جوائز أدبية بالإنكليزية في 2015: السود وأناشيد العدالة

تعد الجوائز الأدبية فرصة كبرى لاكتشاف ما يكتب من أدب معاصر واكتشاف كتّاب جدد وكتابات جديدة تضيف إلى الأدب أساليب وموضوعات جديدة تساهم في تجدده الدائم، لذلك لا نبالغ إن قلنا عن الجوائز الأدبية إنها تمثل شرايين تضخ دماء جديدة في قلب الأدب، وتعتبر الجوائز التي تمنح للأدب المكتوب بالإنكليزية من أهم الجوائز الأدبية العالمية، لذلك نحاول رصد أهمها هذه السنة للاطلاع على جديد الأدب العالمي وآراء النقاد فيه.
الأحد 2016/01/03
السود يتسيدون المشهد الأدبي

شهدت سنة 2015 تسليم عدة جوائز خاصة بالأدب المكتوب بالإنكليزية، وقد ساهمت هذه الجوائز في رسم خارطة لما يكتب من أدب حول العالم، ممهدة الطريق أمام أسماء وكتابات جديدة في الآداب الإنكليزية والعالمية. ونسرد هنا لمحة عن أهم الجوائز التي تمّ منحها هذا العام.

من الهامش إلى الواجهة

تمنح جائزة “دبلن الأدبية العالمية” سنويا منذ العام 1996، وتعدّ من أكبر الجوائز الأدبية العالمية من حيث القيمة المادية، وتبلغ قيمتها مئة ألف يورو. تمنح الجائزة للرواية المنشورة بالإنكليزية، ويتم ترشيح الأعمال لها من قبل المكتبات العمومية حول العالم. فاز بالجائزة في دورتها العشرين لهذا العام 2015، والتي أعلن عنها في صبيحة السابع عشر من يونيو، الروائي البريطاني جيم كريس عن روايته “حصاد”، والتي وصفتها لجنة التحكيم بأنها “قصيدة نثر طويلة: تلعب على المسامع كنهر من الكلمات. تحضر فيها الحياة الإنسانية جميعها، بنعمها وعيوبها. فثمة حياة في كل حجر صغير، وفي كل زهرة ونصلة عشب”. تدور أحداث الرواية في زمن غير معيّن في الماضي، وتحكي قصة الأيام الأخيرة لإحدى القرى الإنكليزية التي تندثر فيها حياة ضاربة بجذورها في الزمن. تمّ اختيار الرواية من بين 142 عملا تمّ ترشيحها من طرف 114 مكتبة عمومية في 39 بلدا من أرجاء العالم المختلفة.

وتمنح جائزة “مان بوكر العالميّة” مرة في كل عامين إلى كاتب مازال على قيد الحياة، قدم مساهمة جوهرية إلى الأدب العالمي. وبخلاف جائزة البوكر السنوية، فإن هذه الجائزة، والتي تبلغ قيمتها المادية 60 ألف جنيه إسترليني، تسند على مجمل أعمال الكاتب وليس على عمل واحد بعينه. فاز بالجائزة لهذا العام، والتي أعلنت نتائجها مساء التاسع عشر من شهر مايو، في احتفالية أقيمت في متحف ألبيرت وفكتوريا، الروائي الهنغاري لاسلو كراسناهوركاي لأنه، بحسب رئيسة لجنة التحكيم مارينا وورنر: كاتب رؤيويّ ذو فورة غير عادية وأبعاد صوتية تقبض على نسيج وجود الحاضر في مشاهد مرعبة وغريبة وهزلية حدّ الفزع، ولكنها جميلة في الغالب على نحو صادم. إنّ “ميلانخوليا المقاومة” و”تانغو الشيطان” و”سييبو في الأسفل هناك” أعمال ذات مخيلة عميقة وشغف مركّب، تتسامى فيها الكوميديا الإنسانية على نحو مؤلم.

