جهود عربية حثيثة لتطويق إيران دون تفجير المنطقة

سياسة ضبط النفس التي لطالما توختها الدول العربية حيال إيران وأذرعها أثبتت عدم جدواها وأنه حان الوقت اليوم لتوحيد الصف لمواجهتها مع تحاشي الوقوع في فخ تفجير كامل المنطقة لما لذلك من تداعيات مدوية قد يصعب احتواء آثارها.
الثلاثاء 2017/11/14
انشغال بهموم المنطقة

أبوظبي - تتسارع وتيرة الأحداث في منطقة الشرق الأوسط بدءا بسوريا مرورا باليمن وصولا إلى لبنان بشكل دراماتيكي يثير قلق الجميع، ومن بين هذه الدول مصر التي يقوم وزير خارجيتها سامح شكري بجولة تشمل ستة بلدان عربية من بينها الإمارات التي حط الرحال بها الاثنين. وتأتي تحركات شكري بالتوازي مع جولة لوزير الدفاع المصري صدقي صبحي قادته إلى الهند ثم سلطنة عمان، وكلا الدولتان لهما علاقات متقدمة نسبيا بإيران.

وتقول أوساط دبلوماسية عربية إن هذه الزيارات للمسؤولين المصريين تهدف إلى تنسيق المواقف ورسم خطة عمل تقود إلى كف تدخلات إيران، التي تأخذ المنطقة نحو تصعيد خطير يصعب التكهن بمآلاته.

واستقبل الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، الاثنين، وزير الخارجية المصري سامح شكري، عقب وصوله الإمارات قادما من الكويت.

والإمارات، رابع محطات شكري، في جولته العربية بعد الأردن والبحرين، والكويت التي تشمل كذلك: السعودية وسلطنة عُمان، وتستغرق 3 أيام بدأت، الأحد.

ومعلوم أن العلاقات المصرية الإماراتية متطورة جدا وهناك تنسيق قوي بين القيادتين السياسيتين في مجمل الملفات الحارقة في المنطقة.

ووصف أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي لقاء ولي عهد أبوظبي بشكري بأنه “ممتاز”.

وقال في تغريدة عبر حسابه في موقع تويتر، “لقاء ممتاز للشيخ محمد بن زايد مع سامح شكري وزير الخارجية المصري، تحدياتنا وهمومنا مشتركة، والموقف المصري حجر أساس في بلورة موقف عربي صلب”.

ولم يفصح شكري عما جرى في اللقاء، الذي يرتقب أن يكون محوره حول التطورات الأخيرة ومنها الأزمة اللبنانية.

أنور قرقاش: الموقف المصري يشكل حجر أساس في بلورة موقف عربي صلب

وكان أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، قد بحث مع شكري في وقت سابق الاثنين “التطورات السياسية على الساحة اللبنانية، وأبرز المستجدات على الساحة الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الأزمة الخليجية، وتقييم الأوضاع في سوريا والعراق واليمن وليبيا”.

ويواجه لبنان إحدى أسوأ الهزات على خلفية استقالة رئيس وزرائه سعد الحريري الذي جدد مساء الأحد في حوار مع قناة المستقبل اللبنانية على أن السبب الرئيسي لخطوته التي فاجأت الجميع هو لإحداث صدمة إيجابية لدى اللبنانيين وإرسال رسالة مفادها أنه لم يعد من الممكن التغاضي عن ممارسات إيران وسعيها لضم لبنان إلى محورها عبر ذراعها الأقوى في المنطقة حزب الله.

واعتبر الحريري، في تلك المقابلة التي أكدت بما لا يدع للشك أن ما يروج له الحزب عن وضعه في السعودية ليس صحيح، أن اليوم هناك حاجة ماسة إلى حوار إقليمي وإلى ضرورة وضع حد لسياسات إيران التي باتت تشكل خطرا فعليا يهدد استقرار كامل الدول العربية.

وردت إيران على لسان المتحدث باسم خارجيتها بهرام قاسمي على تصريحات الحريري بزعم أنها لا تتدخل في لبنان، مع أن مسؤوليها أنفسهم أكدوا على هذا التدخل في أكثر من مناسبة وكانت آخر التصريحات لعلي أكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي حين قال إن “يد إيران حاضرة في العديد من القرارات التي تؤخذ من منطقة واسعة في الدول العربية (اليمن، ولبنان، وسوريا، والعراق، والبحرين)”.

وتقول أوساط دبلوماسية إن الدول العربية لطالما اعتمدت سياسة ضبط النفس في تعاطيها مع التهديدات الإيرانية، وقد ثبت بالواضح أن هذه السياسة ليست مجدية وأن الاستمرار فيها قد يقود كامل المنطقة إلى الوقوع تحت النفوذ الإيراني.

وتشير هذه الأوساط إلى أن اليوم يطرح أكثر من سيناريو لمواجهة التغول الإيراني ولعل من بينها ضرب أذرعها الممتدة في المنطقة وعلى رأسها حزب الله اللبناني الذي يسجل اليوم وجوده في سوريا واليمن والعراق.

ويشير هؤلاء إلى أن هذا التوجه ليس بالسهولة المطروحة، حيث إنه قد ينذر بحرب إقليمية شاملة.

وهذا السيناريو يثير مخاوف مصر التي تسعى لتلافيه، والبحث عن خيارات أخرى تحقق الهدف المنشود، وهو وضع حد لإيران.

وتأتي التحركات المصرية، قبل أيام من اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب دعت إليه المملكة العربية السعودية، لبحث انتهاكات إيران.

وتقول الأوساط الدبلوماسية العربية إن هذا الاجتماع سيبحث بالتأكيد كيفية قصقصة أجنحة طهران، مع تحاشي انفجار المنطقة.

2