جهود متضاربة لتوظيف الاشتباكات في طرابلس لخدمة أجندات سياسية

إيطاليا تستغل التوتر الأمني لعرقلة اتفاق باريس، والنايض يدعو لإجراء الانتخابات قبل نهاية العام.
الاثنين 2018/09/03
الميليشيات تواصل العبث بطرابلس

طرابلس – تسعى الأطراف السياسية المتصارعة في ليبيا والقوى الإقليمية والدولية الداعمة لها جاهدة إلى استغلال الاشتباكات الدائرة في العاصمة طرابلس بين الميليشيات لخدمة أجنداتها المتناقضة.

فبعد مطالبة النواب المؤيدين لحكومة الوفاق ومجلس الدولة بتشكيل حكومة ومجلس رئاسي جديدين ما يعني إطالة أمد اتفاق الصخيرات، دعا رئيس مشروع “إحياء ليبيا” عارف النايض إلى ضرورة انتخاب رئيس مؤقت للبلاد في العاشر من ديسمبر المقبل، التاريخ الذي حدّده اتفاق باريس لإجراء انتخابات تشريعية
ورئاسية.

وطالب النايض في إطار ما أسماه بمبادرة “إحياء طرابلس” “بعثة الأمم المتحدة بإعلان انتهاء اتفاق الصخيرات بتاريخ 17 ديسمبر 2018، والذي كان يفترض ألاّ يدوم أكثر من سنتين أصلا، حسب الاتفاق نفسه، وأن تعلن رئاسة مجلس النواب، بطلب من البعثة، الانتخابات الرئاسية، حسب قرار مجلس النواب رقم 5 لسنة 2014، وفي موعد 10 ديسمبر 2018 المتفق عليه”.

وكان رئيس مجلس النواب عقيلة صالح لوّح بالمرور لتفعيل القرار رقم 5 القاضي بانتخاب رئيس مؤقت للبلاد في صورة ما فشلت جلسة اليوم الاثنين في التصويت على قانون الاستفتاء على الدستور أو تعديل الإعلان الدستوري.

كما دعا النايض المترشح الوحيد للانتخابات الرئاسية البعثة إلى حصر صلاحيات المجلس الرئاسي واقتصار دوره على الإعداد للانتخابات وفق موعدها المقرر، وتقديم الخدمات الأساسية فقط، على أن يقوم المجلس بموجب بنود (الترتيبات الأمنية) المتفق عليها في اتفاق الصخيرات، بحلّ جميع التشكيلات المسلحة في العاصمة طرابلس، وتسليم أسلحتها للجنة متخصّصة من الأمم المتحدة.

واقترحت المبادرة تشكيل قوّة ليبية مختلطة من كافة أنحاء ليبيا، وتحت إشراف لجنة مشتركة، بموجب نتائج جلسات الحوار الست لتوحيد المؤسسة العسكرية في القاهرة، تحفظ الأمن وتحمي الانتخابات، وبمشاركة لجان مراقبة مدنيّة من جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.

مبادرة النايض تتصدى لمحاولات عرقلة إجراء الانتخابات عكستها مطالب لتشكيل حكومة ومجلس رئاسي جديدين

وتتصدى مبادرة النايض لمحاولات لعرقلة إجراء الانتخابات عكستها مطالب النواب المؤيدين لحكومة الوفاق ومجلس الدولة لتشكيل حكومة ومجلس رئاسي جديدين وهو ما يتسق مع دعوات كل من إيطاليا وبريطانيا الرافضة للانتخابات.

وتأتي هذه التطورات السياسية والعسكرية قبيل أيام من إحاطة سيقدمها المبعوث الأممي غسان سلامة لمجلس الأمن حول ليبيا والتي من المتوقع أن تصدر على إثرها قرارات صارمة.

وانتقدت صحف إيطالية صادرة الأحد الموقف السلبي لبلدها إزاء الاشتباكات في طرابلس، محذرة الحكومة من استغلال فرنسا لها لتنفيذ اتفاق باريس.

