جهود خفية يمارسها الحرس الثوري الإيراني للإفراج عن بابك زنجاني

الاثنين 2014/04/28
صفقة تطبخ في الخفاء لإطلاق سراح زنجاني المتهم بالفساد من قبل إيران

أبوظبي - كشفت مصادر قضائية بإيران عن وجود ضغوط كبيرة تمارسها جهات نافذة في الحرس الثوري ووزارة الاستخبارات لتنظيم محاكمة صورية تمهد للإفراج قريبا عن رجل الأعمال الإيراني بابك زنجاني، الذي كان يعقد صفقات منذ عام 2013 للالتفاف حول ظروف العقوبات، لكنه كان قد اتخذ اجراءات لنقل الأموال عبر مصرفه الخاص لنقل العملة.

وكان بابك زنجاني قد دخل في صفقات نفطية حسب تشخيص مسؤولي وزارة النفط والمصرف المركزي في حينه تجاوزا لظروف العقوبات الصعبة وقبول المغامرات.

ويمتلك زنجاني المولود عام 1974 أكثر من 70 شركة من بينها “هولدينغ سورينت قشم” و”مصرف الاستثمار الإسلامي الأول” في ماليزيا و”مؤسسة الاعتبارات المالية” في الإمارات العربية المتحدة ومصرف “أرزش” في طاجيكستان، وملك حصصا في شركة “أنور” التركية للطيران.

وقال المدعي العام في إيران، “إن السلطة القضائية ضمنت أن تدفع ديونها إلى وزارة النفط حتى مطلع عام الـ93 (الإيراني) وفي حال غير ذلك سيتم حجز ومصادرة أمواله”.

وأشارت المصادر إلى عزم السلطة القضائية القيام خلال الأيام القليلة القادمة بدراسة أكثر في شأن ملف رجل الأعمال الإيراني للبحث عن ثغرات قانونية من شأنها الإفراج عنه بذرائع قانونية.

واعتقلت حكومة الرئيس حسن روحاني المعتدل زنجاني في محاولة منها لمحاربة الفساد والدولة العميقة للحرس الثوري، غير أنها بدأت تمهد الأرضية لأجل إطلاق سراحه نتيجة الضغوط بعد أن أيد الحرس الثوري المفاوضات الجارية بين حكومة روحاني والغرب حول المسألة النووية لرفع العقوبات.

واعترفت السلطة القضائية المؤيدة (آنذاك) للرئيس السابق محمود أحمدي نجاد بوجود علاقة عمل ربطت بابك زنجاني والحرس الثوري الإيراني ووزارة الاستخبارات، لكنها اعتبرت أن التعاون كان مرحليا بين زنجاني ووزارة الاستخبارات الإيرانية التي كانت (آنذاك) تحت سيطرة أحمدي نجاد.

وكان المتحدث باسم السلطة القضائية، غلام حسين إجيئي، وردا على سؤال صحافي عمّا إذا كانت السلطة القضائية تؤيد المزاعم التي يطرحها بعض المقربين من زنجاني بشأن العلاقة الوثيقة التي كانت تربطه بالحرس الثوري الإيراني ووزارة الاستخبارات قال “يجب أن نتأكد أولا من طبيعة هذه العلاقة، على سبيل المثال إذا كان شخص ما يراجع وزارة النفط ويقترح عليها شراء أو بيع النفط، فهذه العلاقة هي علاقة تعاون سليمة، ولكن إذا كنت تقصد علاقة غير سلمية، فأنا لا أعلم بوجودها”.

وأضاف إجيئي قائلا “هذا صحيح بأن علاقة عمل ربطت زنجاني بالحرس الثوري لكن العلاقة بينه والاستخبارات كانت مرحلية يعود تاريخها إلى الفترة التي كانوا يعتزمون خلالها استرجاع الأموال إلى إيران”.

وتتحدث مصادر عن صلة بين قائد فيلق القدس قاسم سليماني والملف من واقع اتهامات يوجهها خصومه بأن له دوراً بارزاً في تعزيز اقتصاد الحرس الثوري وتمويل عملياته في سوريا ولبنان والعراق.

وكانت تقارير كشفت عن تورط زنجاني في الأزمة التركية التي تعصف بحكومة رجب طيب أردوغان، حيث أفاد تقرير نشرته جريدة “حرييت ديلي نيوز” التركية في عددها الصادر يوم الأربعاء 19 فبراير أن بابك زنجاني متهم بالفساد الاقتصادي وكان يدير أموالا بقيمة 14 مليار دولار بأشكال مختلفة في تركيا.

وتم توجيه اتهام إلى رجل الأعمال وتاجر الذهب من أذربيجان رضا ضراب برشوة وزراء أتراك مقابل التستر على صفقة من المفترض أن إيران باعت بموجبها غازا لتركيا مقابل أموال تم تحويلها لاحقا إلى ذهب من خلال مصرف تركي.

وقد أعلنت تركيا من جهتها عن تورط زنجاني في ملف الفساد الاقتصادي الكبير وتبييض الأموال في تركيا، حيث اعتقل زنجاني بعد اعتراف ضراب المعتقل في تركيا بأنه مجرد موظف لدى رئيسه زنجاني.

ومن بين الوزراء الذين رشاهم ضراب، وزير الاقتصاد التركي(وهو متهم برشوة قدرها 40 مليون دولار) ومدير “خلق بنك” (7.7 مليون دولار).

وعقب اعتقاله أقر زنجاني بأنه نقل بالفعل 700 مليون دولار، لكن العقوبات الدولية المفروضة على إيران تحول دون تمكنه من نقل المبلغ المتبقي، البالغ 1.2 مليار دولار. وقد منحت وزارة النفط الإيرانية وبعد فرض العقوبات على إيران، زنجاني، قسما من مهمة تصدير النفط غير أنه لم يرجع إلى الوزارة مليارين و400 ألف يورو من المبالغ الحاصلة عن بيع النفط، بحسب إدعاء الوزارة.

يذكر أن السلطات الإيرانية اعتقلت بابك زنجاني في شهر، ديسمبر الماضي، بعد شكوى رفعتها وزارة النفط تتهمه فيها بأخذ أموال الدولة دون وجه حق.

5