وكانت القائمة النهائية للجائزة قد ضمّت من العالم العربي كلّا من اللبنانية هدى بركات والليبي إبراهيم الكوني.

أما جائزة “بوليتسر للآداب والدراما والموسيقى” فهي مجموعة من الجوائز ترعاها سنويا، ومنذ العام 1917، جامعة كولومبيا في نيويورك، تخليدا لذكرى الناشر الأميركي (الهنغاري المولد) جوزيف بوليتسر. تعلن النتائج في شهر مايو، وتمنح في إحدى وعشرين فئة، ينال الفائزون بها شهادة تقديرية وعشرة آلاف دولار، فيما يحصل الفائز عن فئة الخدمة العامة لمسابقة الصحافة على ميدالية ذهبية.

قضايا كبرى عادت لتتصدر واجهة الأدب العالمي كالتمييز العنصري والعرقي لكن لم يغفل الأدب أيضا سواء في الشعر أو السرد قضايا المجتمعات اليومية
فاز بجائزة القصّ لهذا العام أنطوني داور عن روايته “كل الضوء الذي لا نستطيع رؤيته” وهي رواية تدور أحداثها في فرنسا المحتلة من قبل النازيين إبان الحرب العالمية الثانية، وتحكي قصة الفتاة الفرنسية العمياء ماري لوبلان والصبيّ الألماني اليتيم وورنر فيننغ الذي ينقذ حياتها من الشرير النازي الذي يطاردها. وفي مجال الدراما، فاز بالجائزة ستيفن عدلي جرجس (وهو من أب مصري وأمّ أيرلنديّة) عن مسرحيته “بين ريفرسايد وكرييزي” والتي تدور حبكتها حول وولتر واشنطن، الشرطي النيويوركي المتقاعد، المهدد بإخلاء بيته، بعد أن ماتت زوجته وأطلق سراح ابنه للتوّ من السجن.
وأما عن فئة الأعمال التاريخية، فقد ذهبت الجائزة إلى إليزابيث فين عن كتابها “لقاءات في قلب العالم: تاريخ الشعب المانداني”، فيما ذهبت جائزة السّيرة إلى ديفيد كيرتسر عن كتابه “البابا وموسوليني: التاريخ السري لبيوس الحادي عشر وصعود الفاشية في أوروبا”. وكانت جائزة الشعر من نصيب الشاعر الأسود غريغوري باردلو عن ديوانه “Digest”، والعنوان مستوحى من السلسة الشهيرة “Reader’s Digest”، والذي يعني “خلاصة”، أو كل ما قلّ في بلاغته فأوجز. وكانت جميع كبريات دور النشر قد رفضت نشر الديوان حين أنهى باردلو كتابة قصائده في العام 2008، حتى قبلت نشره، في خريف سنة 2014، دار نشر صغيرة تعرف باسم “Way Books Four”.
كانت مبيعات المجموعة، آن صدورها، متواضعة جدا، ولم تحظ بمراجعات نقدية مهمة، حيث كان كبار النقاد منهمكين في الكتابة عن أعمال الشعراء المكرسين التي صدرت في العام ذاته. ثم راح الكتاب يلفت الأنظار شيئا فشيئا حتى اختاره الناقد البارز ديفيد أور ضمن قائمة كتبه الشعرية المفضلة للعام 2014، والتي نشرها في النيويورك تايمز، مما ساهم في ترشيح الديوان لأكثر من جائزة أدبية.

ولكن، وما إن أعلن عن فوز باردلو بجائزة “بوليتسر” حتى قفز اسمه من الهامش إلى متن الثقافة الأميركية، وبات يشار إليه بالبنان، محتلا مكانته الخاصة في المدونة الشعرية المعاصرة. وكان باردلو قد تلقى خبر فوزه بالجائزة، وهو ينتظر عودة ابنته الصغيرة من المدرسة، حيث تلقى رسالة تهنئة على هاتفه النقال، فظن بأنها تتعلق بجائزة إرث هيرستن رايت، التي كان قد ترشح لها قبل بضعة أسابيع، ولكنّ الرسالة، والرسائل المتلاحقة التي أعقبتها، كانت تهنّئه بهذه الجائزة المرموقة. أصيب باردلو بدهشة عارمة، قائلا “أصحو في كل يوم وأنا أفكر: يا إلهي، لقد كان حلما غريبا”.

