جهود مضنية لإغاثة الفارين من بوكو حرام شمال شرق نيجيريا

الأربعاء 2017/02/22
وفيات عديدة بين النازحين نتيجة سوء التغذية الحاد

ديكوا (نيجيريا) - رغم انقطاع كافة وسائل الاتصال مع العالم الخارجي وعدم وجود سيارة واحدة حتى في أرجاء بلدة ديكوا الواقعة شمال شرق نيجيريا، تعمل المنظمات الإغاثية على إيصال المساعدات إلى نحو 57 ألف شخص دفعتهم جماعة بوكو حرام إلى النزوح.

ويقول جندي في المدينة إن "بين 200 و300 شخص يصلون كل يوم" إلى ديكوا بعدما "تركوا قراهم لغياب الحماية والطعام وإمكانية زراعة أراضيهم".

وأشار المستشار في عيادة تديرها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، أبو بكر غمبو آدم إلى الوضع السيء للقادمين الجدد حيث يعاني بعضهم من الجفاف الشديد وآخرين من إصابات حادة أو جروح نتيجة تعرضهم لطلقات نارية.

وأضاف آدم أن بعضهم اضطروا إلى السير لثلاثة أو أربعة أيام للوصول إلى ديكوا، الواقعة على بعد 90 كلم من مايدوغوري كبرى مدن شمال شرق البلاد والمعقل السابق لجماعة بوكو حرام التي دمر تمردها منذ 2009 هذه المنطقة النائية. وتنتظر ميمونة الهازي كالو دورها في خيمة خارج مستشفى ميداني مع نحو 20 أم شابة.

وتحمل السيدة بين ذراعيها ابنها البالغ من العمر عاما واحدا والذي يعيش على برنامج للتغذية في حالات الطوارئ منذ سبعة أشهر، ويبلغ وزنه أكثر بقليل من وزن طفل حديث الولادة.

إلا أن غمبو يؤكد بان الطفل قد تجاوز الأسوأ كونه حصل على مكملات غذائية عالية الطاقة ونتيجة تحسن الظروف الصحية للنازحين.

"تغير الكثير"

يقول غمبو لوكالة فرانس برس إن "الكثير تغير منذ وصولي إلى ديكوا في يوليو 2016" موضحا "كنا في مخيم خارج المدينة التي لم نكن قادرين على دخولها. كانت هناك مشاكل صحية عديدة وإصابات بالإسهال والملاريا. كنا نستقبل عشرة أطفال على الأقل يعانون من سوء التغذية الشديدة كل يوم".

ووصف مسؤول نيجري بارز يشارك في جهود الإغاثة العام الماضي مشهد حشود الجائعين اليائسين في ديكوا بأنه يشبه "يوم القيامة".

وبدأت وكالات الإغاثة بالوصول التدريجي إلى البلدات المحررة منذ ابريل الماضي ليكتشفوا حجم الأزمة الإنسانية.

وفي يولو، شبه منسق الشؤون الانسانية للأمم المتحدة في منطقة الساحل توبي لانزر الوضع الغذائي في ديكوا ومونغونو وغيرها بأسوأ ما وصلت إليه الأزمات في دارفور وجنوب السودان.

وظهرت تقارير عن عدد من الوفيات نتيجة سوء التغذية الحاد وسط تحذيرات بشأن ما قد يحدث في حال بقاء الوضع على ما هو عليه.

ومن باما إلى مونغونو وصولا إلى ديكوا وغووزا وران ودامبوا، بدأت المنظمات الإغاثية الحكومية وغير الحكومية بإرسال الطعام والدواء إلى عشرات الآلاف فور تمكن الجيش من تأمين المدن.

وفي مخزن تابع لبرنامج الاغذية العالمي، ينتظر أن يتم توزيع 10700 طن من الارز والحبوب والسكر والذرة في أنحاء ولاية بورنو على نحو 1,3 مليون شخص يتوقع وصول عددهم إلى حوالي مليونين، وهو رقم أعلى بـ350 بالمئة من ذاك الذي كان منذ خمسة أشهر.

ويتوقع أن تطلب الأمم المتحدة مساعدات مالية يبلغ مجموعها مليار دولار لنيجيريا وجاراتها الكاميرون وتشاد والنيجر خلال مؤتمر للمانحين سيعقد في العاصمة النروجية الخميس والجمعة.

تحديات لوجستية

ويعكس هذا المبلغ ضخامة التحديات اللوجستية. فلأسباب أمنية، لا يمكن لفريق أن يبقى في ديكوا لأكثر من يوم واحد، ويومين في حالات الطوارئ. ولا يمكن السفر من عاصمة ولاية بورنو، مايدوغوري إلا باستخدام المروحية حيث لا تزال الطرقات خطيرة للغاية.

وتنقطع لأيام أخبار المنظمات الإنسانية التي تتعاقد معها منظمات أكبر غير حكومية للعمل في ديكوا اثر نسف جميع خطوط الهاتف في المنطقة خلال النزاع.

ونتيجة عدم وجود السيارات، يعتمد الجميع على الجيش ليقلهم من مكان إلى آخر في انحاء المدينة وحتى لإدخال 50 شاحنة من الطعام للنازحين كل شهر.

وبدون رقابة مناسبة، لا تصل المؤن الغذائية إلى الجميع. وقال أحد عمال الإغاثة لوكالة فرانس برس "نضطر إلى خرق العديد من المبادئ الأساسية عبر عملنا هنا (...) إلا أننا لا نملك خيارا حاليا. الوضع حرج للغاية".

وفي احد مخيمات ديكوا المكتظة، تعمل أمينة محمد المتعاقدة مع منظمة الهجرة العالمية جاهدة لتوصيل رسالتها بشأن الصحة العامة حيث تؤكد "أقول لهم بأن يبقوا المكان نظيفا ويغتسلوا رغم معرفتي بأنهم لم يروا الصابون منذ شهر. لا توجد حتى مياه كافية للشرب."

ويلتف حولها مئات الأطفال، معظمهم بملابس متسخة ورثة، فيما تغني لهم قصيدة تعليمية تقول "اقتلوا البعوض!" وتضرب ذراعها بأسلوب كوميدي لقتل بعوضة افتراضية فيرتموا على الأرض من شدة الضحك. وتقول بابتسامة "نحاول إنجاز شيء من خلال القليل الذي نملكه".

1