جهود لتخفيف الضغوط على الجنيه المصري

الخميس 2015/11/12
توقعات بضخ البنك المركزي 4 مليارات دولار في القطاع المصرفي في الأسابيع القادمة

يبدو أن قرار البنك المركزي المصري برفع سعر الجنيه مقابل الدولار يهدف لدعم الجنيه من خلال رفع أسعار الفائدة بشكل غير مباشر وضخ دولارات في القطاع المصرفي، في خطوة يقول مصرفيون إنها تهدف لتخفيف الضغوط لخفض قيمة العملة المحلية.

وتواجه مصر التي تعتمد بشدة على استيراد الأغذية وغيرها من السلع الاستراتيجية أزمة عملة يعزوها كثير من الخبراء إلى أن الجنيه مقوم بأعلى من قيمته الحقيقية. وسمح البنك المركزي للجنيه بالهبوط تدريجيا لكنه عاد أمس بخطوة في الاتجاه المعاكس.

وتراكمت الواردات في الموانئ في الأسابيع الأخيرة مع عجز الشركات عن فتح خطابات ائتمان للإفراج عن المنتجات. لكن مصرفين كبيرين هما بنك مصر والبنك الأهلي المصري قالا الأسبوع الماضي إنهما سيوفران دولارات لتغطية طلبات الاستيراد للشركات.

ويرى كثير من المصرفيين العاملين بالقطاع الخاص أن هذه الخطوة جاءت بإيعاز من البنك المركزي بهدف تخفيف الضغوط على الجنيه.

وفي خطوة مفاجئة يوم السبت قام بنك مصر والبنك الأهلي المصري أيضا برفع الفائدة على شهادات ادخار بالجنيه المصري إلى 12.5 بالمئة من بالمئة المئة وهو ما دفع بنوك أخرى لاتخاذ نفس الخطوة يوم الثلاثاء.

وأثار ذلك تكهنات بأن البنك المركزي ربما يرفع قريبا أسعار الفائدة الرسمية لدعم الجنيه.

ولم يفصح مسؤولو المركزي عن نواياهم ليزيد الغموض في الأسواق ويهبط المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية 9.5 بالمئة على مدى 3 جلسات. وربما لن يتضح الموقف حتى يتولى طارق عامر المحافظ الجديد للبنك المركزي مهام منصبه في 27 نوفمبر.

وقال خبير اقتصادي في بنك محلي لرويترز “يهيئ البنك المركزي الأجواء لتحرك بشأن الجنيه. من خلال دعم الجنيه لتحفيز المستثمرين على الاستثمار فيه”.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن محمد السويدي رئيس اتحاد الصناعات المصرية قوله أمس إن من المتوقع أن يضخ البنك المركزي 4 مليارات دولار في القطاع المصرفي في الأسابيع القادمة لتلبية الطلب على العملة الأجنبية لسداد ثمن الواردات.

وقال زياد وليد الخبير الاقتصادي لدى بلتون المالية “إنهم يخططون لإمداد السوق بالدولارات ومن ناحية أخرى يخفضون سيولة الجنيه المصري من خلال رفع أسعار الفائدة في البنوك”.

وبينما قد تخفف تلك الأدوات ضغوط خفض قيمة العملة على الأمد القصير، أكد وليد أن مفعولها لن يدوم طويلا في ظل تعرض موارد البلاد الدولارية لضغوط.

وتابع “ربما تنجح تلك السياسات لكنها لن تدوم لفترة طويلة. سيكون هناك مزيد من الطلب على الدولارات بعد عدة أشهر نظرا للعجز التجاري لمصر”، ولذا فإن المركزي قد يضطر إلى العودة مجددا لخفض قيمة الجنيه.

ويواجه اقتصاد مصر صعوبات منذ انتفاضة 2011 التي أدت إلى عزوف المستثمرين الأجانب والسياح واستنزاف الاحتياطيات الأجنبية للبلاد. وربما تؤدي دلالات متزايدة على أن تحطم طائرة ركاب روسية فوق سيناء الأسبوع الماضي كان بسبب قنبلة إلى تزايد الضغوط على الجنيه مع تراجع إيرادات السياحة.

وهبطت احتياطيات مصر من النقد الأجنبي من 36 مليار دولار في 2010 إلى 16.4 مليار دولار في أكتوبر، وهو ما يكفي بالكاد لتغطية فاتورة الواردات لثلاثة أشهر.

وكان مصرفيون يتوقعون ارتفاع العائد على سندات حكومية بعدما رفع بنك مصر والبنك الأهلي الفائدة على شهادات الادخار إلى 12.5 في المئة لكن العائدات لم تشهد تغيرا يذكر.

وفي مزادي أذون وسندات الخزانة يومي الأحد والاثنين قال مصرفيون من بنوك خاصة إنه بينما عرضت تلك البنوك سعرا أعلى في العطاءات عرضت البنوك الحكومية سعرا أقل بكثير للحفاظ على استقرار العائد والحيلولة دون ارتفاع تكلفة الإقراض الحكومي.

ويرى بعض المصرفيين أن البنك المركزي أصدر تعليماته للبنوك الحكومية برفع الفائدة وإبقاء عروضها منخفضة في مزادات السندات الحكومية لامتصاص سيولة الجنيه المصري من السوق دون تأثر الإقراض الحكومي.

وقال هاني فرحات الخبير الاقتصادي لدى سي.آي كابيتال “تهدف الخطوة إلى امتصاص فائض السيولة دون الإضرار بأسعار فائدة الإقراض. وهذا أمر إيجابي لأنه يعطي بعض الدعم للعملة المحلية أمام الدولار دون التأثير سلبا على نمو القروض”.

وأضاف أن العودة إلى خفض قيمة الجنيه أمر “حتمي وارتفاع العائد على العملة المحلية سيعوض جزئيا تأثير الخفض ويزيد أسعار فائدة الإيداع”.

11