أما الجائزة عن فئة الأعمال غير الروائية فذهبت إلى إليزابيث كولبيرت عن كتابها “الاندثار الخامس: تاريخ غير طبيعي”، فيما ذهبت جائزة الموسيقى إلى جوليا وولف عن ألبومها “حقول فحم الأنثراسايت”.

البوكر.. مساهمة جوهرية في الأدب العالمي

برهان على الطموح

جائزة “مان بوكر” للرواية هي جائزة تمنح سنويّا، ومنذ العام 1968 (حيث كانت تعرف سابقا بجائزة “بوكر-ماكونيل” لأفضل عمل روائيّ مكتوب باللغة الإنكليزية تم نشره في المملكة المتحدة. تبلغ قيمة الجائزة 50 ألف جنيه أسترليني. أعلنت النتائج هذا العام في الثالث عشر من أكتوبر، وفاز بها الروائي مارلون جيمس عن روايته “تاريخ موجز لسبع جرائم قتل” لأنها، بحسب رئيس لجنة التحكيم مايكل وود “كتاب مدهش في مدى أصواته ودفاتر أحواله، يتدفق من محكيّة الشوارع حتى سفر الرؤيا. إنه تمثيل لثيمات سياسية وأماكن، من تدخل وكالة المخابرات المركزية الأميركية في جامايكا وحتى السنوات الأولى لعصابات المخدرات في نيويورك”.

وعلى الرغم من أنّ جيمس هو أول جامايكي يفوز بهذه الجائزة العريقة، إلّا أن صاحب “شيطان جون كرو” لم يكن بعيدا عن صخب التكريم وضجّة الميديا، فقد سبق لروايته الجديدة، هذه، أن فازت بجائزة “بوكاس للأدب الكاريبي”، في بداية شهر أبريل، وبجائزة “آنيسفيلد- وولف للكتاب” على حد سواء، كما كانت روايته الثانية “كتاب نساء الليل” (2009) قد فازت بجائزة “ديتون للسلام” في العام 2010. وقد وصفت الناقدة الأميركية البارزة ميشيكو كاكوتاني الرواية بأنها: كمثل أن يعيد تارانتينو إخراج “كلما أصبحوا أكثر ضراوة” ولكن مع موسيقى تصويرية لبوب مارلي ونص كتبه أوليفر ستون ووليام فوكنر، ربما مع تدخين بعض القنّب الهندي كمحفّز إبداعي. إنها رواية ملحمية بكل ما في الكلمة من معنى: ساحرة، أسطورية، عالية في القمة، عظيمة ومعقدة على نحو مدوّخ.

