جهود سعودية تثمر مصالحة بين فرقاء اليمن

الأربعاء 2014/07/30
ثلاثة خصوم سياسيين سرعت بالتقائهم التحديات المشتركة

صنعاء - لقاء ثلاثة من أقطاب الصراع السياسي في اليمن يمثّل، حسب مراقبين، بوادر مصالحة أملتها الظروف الحرجة للبلاد وأطّرتها جهود إقليمية يستشعر أصحابها مخاطر تحوّل اليمن إلى بؤرة مصدّرة لعدم الاستقرار.

شهد عيد الفطر في اليمن لقاء وصف بـ«الاستثنائي» بين ثلاثة من أبرز فرقاء الساحة السياسية في اليمن، هم الرئيس الحالي عبدربه منصور هادي، وسابقه علي عبدالله صالح، واللواء علي محسن الأحمر أحد أبرز وجوه جماعة الإخوان المسلمين في اليمن.

وبالنظر إلى الخلافات السياسية بين هؤلاء، قرأ مراقبون في اللقاء بوادر مصالحة فرضتها الظروف الحرجة لليمن والتي تتمثّل خصوصا في خطرين، هما تغوّل تنظيم القاعدة من جهة، وتحوّل جماعة الحوثي الشيعية المدعومة من إيران إلى ما يشبه الدولة داخل الدولة بعد سيطرتها بقوة السلاح على مناطق واسعة امتدت إلى محافظة عمران على مشارف العاصمة صنعاء، من جهة ثانية.

وذهب المراقبون إلى التأكيد أن لقاء هادي-صالح-علي محسن، خلال صلاة العيد، في جامع الصالح، لم يكن مجرّد صدفة، بل هو ثمرة جهد إقليمي، سعودي تحديدا، لجمع شتات فرقاء الساحة اليمنية في وجه المخاطر التي تهدّد الدولة اليمنية وتنذر بفشلها وتحوّلها إلى بؤرة لتصدير عدم الاستقرار إلى جوارها.

وتجمع بين الرئيس اليمني الحالي عبدربه منصور هادي، وسابقه علي عبدالله صالح، رغم انتمائهما إلى نفس الحزب (المؤتمر الشعبي العام) علاقة متوترة على خلفية اتهامات لصالح من قبل السلطة القائمة بالانخراط في أعمال معرقلة لمسار التحوّل السياسي في البلاد.

ومن جهة ثانية بلغت علاقة علي عبدالله صالح باللواء محسن الأحمر مرتبة العداء الشديد حيث يتهم صالح، علي محسن مستشار الرئيس لشؤون الدفاع والأمن، بالانقلاب عليه والمساهمة في تأجيج الاحتجاجات التي أفضت إلى تنحيه عن الحكم.

ومن جهة ثالثة ساد خلال الفترة الأخيرة توتر في العلاقة بين عبدربه منصور هادي وعلي محسن الأحمر على خلفية اتهام قبائل حاشد، وجماعة الإخوان التي يمثلها علي محسن لهادي بالتقصير في مواجهة جماعة الحوثي التي تمكنت من انتزاع أراض شاسعة من القبيلة المذكورة وسيطرت على محافظة عمران بعد أن قتلت العميد حميد القشيبي قائد اللواء 310 مدرّع بالجيش اليمني، والمعروف بولائه لمحسن الأحمر وجماعة الإخوان.

اللواء علي محسن الأحمر علاقته متوترة مع علي عبد الله صالح

ومثّلت سيطرة الحوثيين على عمران مؤخرا حدثا كبيرا بدا أنّه سيسهم في خلق واقع سياسي جديد في اليمن، حيث أعرب فرقاء عن استعدادهم للتواصل في ما بينهم لمواجهة الخطر الحوثي.

وعبّر “حزب الإصلاح”، الممثل لجماعة الإخوان في اليمن، صراحة عن استعداده للمصالحة مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح، ووعد بتغيير خطابه الإعلامي تجاهه والكف عن تحميله مسؤولية كل ما آلت إليه الأوضاع في البلاد.

وخلال لقاء جامع الصالح، يوم عيد الفطر، امتنع الرئيس السابق علي عبدالله صالح عن مصافحة علي محسن الأحمر، غير أنّ أحمد الصوفي، سكرتير صالح، قلّل من شأن ذلك، ووصف الأمر وفق ما أوردته وسائل إعلام بأنه “لمسة عتاب”. ويقول المراقبون إنّ المصالحة بين فرقاء الساحة اليمنية، تجاوزت الداخل اليمني، وأصبحت مطلبا إقليميا ملحّا في ظل ما بات يمثّله الوضع في البلاد من تهديد لمحيطه، مؤكّدين أن جهودا إقليمية بذلت بالفعل لرأب صدوع الساحة اليمنية.

وسبق أن كشفت مصادر عن بدء السعودية بإجراء اتصالات في اليمن من أجل تحقيق مصالحة عامة بين أطراف النزاع السياسي الذي اندلع في البلاد عام 2011، لاسيما بين الرئيسين السابق والحالي وحزب الإصلاح (إخوان مسلمون) بهدف مواجهة تقدم المتمردين الحوثيين الشيعة المدعومين من إيران. ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر سياسي مطلع على الاتصالات السعودية، أن المملكة «تجري هذه الاتصالات لتحقيق مصالحة عامة بين أطراف أزمة 2011».

وأشار المصدر بشكل خاص إلى الرئيس السابق علي عبدالله صالح والحالي عبدربه منصور هادي والتجمع اليمني للإصلاح، وهو أكبر حزب إسلامي يمني، واللواء علي محسن الأحمر الذي انشق عن صالح، وزعماء آل الأحمر، القادة التاريخيين لتجمع قبائل حاشد النافذة.

ورغم انتماء حزب الإصلاح إلى جماعة الإخوان المسلمين التي تناصب العداء للسعودية، إلا أن الحزب أظهر خلال الفترة الأخيرة رغبة في استمالة الرياض والتقرب منها.

وتجلّى ذلك بوضوح من خلال رفع أنصار الحزب في الجمعة التي أطلقوا عليها اسم «دفاعا عن الجمهورية ووفاء لشهداء الجيش» صور العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأعلام المملكة العربية السعودية وهو ما اعتبر اعترافا إخوانيا متأخرا بالخطأ الاستراتيجي المتمثل في الإساءة للمملكة من قبل إعلام الإخوان خلال سنوات «الربيع العربي».

3