جهود حيدر العبادي التصالحية تصطدم بصخرة الأحزاب الدينية

الخميس 2015/02/26
التأثير السلبي للمالكي على الحياة السياسية العراقية متواصل بعد مغادرته رئاسة الوزراء

بغداد - إظهار رئيس الوزراء العراقي حسن نواياه بشأن تحقيق المصالحة لا يعني بالضرورة قدرته على ترجمة ذلك إلى سياسات عملية، إذ سيتعين عليه مواجهة الممانعة الشديدة للمصالحة من داخل معسكر الأحزاب الدينية التي ينتمي إليها.

أعلنت كتلة الدعوة في البرلمان العراقي التي يرأسها نوري المالكي نائب رئيس الجمهورية، رفضها لمطلب ائتلافيْ اتحاد القوى العراقية والوطنية بحلّ هيئة المساءلة والعدالة التي تعنى بملاحقة المنتمين إلى حزب البعث الحاكم سابقا، داعية إلى سن قانون تجريم الحزب قبل مناقشة أي تعديلات في قانون المساءلة والعدالة.

وتأتي المطالبات بوقف مسار ما يُعرف في العراق بـ”اجتثاث البعث”، على خلفية تحوّل القضية إلى أداة لتصفية الحسابات على أسس طائفية، حيث تم خلال السنوات الماضية استهداف كفاءات وكوادر عسكرية ومدنية سنية بالأساس بحجّة انتمائها السابق إلى حزب البعث رغم عدم ثبوت ارتكابها أو مشاركتها في جرائم.

وبقدر ما أبدى رئيس الوزراء العراقي الحالي حيدر العبادي من تفهّم للمطالب المطروحة في سياق تحقيق المصالحة الوطنية، بدت قدرته على إنجاز ذلك بشكل عملي محدودة، نظرا لوجود قوى نافذة في الدولة تعرف بتعصبها الطائفي وبموالاتها لإيران التي يتهمها عراقيون بعرقلة جهود المصالحة في العراق وبلجم التوجهات التصالحية لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي سواء مع دول جوار العراق أو مع المكونات السياسية والاجتماعية السنية داخل البلاد.

وجاء موقف كتلة الدعوة البرلمانية بعد زيارة كان قام بها وزير الخارجية الإيراني لبغداد.

ويشكو مقرّبون من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مما يسمونه تسلّط رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي على خلفه بما له منذ نفوذ داخل حزب الدعوة الذي ينتمي إليه الرجلان معا.

ويمتلك حزب الدعوة الذي يقوده المالكي 13 مقعدا في البرلمان العراقي، ضمن “ائتلاف دولة القانون” الذي حصل على 92 مقعدا من إجمالي 328 مقعدا بعد تحالفه مع كتل سياسية أخرى هي “بدر” و”مستقلون” و”الإصلاح الوطني”.

وقال خلف عبدالصمد رئيس كتلة الدعوة في البرلمان أمس في بيان إن الكتلة “تتابع ببالغ القلق والأسى التصريحات المطالبة بحل هيئة المساءلة والعدالة، ما يعني عودة سفاكي الدماء إلى السلطة من جديد، لذا نطالب بسن قانون تجريم البعث قبل مناقشة مشروع قانون المساءلة والعدالة”.

وأضاف أن “أوضاع البلاد وما آلت إليه من تداعيات يتطلب من جميع الأحزاب السياسية أن تقف مع هيئة المساءلة ومساندتها في عملها، كونها تمارس أعمالا كبيرة للحفاظ على عدم عودة البعثيين إلى سدة الحكم”.

وبين خلف، أن “التصريحات الداعية إلى حل هيئة المساءلة تسلك نهجا خطيرا في محاربة شرائح واسعة من المجتمع العراقي تحت ذريعة المصالحة الوطنية، ما يترتب عليه عودة تجار الدم لكي يمارسوا عملهم مجددا في العراق”، مشيرا إلى أن “كل من يعمل ضمن صفوف حزب البعث ومن ينمّيه ويعيد تشكيله يرتكب جريمة حقيقية في حق الشعب العراقي”.

وأكد رفض كتلته “عودة حزب البعث، تحت أي مسمى إلى السلطة أو الحياة السياسية، وعدم السماح له في أن يكون ضمن التعددية السياسية والحزبية في العراق”، مشيرا إلى “أهمية تجريم الكيانات والأحزاب والتنظيمات السياسية التي تتبنى أفكارا أو توجهات تتعارض مع مبادئ الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة”.

وكانت الكتل السُنية قرّرت في اجتماع لها الاثنين الماضي استمرار تعليق حضورها اجتماعات مجلس النواب لعدم تلبية الحكومة للمطالب التي تقدمت بها خلال الأيام الماضية.

وبدوره، قال نائب عن الكتلة الوطنية التي يرأسها إياد علاوي نائب الرئيس إن حيدر العبادي رئيس الوزراء أبلغنا في الاجتماع الذي عقد معه الأحد الماضي أن بعض المطالب التي تقدمنا بها تتطلب موافقة التحالف الوطني الذي ينتمي إليه العبادي. علما أن التحالف مؤلف من أحزاب دينية شيعية.

وقال عبدالرحيم الشمري عضو الكتلة لـ”الأناضول”، إن “المطالب التي تقدمنا بها إلى العبادي كشرط للعدول عن قرار تعليق الحضور في اجتماعات البرلمان تحتاج بحسب ما أبلغنا العبادي إلى موافقة التحالف الوطني”.

وأضاف الشمري أن “العبادي أبلغ اتحاد القوى الوطنية بضرورة أن تكون لهما اجتماعات ولقاءات مع قيادات التحالف الوطني لبحث المطالب التي تقدموا بها ليتم بعدها حصول توافق سياسي لتنفيذها”.

وتضمنت المطالب التي قدمتها الكتل السنية التزام رئيس الوزراء بتنفيذ وثيقة الاتفاق السياسي بكافة مفرداتها، وإعادة صياغة قانون الحرس الوطني بما يضمن استيعاب مقاتلي العشائر، والالتزام بتسليح العشائر وتقديم الدعم بالسرعة الممكنة، والالتزام بتقديم المجرمين والمنفلتين إلى القضاء بغض النظر عن الغطاء السياسي، إضافة إلى حل هيئة المساءلة والعدالة وإلغاء قانون المساءلة وتحويله إلى ملف قضائي”، باعتباره يستهدف الكثير من القادة والشخصيات السياسية السنية ‎المحسوبة على حزب البعث المنحل.

وعلّقت الكتل السياسية السُنية حضورها لاجتماعات مجلس النواب إثر تعرض نائب سني لمحاولة اختطاف على أيدي مجموعة مسلحة قتل على إثرها عمه وتسعة من مرافقيه.


تفاصيل أخرى:


قوات الحشد الشعبي تهيئ أرضية التغلغل الإيراني في العراق

3