ست حكايات

أما جوائز “الكتاب القومي” فهي مجموعة من الجوائز تمنح سنويا، ومنذ العام 1936، تقدمها “مؤسسة الكتاب القومي”، في حفل تقيمه في شهر نوفمبر من كل عام، عن أربع فئات رئيسية: القصّ والأعمال غير القصصية والشعر وأدب الناشئة. تبلغ قيمة الجائزة عشرة آلاف دولار عن كل فئة، كما ينال الفائزون دروعا برونزيّة. ذهبت جائزة القص لهذا العام إلى الروائي آدم جونسون عن مجموعته القصصية “ابتسامات البخت”، صدرت المجموعة عن دار راندوم هاوس، وتتكون من ستّ قصص: نيرفانا، وأعاصير مجهولة، وحقائق ممتعة، وجورج أورويل كان صديقي، ومرج معتم، وابتسامات البخت. وهي ستّ حكايات من كوميديا سوداء وسُورياليّة تغوص عميقا في أحوال الحبّ وأسفار الخسارة والفقدان والكوارث الطبيعية ومدى تأثير التكنولوجيا على حيواتنا وإلى أيّ مدى تعمل الظروف السياسيّة على تكوين شخصية الفرد وتلخيص خياراته، فعلى سبيل المثال، تتحدث قصة “نيرفانا”، والتي سبق لها أن فازت بجائزة الصنداي تايمز للقصة القصيرة، عن مبرمج مصاب بمرض نادر يعثر على سلواه في محاكاة رقميّة زائفة لرئيس الولايات المتحدة. وفي قصة “أعاصير مجهولة”، والتي سبق لها أن نشرت في كتاب “أفضل القصص القصيرة الأميركية”، يبحث شابّ عن والدة ابنه في لويزيانا التي تهدمت جراء الإعصارين كاترينا وريتا. وأمّا قصة “جورج أورويل كان صديقي” فهي تتبع حياة آمر أحد السجون في ألمانيا الشرقية يتنصل من ماضيه النازي جملة وتفصيلا.

روبين كوست ترسم في قصائدها المرأة السوداء

صرخات السود

وأمّا جائزة الشعر، فذهبت هذا العام إلى الشاعرة السوداء روبين كوست عن ديوانها “رحلة فينوس السوداء: وقصائد أخر”. كان فوز كوست بالجائزة حدثا استثنائيا، فلم يسبق للجائزة العريقة أن ذهبت لكتاب شعريّ أوّل منذ أن فازت بها الشاعرة مارلين هاكر في العام 1974 عن ديوانها “تعريف”.

احتفى النقاد بديوان لويس، والذي هو تأمّل في الجسد الأنثوي الأسود عبر الزمن، بوصفه تحقيقا شعريّا أخّاذا يستقصي، بقصائده الغنائيّة، ظلال معنى أن تكون المرأة سوداء، سواء في أميركا اليوم أو في العالم قاطبة. إنه كتاب طافح بالرؤى البانورامية: من أحوال الأمومة وعذاباتها وحتى منظر ولادة جاموس ماء في ليلة هندية، ومن السرديات التاريخية التي تمتح من عناوين الفن الغربي للجسد الأنثوي الأسود منذ غابر الأزمان وحتى اللحظة الراهنة، ومن الجسد المستعبد والملوّن والزنجي وحتى الجسد الأفريقيّ المعذب في اللحظة الفارقة الآن في القرن الحادي والعشرين: الجسد المُوثَق، والجسد الذي بلا رأس أو قدمين أو ذراعين. جسد إيزيس وأفروديت.

الجسد الذي علّمت فيه السياط وغرّزت فيه الأيادي. الجسد الذي يبحث عن اسمه في خرائط الألم ودفاتر التشظّي، وذاك الذي يفتش عن معناه العميق في فسيفساء تجليّات الاسم الذي رمته امرأة على النّمش ثم “غابت في الممرّ اللولبيّ”.

استوحت كوست عنوان ديوانها، هذا، من عنوان الرسمة الشهيرة التي أنجزها توماس ستوثارد في القرن الثامن عشر “رحلة فينوس السوداء من أنغولا إلى جزر الهند الغربيّة”، والتي تصوّر امرأة أفريقيّة مرسومة على شاكلة فينوس الإيطالي ساندرو بوتيتشيلي، ولكن في نصف صدفة بحريّة مُنجّدة على نحو غريب، تعبر مضيق تجارة العبيد، ترافقها حاشية من ملائكة صغار ودلافين ويحرسها الإله البحر تريتون. وبما أنّ فينوس بوتيتشيلي قد خرجت من البحر ووصلت الشاطئ امرأة كاملة، فإنّ فينوس السوداء، في لوحة ستوثارد التي رسمها ترويجا للعبودية، سوف تصبح، بعد أن تعبر مضيق العبوديّة، امرأة كاملة.

