جهود دولية حثيثة لعقد مؤتمر جنيف 2

الثلاثاء 2013/11/05
مفتاح نجاح المؤتمر بيد طرفي الصراع في سوريا

جنيف- يلتقي مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي في جنيف الثلاثاء مع مسؤولين أميركيين وروس كبار في محاولة جديدة لتحديد موعد لعقد مؤتمر جنيف-2 بحثا عن حل سياسي للنزاع في سوريا.

وكان قد أعلم مساء أمس الاثنين وزير الاعلام السوري عمران الزعبي أن نظام الرئيس بشار الأسد لن يذهب إلى جنيف-2 "لتسليم السلطة"، وهو ما تطالب به المعارضة والدول الداعمة لها.

وقال الوزير إن ما سيحصل في المؤتمر الذي تبذل جهود دبلوماسية لعقده في وقت لاحق هذا الشهر "هو عملية سياسية وليس تسليم السلطة أو تشكيل هيئة حكم انتقالية، ومن يتصور غير ذلك فعليه أن يقرأ بيان جنيف (1) جيدا أو ننصحه ألا يأتي كي لا يكون موضع تهكم الحاضرين".

ونص بيان مؤتمر جنيف 1 الذي صدر في 30 حزيران 2012 على تشكيل حكومة انتقالية بصلاحيات واسعة، من دون التطرق إلى مصير الرئيس الأسد الذي تنتهي ولايته في العام 2014.

وفي جنيف يعقد الإبراهيمي الثلاثاء اجتماعا مع نائبي وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف وغينادي غاتيلوف ومساعدة وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ويندي شيرمان.

ويلي ذلك اجتماع آخر موسع يشارك فيه ممثلو الدول الثلاث الأخرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وهي الصين وبريطانيا وفرنسا.

والأسبوع الماضي، أعرب الابراهيمي بعد جولة على المنطقة تخللتها زيارة إلى دمشق التقى خلالها الأسد عن أمله في أن يعقد مؤتمر جنيف-2 "في الأسابيع المقبلة وليس العام المقبل".

وعزز تصريحه هذا ضمنا احتمال ارجاء هذا المؤتمر مجددا بعدما كان مزمعا عقده أصلا في حزيران. ومؤخرا قالت مصادر دبلوماسية عدة إن الموعد المبدئي للمؤتمر حدد في 23 نوفمبر الجاري، إلا أن الأمم المتحدة لم تؤكد هذا الموعد.

وقال الإبراهيمي إن الموعد النهائي لجنيف-2 سيتم "اعلانه في الأيام المقبلة"، علما بأن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون هو الذي سيوجه الدعوات لهذا المؤتمر.

وشدد الدبلوماسي الجزائري يومها أيضا على ضرورة أن تشارك في المؤتمر المعارضة السورية المنقسمة بشكل حاد حول هذه المسألة. وقال "اذا لم تشارك لن يكون هناك مؤتمر جنيف".

وبعد لقائه مع الأسد أدلى الابراهيمي بتصريح من شأنه ارضاء النظام وقال فيه إن "الجهود المبذولة من أجل عقد مؤتمر جنيف تتركز حول توفير السبل أمام السوريين انفسهم للاجتماع والاتفاق على حل الأزمة بأسرع وقت ممكن ووضع تصور مبدئي حول مستقبل سوريا".

وأضاف أن "حضور المعارضة أساسي، ضروري، مهم"، مشيرا إلى أن "كل الذاهبين لحضوره سيأتون فقط من أجل مساعدة السوريين على الاتفاق فيما بينهم ومعالجة قضاياهم".

وكان الإبراهيمي دعا خلال زيارته السابقة لدمشق في ديسمبر 2012 إلى تغيير "حقيقي" في سوريا وإلى تشكيل حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات إلى حين اجراء انتخابات، في موقف اثار غضب القادة السوريين.

وبقاء الأسد في السلطة خلال فترة انتقالية يتم الاتفاق عليها هو من أبرز نقاط الخلاف الكثيرة التي تصطدم بها المساعي لعقد جنيف-2.

وتطالب المعارضة المنقسمة حول المشاركة في المؤتمر، بأن يشمل أي اتفاق ضمانات برحيل الأسد، وهو ما يرفض النظام البحث فيه.

وأدى النزاع السوري المستمر منذ مارس 2011 إلى تهجير أكثر من ستة ملايين شخص من منازلهم ولجوء مليونين منهم إلى خارج البلاد، بحسب أرقام الأمم المتحدة، اضافة إلى مقتل أكثر من 120 ألف شخص، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ودعا وزراء الخارجية العرب في القاهرة "جميع أطراف المعارضة السورية بقيادة الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية إلى التجاوب مع الجهود المبذولة لعقد مؤتمر جنيف2 والتعجيل بتشكيل وفدها لحضور هذا المؤتمر"، بحسب بيان أصدروه.

وشدد الوزراء العرب على ضرورة "تشكيل هيئة الحكم الانتقالية ذات الصلاحيات التنفيذية الكاملة بما فيها السلطة على القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وذلك خلال فترة زمنية محددة وبالتوافق بين جميع الأطراف".

وكان رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا أكد في بداية الاجتماع أن المعارضة "اتخذت قرارا الا تدخل المؤتمر الا موحدة"، مكررا مطالب الائتلاف لحضور المؤتمر وخصوصا وقف اطلاق النار اثناء المفاوضات.

ومن المقرر أن تجتمع المعارضة في 9 نوفمبر في اسطنبول لاتخاذ قرار بشأن المشاركة في جنيف-2. ويرفض المجلس الوطني السوري، أكبر كتلة سياسية في الائتلاف الوطني السوري المعارض، المشاركة في مؤتمر جنيف-2 "في ظل المعطيات والظروف الحالية"، مهددا بأنه "لن يبقى في الائتلاف اذا قرر أن يذهب إلى جنيف".

من جهته أعلن نائب رئيس الوزراء السوري السابق قدري جميل الذي أقاله الأسد الاسبوع الماضي من منصبه، في مقابلة نشرتها صحيفة لو فيغارو الفرنسية الثلاثاء أنه يريد المشاركة في مؤتمر جنيف-2 كأحد ممثلي المعارضة.

وسيسعى مؤتمر جنيف-2 لتنفيذ اتفاق دولي حول عملية انتقالية سياسية في سوريا تم توقيعه في 30 حزيران 2012 في جنيف بدون أن يطبق منذ ذلك الحين.

وجدد وزير الخارجية الأميركي جون كيري اثناء زيارة إلى الرياض رفض واشنطن التدخل عسكريا في سوريا وأكد أنه يشاطر الدول العربية الأهداف ذاتها وهي "انقاذ الدولة السورية وإقامة حكومة انتقالية (...) بإمكانها منح الفرصة للشعب السوري لاختيار مستقبله"، لكنه أضاف "نعتقد بأن الأسد لا يجب أن يكون جزءا منها"، وهو ما يرفضه الرئيس السوري بشكل قاطع مدعوما من موسكو.

1