جهود محاربة الفساد في العراق تقتصر على تصيّد "صغار الحيتان"

محكمة عراقية تصدر حكما غيابيا بحق معاون محافظ ديالى الأسبق بالسجن 7 سنوات بتهمة الضرر المتعمد بالمال العام.
الخميس 2020/08/13
الانتفاضة انطلقت ضد الفاسدين

بغداد - أعلنت هيئة النزاهة، المعنية بملاحقة المتهمين بالفساد في العراق، الأربعاء، صدور حكم قضائي غيابي بالسجن سبع سنوات على مسؤول سابق؛ إثر إدانته بـ”إلحاق ضرر متعمد بالمال العام”.

ولا تكاد أخبار مثل هذه الأحكام تثير اهتمام أحد من العراقيين الذين كثيرا ما خرجوا إلى الشوارع للمطالبة بوضع حدّ لظاهرة الفساد التي نخرت البلد وابتلعت موارده المالية الضخمة وألقت بسكانه في براثن الفقر، وذلك لأن غالبية قضايا الفساد التي يَبُت فيها القضاء تتعلّق بمسؤولين من درجات دنيا دون الاقتراب ممن يسميهم العراقيون “حيتان الفساد الكبيرة” في إشارة إلى كبار المسؤولين السياسيين وقادة الأحزاب والميليشيات الذين تحوم حولهم الشبهات منذ سنوات طويلة دون أن يجرؤ أحد على فتح ملفاتهم.

كما أن أغلب من يحاكمون بتهم الفسد هم مسؤولون سابقون وليسوا حاليين، وجرت العادة أن تمنح لهم فرصة الفرار خارج البلاد وتحويل الأموال التي نهبوها إلى الخارج، قبل أن تفتح ملفّاتهم وتصدر ضدّهم الأحكام.

وقالت الهيئة في بيان إن محكمة الجنايات المختصة بقضايا النزاهة في بغداد أصدرت حكما غيابيا بحق معاون محافظ ديالى الأسبق بالسجن 7 سنوات وحجز أمواله المنقولة وغير المنقولة بعد إدانته بإلحاق ضرر متعمد بالمال العام وفق المادة 340 من قانون العقوبات العراقي.

وأوضحت أنّ “المدان أقدم على استبعاد العطاء الأقل المقدم من إحدى الشركات في مشروع تنفيذ شبكة مجاري الأمطار في محافظة ديالى (شمال شرق بغداد)، خلافا لتعليمات تنفيذ العقود الحكومية، عندما كان رئيس لجنة تحليل وتدقيق العطاءات بالوكالة؛ مما أدَّى لإحداث الضرر بالمال العام”.

وأضافت أنّ “محكمة الجنايات المختصة بقضايا النزاهة في بغداد وصلت إلى القناعة التامة بتقصير المدان، بعد اطلاعها على الأدلة وأقوال الشهود، إضافة إلى قرينة هروبه عن وجه العدالة”. وأشارت الهيئة إلى أن المحكمة أصدرت أيضا أمر قبض وتحرٍّ بحق المدان.

وهيئة النزاهة، مستقلة ماليا وإداريا تخضع لرقابة البرلمان، ومكلفة بالتحقيق في قضايا الفساد قبل أن تحيل أوراقها إلى القضاء المختص.

ويعد العراق من بين أكثر دول العالم فسادا بموجب مؤشر منظمة الشفافية الدولية على مدى السنوات الماضية.

وكان الفساد سببا رئيسيا في فشل الحكومات العراقية المتعاقبة في تحسين الخدمات العامة الأساسية من قبيل التعليم والكهرباء ومياه الشرب وقطاع الصحة وغيرها.

ويحتج العراقيون منذ سنوات طويلة على الفساد، إلا أن احتجاجات غير مسبوقة شهدتها البلاد على مدى أشهر بدءا من أكتوبر 2019، أطاحت بالحكومة السابقة برئاسة عادل عبدالمهدي أواخر العام الماضي.

3