جهود مغربية لحماية المهن المهددة بالاندثار

الرباط تراهن على قطاع الحرف والمهن التقليدية بالتحفيز على استهلاك المنتجات المصنوعة محليا لتعزيز دورها في الاقتصاد لاسيما وأنها تساهم بقدر كبير في دعم السياحة المحلية.
السبت 2019/07/06
مساهمة فعالة في دعم السياحة المحلية

استجابت الرباط لاستغاثات الصناعات التقليدية، التي تواجه تحديات كبيرة تهدد بزوالها، وقدمت رؤية متكاملة لتطويرها وحمايتها في كافة أنحاء البلاد، في إطار توجيهات العاهل المغربي الملك محمد السادس، التي تركز على تعزيز الاستدامة في برامج التنمية.

الرباط - كشفت الحكومة المغربية عن استراتيجية جديدة لحماية العشرات من المهن الصغيرة من خطر الاندثار خاصة وأنها توفر فرص عمل للكثير من المواطنين.

وقالت جميلة مصلي، كاتبة الدولة المغربية المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، إن “42 حرفة تقليدية مهددة بالانقراض والحكومة تعتمد برامج لحمايتها منذ 2010”.

ووفق دليل مرجعيات الحرف والمهن، فإن المغرب لديه قرابة 150 حرفة، منها 100 في مجال الصناعة التقليدية الإنتاجية، والبقية في مجال الصناعة التقليدية الخدماتية.

وأوضحت مصلي، في مقابلة مع وكالة الأناضول، أن برامج حماية هذه الحرف تعتمد على التوثيق والتوصيف الدقيق للمعارف والتقنيات والتكوين لضمان توارثها عبر الأجيال، وبالتالي العمل على تطويرها.

وأشارت إلى أن خطر الاندثار يهدد مجموعة من الحرف في عدد من الدول نتيجة أسباب طبيعية ترتبط بالمواد الأولية، أو بشرية تتعلق بالتقلص الكبير في عدد المؤهلين الحاملين للمعارف المرتبطة بهذه المهن.

واستدركت قائلة “رغم ذلك نفتخر في المغرب بكوننا من دول العالم القلائل التي حافظت على حرفها ومنتوجاتها التقليدية التي ما زالت جزءا من حياتنا اليومية”.

وتراهن الرباط على قطاع الحرف والمهن التقليدية بالتحفيز على استهلاك المنتجات المصنوعة محليا لتعزيز دورها في الاقتصاد لاسيما وأنها تساهم بقدر كبير في دعم السياحة المحلية.

جميلة مصلي: الحكومة وضعت برنامجا متكاملا لحماية 42 حرفة تقليدية مهددة بالاندثار
جميلة مصلي: الحكومة وضعت برنامجا متكاملا لحماية 42 حرفة تقليدية مهددة بالاندثار

ويشغل قطاع الصناعة التقليدية في المغرب أزيد من 2.3 مليون صانعة وصانع، يمثلون قرابة 20 بالمئة من الأيدي العاملة، أغلبهم في الأرياف.

وتشير البيانات التقديرية إلى أن الصناعة التقليدية تساهم بما بين 8 و9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب، وهناك مساع على ما يبدو لزيادة تلك النسبة خلال السنوات المقبلة عبر تسلح الدولة بترسانة من القوانين المحفزة للقطاع.

وتقول الوزيرة المغربية إن قطاع الصناعة التقليدية يعرف طفرة على مستوى التشريع ينتظر أن ينعكس إيجابيا على تنظيمه وفاعليته.

وفي مارس الماضي، صادق مجلس الحكومة على مشروع القانون المتعلق بمزاولة أنشطة الصناعة التقليدية، وهو في طور المصادقة في البرلمان.

واعتبرت مصلي أن مشروع القانون ستكون له آثار على كل جوانب حياة الصانع التقليدي، خاصة على مستوى ضمان حقوقه.

وأشارت إلى أنه يحدد أنشطة الصناعة التقليدية بصنفيها الإنتاجي والخدماتي، وينص على إحداث سجل وطني موحد للمهنيين التقليديين والشركات وتعاونيات الصناعة التقليدية.

كما سيحدد القانون تنظيم الحرفيين في تكتلات مهنية وتنظيم المجلس الوطني للصناعة التقليدية، وهي مؤسسة استشارية ستشرف على القطاع.

ويتوقع أن يساعد السجل الوطني في التعرف أكثر على واقع العاملين في القطاع واحتياجاتهم الحقيقية وتسهيل تعميم الاستفادة من التغطية الصحية الإجبارية.

وأكدت مصلي أن المجلس الوطني للصناعة التقليدية سيقدم كل اقتراح بشأن التوجهات الاستراتيجية العامة لسياسة الدولة في مجال تنمية الصناعة التقليدية وتطويرها والرفع من أدائها ومساهمتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلاد.

ومن أدواره أيضا، البحث عن آليات لتنسيق الجهود في قضايا حيوية مثل توفير المواد الأولية لبعض المهن، وتقريب حلقات سلاسل الإنتاج من بعضها البعض لتسهيل تعاضدها وتعزيزها.

وتعتبر الوزيرة المغربية أن العمل التعاوني يمكن أن يساهم في الحفاظ على الصناعة التقليدية في البلاد ويدعم دورها في الحد من البطالة.

والتعاونية هي منظمة تجمع أشخاصا يزاولون حرفة معينة، للدفاع عن مصالحهم، وتوحيد الجهود لمواجهة الصعوبات، ولا تدفع الضرائب.

ويشتغل في القطاع التعاوني نحو 600 ألف مغربي، وهو ما يمثل 1.76 بالمئة من مجموع السكان فقط، و5 بالمئة من مجموع الأيدي العاملة النشيطة.

ويساهم هذا القطاع بنحو اثنين بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي برقم معاملات يتجاوز 9.5 مليار درهم (992 مليون دولار).

10