جهود روسية ضائعة لإضفاء شرعية أميركية على الأسد

الخميس 2016/03/31
إعادة تأهيل غير مكتملة

لندن - وصل نظام الرئيس السوري بشار الأسد إلى ذروة المناورة التي بات قادرا على القيام بها منذ التدخل العسكري الروسي في سبتمبر الماضي، بالتزامن مع استمرار مفاوضات جنيف ومشاورات مكثفة بين مسؤولين روس وأميركيين في ما أطلق عليه دبلوماسيون غربيون “رقصة دبلوماسية يسودها التوافق”.

وتعتمد التفاهمات الدبلوماسية بين القوتين الكبيرتين على قدرة إحداهما على جذب الأخرى إلى تبني وجهة نظرها في الصراع السوري، من دون التضحية بالتفاهمات التي عمقتها العلاقات الشخصية القوية بين وزيري الخارجية جون كيري وسيرجي لافروف.

وفي حوار مع وكالة الإعلام الروسية قدم الأسد ما يشبه تنازلات يعتقد أنها ضرورية لترجيح كفة الوفد الحكومي في مفاوضات جنيف.

وقال الأربعاء إن تشكيل حكومة جديدة لسوريا لن يكون معقدا وإن أي قضية يمكن حلها من خلال محادثات السلام.

وتابع إن الحكومة السورية الجديدة يجب أن تتألف من ثلاثة أطراف وهي المعارضة والقوى المستقلة والموالين لدمشق.

وبات الأسد على استعداد أكثر من أي وقت مضى للانصياع إلى وجهة النظر الروسية التي تحاول إقناع الولايات المتحدة بمنحه شرعية مستندة على مكافحة تنظيم داعش الذي تضعه واشنطن على رأس أولوياتها في سوريا.

وتعتقد موسكو أن حصول نظام الأسد على شرعية أميركية كقوة وحيدة قادرة على مواجهة داعش سيفرض أمرا واقعا جديدا يغير بشكل حاد الموقف الغربي المتشدد تجاه بقاء النظام ببنائه الحالي.

كما ستغذي هذه الخطوة جهود روسيا لطرح قضايا أخرى، منها الملف الأوكراني، على طاولة التفاوض بينهما.

ويقول دبلوماسيون غربيون أن نجاح الجيش السوري في استعادة مدينة تدمر هذا الأسبوع ليس هزيمة لتنظيم داعش فقط، لكنه أيضا مثال توضيحي لأبعاد “الرقصة الدبلوماسية” التي تتصاعد وتيرتها مع مرور الوقت.

ولم تكن صدفة تصريحات رئيس وفد الحكومة السورية في جنيف بشار الجعفري التي أعلن فيها عقب استعادة تدمر مباشرة عن استعداد النظام للقتال بجانب التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد داعش.

وتحتاج روسيا لإنجاح المشاورات الروسية – الأميركية إلى فرض سيطرة كافية على تصرفات الأسد التي يشوبها الكثير من الجموح المحرج لموسكو.

وقال مصدر سياسي سوري في دمشق لـ”العرب” إن المرونة التي يظهرها الأسد “هي محاولة للهروب إلى الأمام تحت الضغط الروسي، كما أنها محاولة لتطويع أجندة جنيف لمصلحته بدلا من رفضها كما فعل سابقا وزير الخارجية وليد المعلم والجعفري عندما حاولا التراجع إلى الخلف برفض التفاعل مع أجندة جنيف”.

وأضاف أن هذه المرونة تأتي ضمن الجهود الشكلية التي توحي بأن نظام الأسد مستعد لشراكة مع المعارضة تتضمن إقامة حكومة انتقالية “وليس حكما جديدا كما ينص قرار مجلس الأمن رقم 2254” تضم مستقلين يأمل في اختراقهم.

ويعني عرض الأسد حكومة انتقالية أن التفاهمات بشأنها لن تتضمن منصب الرئيس، ومن ثم ضمانه خارج معادلة الانتقال السياسي.

وكشف المصدر عن وجود مسودة جديدة للدستور يأمل الرئيس السوري أن تحظى بالتوافق عليها خلال أسابيع تجاوبا مع التفاهم الأميركي – الروسي على ضرورة أن يكون الدستور الجديد جاهزا قبل شهر أغسطس.

كما كشف المصدر لـ”العرب” أن مسودة الدستور ستتضمن تغيير نظام الحكم في سوريا من جمهوري إلى برلماني، وهو ما يعني أن مستقبل الأسد يتم تحديده في البرلمان بدلا من الانتخابات الشعبية العامة.

ومن المقرر إجراء انتخابات برلمانية جديدة يوم 13 أبريل المقبل. وينظر نظام الأسد إلى هذه الانتخابات كجسر لشرعية جديدة قد تؤكد بقاءه في السلطة بعد إعادة انتخابه من قبل البرلمان القادم.

كما يعول الأسد على التقدم العسكري الميداني لفرض شرعية دولية على حساب تنظيم داعش.

ووظفت دمشق وموسكو الانتصار في تدمر، التي تحظى بأهمية ثقافية ورمزية كبيرة، لإرسال رسالة واضحة إلى واشنطن والغرب، وهي أن الأسد جزء لا يمكن تجاهله من الحل للقضاء على داعش.

لكن الولايات المتحدة مازالت مصرة على عدم إبداء أي تجاوب مع الطموح الروسي – السوري إلى حدّ الآن.

وتدرك واشنطن مستوى تراجع الثقة في علاقتها مع داعمين إقليميين أساسيين لفصائل المعارضة، على رأسهم دول خليجية وتركيا.

وسيؤدي أي تعاون مباشر مع الأسد إلى المزيد من تعقيد علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها في المنطقة، كما سيحد من قدرتها على منعهم من الإقدام على أي تصرفات أكثر تشددا، منها إرسال أسلحة مضادة للطائرات إلى فصائل المعارضة.

كما تحافظ واشنطن على توجسها تجاه نوايا موسكو التي تحاول توظيف الملف السوري للحصول على المزيد من التنازلات الغربية خصوصا تجاه رفع العقوبات المفروضة على روسيا، والتوصل إلى حل نهائي ينهي الأزمة الأوكرانية.

1