جهود ليبية لصناعة إعلام خارج دائرة التبعية والفراغ

الثلاثاء 2017/04/11
دعوات لتفعيل التشريعات والقوانين لضبط الفوضى الإعلامية

طرابلس - يجمع الإعلاميون الليبيون على أن صناعة الإعلام واحدة من النقاط الأساسية لإعادة الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة والخروج من حالة الفوضى والانقسام التي تعيشها البلاد منذ ست سنوات.

وأكد الإعلاميون خلال الجلسة الحوارية الخامسة بالصالون الليبي بعنوان “الإعلام الليبي بين المهنية والتبعية والفراغ”، مساء الأحد، أنه دون إعلام مهني حقيقي لا يمكن الوصول إلى الوفاق بين الليبيين ونبذ مظاهر العنف والتحريض على القتل والكراهية.

وأشار عطا الله المزوغي، مدير عام قناة “ليبيا الوطنية”، إلى ضرورة عدم اختزال الإعلام في مرحلة وسنوات معينة، حيث كان الشأن السياسي يحكم سيطرته على الإعلام فيها، إلا أنها أسهمت في إبراز العديد من الإعلاميين والكتاب المشهود لهم بالكفاءة والمهنية من الوطنيين الذين كانوا ومازالوا يشتغلون من أجل إعلام حقيقي نزيه يـدعو إلى الاستقرار والتنمية والمواءمة بين الليبيين.

من الصعب صناعة إعلام حقيقي في ليبيا في زمن الميليشيات المسلحة التي تفرض نفسها على المؤسسات الإعلامية

وأعلن المزوغي أن الإعلام الليبي الجديد لم يولد بعد، وولادته ستكون عند ولادة الدولة الموحدة البعيدة عن التجاذبات السياسية وليس إعلام التيارات والأحزاب والأجندات التي تخدم مصالح مَن يقوم بالتمويل لتحقيق أهدافه، موضحًا أنه بالوضع الحالي وبهذا التشظي لا يستطيع أن يتقدم لإدارة قناة “ليبيا الوطنية”.

من جهته استعرض المستشار الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي حسن الهوني، تاريخ الإعلام في ليبيا بداية من جريدة “طرابلس الغرب” مرورًا بمراحل إنشاء الراديو والتلفزيون في خمسينات القرن الماضي، وصولاً إلى الصحف التي صدرت بعد ثورة السابع عشر من فبراير.

ورأى المشاركون أنه من الصعب صناعة إعلام حقيقي في زمن الميليشيات، التي تفرض نفسها على المؤسسات الإعلامية، في غياب إرادة حقيقية من الدولة لدعم الإعلام، لتكون ذراعها الإعلامية لتحقيق الوفاق بين الليبيين، ويكون معول بناء وليس هدم، مؤكدين ضرورة أن تضخ له الميزانيات لتحقيق أهدافه، ويكون منافسًا للإعلام الموجه الذي يبث من الخارج.

وطالبوا إدارة التواصل والإعلام برئاسة الوزراء، إيصال صوتهم إلى المجلس الرئاسي والعمل على وضع الإعلام على رأس اهتماماته، واتخاذ قراره بإنشاء الهيئة العامة للإعلام التي تسهم بشكل مباشر في تنظيم البيت الداخلي للإعلاميين، ووضع آلية لعمل القنوات الإعلامية المتوقفة البالغ عددها عشر محطات، ومعرفة الأسباب الرئيسية لتوقف الصحف عن الصدور منذ عامين لاستئناف صدورها من جديد.

بدوره استعرض محمد الأصفر أستاذ الإعلام في الجامعات الليبية، التشريعات والقوانين التي تضبط عمل الإعلام المهني، الذي يسهم في بناء الدولة واستقرارها، وتنوير الرأي العام، بعيدًا عن إعلام القذف والشتم، مؤكدًا أن هذه القوانين مازالت سارية المفعول ولم تلغ، ولكنها في حاجة إلى التفعيل لضبط هذه الفوضى الإعلامية، والعمل عل صدور قانون يستند إلى حرية التعبير، واحترام سيادة الدولة. ونوّه الأصفر إلى ضرورة صدور ميثاق الشرف الإعلامي لتنظيم عمل هذا الكم من القنوات الفضائية ووسائل الإعلام المختلفة التي تشتغل وفق أهواء مموليها.

وأشار الأصفر إلى أن مشكلة الإعلام الليبي مشكلة أمنية، وكل التحريض على العنف والكراهية في القنوات مخالف للتشريعات والقوانين، وهذا أدى إلى مجموعة من حالات الخطف والقتل الموثقة لدى المركز الليبي لحرية الصحافة، منها 16 حالة قتل، وقرابة 52 حالة تعذيب وضرب، بالإضافة إلى 80 محاولة تعدٍّ على مؤسسات إعلامية.

18