وذكرت جريدة الجورنالي المقرّبة من الأوساط اليمينية والمحافظة في مقال أن “طرابلس تحترق، لكن روما تلتزم الصمت”. مضيفة أن “الصمت وغياب المبادرات الإيطالية لوضع حد للاشتباكات التي تدور رحاها في جنوب طرابلس أمر ينذر بالخطر”.

وشددت الصحيفة على أن “اللامبالاة الظاهرة لحكومتنا تتناقض مع النشاطات المحمومة في المجال الليبي لفرنسا، التي أصبحت بفعل إيمانويل ماكرون عدونا الرئيس”. أما صحيفة لاستامبا فقد نقلت عن مندوبة إيطاليا الجديدة لدى الأمم المتحدة، ماريانجيلا زابيا، دعواتها إلى تأجيل الانتخابات التي ينص عليها اتفاق باريس، مشددة على أن “ليبيا ليست لديها الشروط الأمنية اللازمة لإجراء الانتخابات”.

وتشهد العاصمة الليبية طرابلس منذ فجر الاثنين الماضي مواجهات بالأسلحة المتوسطة والثقيلة بين اللواء السابع من جهة، وكتائب مسلحة من طرابلس، منها كتائب “ثوار طرابلس” و”النواصي” و”301” وقوة الأمن المركزي المعروفة بكتيبة “غنيوة”.

وتجددت الاشتباكات الأحد في منطقة “مشروع الهضبة” بالضاحية الجنوبية الشرقية للعاصمة الليبية طرابلس بين قوات اللواء السابع القادم من مدينة ترهونة وقوة الأمن المركزي. وتستخدم في الاشتباكات أسلحة خفيفة ومتوسطة فضلا عن استخدام للدبابات، ويحاول اللواء السابع الاستمرار في التقدم بعد سيطرته على محيط الحظيرة النفطية ومعسكر النقلية بطريق المطار وانسحاب كتيبة غنيوة إلى منطقة مشروع الهضبة وأبوسليم، حيث شرعت في نصب المتاريس وإقامة السواتر الترابية وإغلاق الدوائر الحكومية بالمنطقة.

وتأتي الاشتباكات بعد ساعات من الهدوء الحذر الذي شهدته العاصمة عقب اشتباكات ليلية عنيفة استمرت إلى وقت مبكر من صباح الأحد. وشهدت الساحة دخول عنصر جديد متمثل في قوات “جهاز الأمن العام” القادمة من مدينة الزنتان بقيادة عماد الطرابلسي.

وكانت هذه القوات قد خرجت من طرابلس نتيجة الحرب التي دارت عام 2014 وتمركزت في مدينة الزنتان وباطن جبل نفوسة جنوب غرب طرابلس.

وأكد الطرابلسي في تصريحات أوردتها وكالة الصحافة الليبية تمركزه بالمناطق المذكورة، مفيدا بتلقيه تعليمات من رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، بهذا الخصوص، وقال إن “مهمتهم تأمين مناطق غرب طرابلس”.

أعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، الليبية الأحد، حالة الطوارئ الأمنية في العاصمة طرابلس وضواحيها.

وجدد المجلس الرئاسي في بيان، التأكيد على أن “ما جرى ويجري من اعتداءات على طرابلس وضواحيها هو عبث بأمن العاصمة وسلامة المواطنين لا يمكن السكوت عليه”، معتبرًا أنه “يدخل في نطاق محاولات عرقلة عملية الانتقال السياسي السلمي، ويشكل إجهاضًا للجهود المحلية والدولية المبذولة لتحقيق الاستقرار في البلاد”.

وأدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش استمرار تصاعد العنف في طرابلس وما حولها، وبالأخص استخدام المجموعات المسلحة للقصف العشوائي الذي يتسبب في مقتل وإصابة المدنيين، بمن فيهم الأطفال، مقدماً تعازيه للذين فقدوا أحباءهم.

4