جهود دولية كثيفة لمساعدة النازحين في جنوب السودان

الأحد 2014/01/12
حوالى 400 أللف شخص فروا من معارك الحكومة السودانية مع المتمردين

مينكامن - تنتظر النساء في طوابير طويلة لتسلم المياه النظيفة بعد ضخها من النيل الموحل. وتكثف المنظمات الانسانية جهودها في جنوب السودان لمساعدة المدنيين الهاربين من المعارك والذين لا يزالون يفرون بأعداد كبيرة.

وأعربت ماري اكوث التي هربت عندما هاجم جنود متمردون متحالفون مع ميليشيا، قريتها على الضفة الاخرى واحرقوها، عن قلقها وقالت ان "الاطفال مرضى (...). ينامون في الخارج وياكلون غذاء سيئا ويشربون مباشرة من مياه النهر".

واضطر حوالى 400 الف شخص الى الفرار من منازلهم في شهر من المعارك بين الجيش الحكومي ومتمردين. ولا يزال حوالى 350 الفا في جنوب السودان فيما لجأ الاخرون الى الدول المجاورة.

ويتكدس اكثر من 60 الف نازح في قواعد بعثة الامم المتحدة متمسكين بالامن الهش الذي توفره الاسلاك الشائكة وبنادق قوات الامم المتحدة.

وفي مينكامن، اكبر تجمع للنازحين بحسب الامم المتحدة، يصل عددهم الى 84 الفا يستريحون في ظلال الاشجار بعدما عبروا مستنقعات النيل الابيض لتفادي الرصاص. والقسم الاكبر منهم لا يملك سوى الثياب التي يرتديها.

وكانت منظمة اوكسفام احدى اولى المنظمات التي نظمت مساعدة الوافدين الى مينكامن حيث اقامت مكتبا على عجل تحت سقف خيمة تسندها اعمدة.

ويقوم مولد صغير لكنه كثير الضجيج بتوفير الكهرباء لمدة قصيرة كل يوم من اجل تحميل الحواسيب وهواتف العمال الانسانيين.

وينام هؤلاء على غرار كثيرين من النازحين حولهم، تحت خيم ارتجالية او مجرد اغطية تقي من البعوض المنتشر على ضفاف الانهر الموحلة.

واوضح فران بويغ المدير المحلي لاوكسفام ان "المشكلة الرئيسية هي تزويد هذا العدد الكبير من الاشخاص بالماء. (...) هناك النيل، لكن المياه ليست بالتاكيد للشرب وبالتالي فان التحدي هو في تطهيرها"، وبما انه "لا توجد منشآت صحية هنا، فهناك اذن خطر من تفشي الكوليرا".

ونجحت اوكسفام في اقامة نظام لتصفية مياه النهر.

ويشعر العديد من النازحين بالصدمة بعدما هربوا من المعارك العنيفة التي تدمر مدينة بور، اخر مدينة مهمة لا تزال بايدي المتمردين.

ولا تزال تصل سفن على متنها هاربون كل صباح.

وجنوب السودان غارق في حرب منذ 15 كانون الاول/ديسمبر عندما اندلعت مواجهات بين وحدات من الجيش الموالي للرئيس سلفا كير ووحدات اخرى تدعم نائب الرئيس السابق رياك مشار.

ومعنويات القوات الحكومية مرتفعة منذ استعاد قسم منها الجمعة مدينة بنتيو الاستراتيجية النفطية في الشمال من ايدي المتمردين.

لكن منسق العمليات الانسانية في الامم المتحدة في جنوب السودان توبي لانزر تحدث عن "كارثة انسانية جارية" في الدولة الوليدة.

وبحسب الامم المتحدة، فان اعمال العنف اوقعت "اكثر بكثير" من الف قتيل حتى الان.

وجاء في تحليل لمجموعة الازمات الدولية، وهي مجموعة ابحاث مستقلة، ان كثافة المعارك في نحو ثلاثين موقعا تدعو الى الخشية من حصيلة "تقارب العشرة الاف قتيل".

ويتوالى وصول شاحنات محملة بالحبوب والمواد الاساسية وهي تعبر مناطق سيئة انطلاقا من العاصمة جوبا، وتحمل شعار اللجنة الدولية للصليب الاحمر.

واعرب هاري شيلوفيا مويوا من اللجنة الدولية للصليب الاحمر عن اسفه وهو يشرف على انزال حمولة اكياس كبيرة من السورغو وتوزيعها على العائلات وقال "كثيرون فروا من دون التمكن من حمل امتعتهم. (...) المهم هو الذهاب".

ويتم ايضا توزيع معدات تصلح في بناء ملجأ للنازحين واغطية تقي من البعوض واوعية وزيت وملح وصابون.

واضاف ان "الناس لا يملكون اي شيء. (...) لا مواد غذائية ولا معدات لاقامة ملاجىء لهم"، ومع المعدات التي توزعها اللجنة الدولية للصليب الاحمر تستفيد العائلات النازحة من فرصة على الاقل ل"انطلاقة جديدة".

وبدأ العاملون الانسانيون يخططون منذ الان لمساعدة السكان في الاشهر المقبلة عندما ينتهي الموسم الجاف وتبدأ البلاد باستقبال الامطار الغزيرة.

وقال لانزر "انه الفصل الجاف، وبالتالي نتمكن من نقل كميات كبيرة من المعدات عبر الشاحنات".

اما ما يثير القلق فهو انه "عندما يصل الشتاء ويبقى الوضع على ما هو عليه، فسنضطر الى نقل كل شيء تقريبا جوا او عبر النيل. لكن النهر يقع حيث تتركز الاعمال الحربية اليوم".

1