أما جائزة أدب الناشئة، والتي تم استحداثها في العام 1996، فكانت من نصيب الروائي نيل شوسترمان عن روايته “تشالنجر دييب” وهي تحكي قصة كادن بوش، التلميذ النابغة، والذي يبحر في سفينة متوجهة إلى أعمق نقطة على سطح الأرض. وأمّا جائزة الأعمال غير القصصيّة فذهبت إلى الصحفي الأسود تاناهاسي كوتس عن كتابه “بين العالم وبيني”.

الكتاب رسالة طويلة يوجهها الكاتب إلى ابنه المراهق ساموري، يسبر من خلالها أغوار العنصرية الأميركية في مطلع القرن الحادي والعشرين. رسالة طويلة في ثلاثة أجزاء يفتتحها تاناهاسي بأبيات شعرية للشاعرة الأميركية السوداء صونيا سانشيز تتحدث فيها عن أولئك الذين يموتون كي نتذكرهم. إنه كتاب عن معنى أن يفقد المرء جسده، لا لشيء، سوى أنه جسد أسود في مجتمع تحكمه قوانين الرجل الأبيض. عالم مسيطر لا يستطيع فيه الجسد الأسود أن يردم الهوّة التي تزداد اتسّاعا في كل يوم بينه وبين الجسد الأبيض حتى ولو بدت تلك المسافة قصيرة من الناحية البصريّة. هوّة تحاول ردمها الأقمار الصناعية وشاشات التلفزة التي لا تنظر إلى الجسد الأسود إلّا بوصفه شريطا إخباريّا متواصلا وكلمات خرساء.

جيم كريس تُوج بجائزة دبلن عن روايته "حصاد"

أنشودة العدالة

أما جائزة “حلقة نقاد الكتاب القومي” فهي مجموعة جوائز تمنح سنويّا، في شهر مارس، من طرف حلقة نقاد الكتاب القومي الأميركية، وهي منظمة غير ربحية، نشأت في العام 1974، تضم في عضويتها نحو 400 عضو. تمنح الجائزة عن الأعمال المنشورة في الولايات المتحدة خلال السنة الفائتة، وضمن ستّ فئات: القصّ والأعمال غير القصصية والشعر والسيرة الذاتية أو المذكرات الشخصية والسيرة الغيريّة والنقد. فازت بجائزة القصّ لهذا العام الأميركية مارلين روبنسن عن روايتها “ليلى”، وهي رواية تحكي قصة ليلى التي، وبعد سنوات من التشرد وحيدة هائمة على وجهها، تدخل إحدى الكنائس في مدينوا أيوا، للاحتماء من المطر، فتقيم علاقة عاطفية جارفة مع القسّ جون إيميس. تلك العلاقة التي تعيد تشكيل حياة ليلى من جديد، في محاولة منها للعثور على جوهر معنى لحياتها السابقة في ظل الحياة الآمنة الجديدة التي تنعم بها. وأمّا جائزة الأعمال غير القصصية فذهبت إلى ديفيد بريان ديفيس عن كتابه “مسألة العبودية في عصر عتق الرّقاب”.

فيما نالت روز تشاست جائزة السيرة الذاتية عن مذكّراتها “ألا نستطيع الحديث عن شيء أكثر سرورا”، وهي سيرة عن ذكريات شيخوخة والديها وموتهما. وكانت جائزة السيرة الغيريّة قد ذهبت إلى جون لار عن كتابه “تينيسي وليامز: رحلة حجّ الجسد المجنونة”. وأمّا كتاب الشاعرة الأميركية السوداء كلوديا رانكين “مواطن: أنشودة أميركية” فقد حقق مفاجأة من العيار الثقيل بنيله جائزة الشعر وجائزة النقد على حدّ سواء، في سابقة لم تحدث في تاريخ الجوائز الأدبية في أميركا من قبل، وذلك ليس لموضوعاته الجريئة فحسب، كالعنصرية الضاربة بجذورها عميقا في مفاصل الحياة اليومية الأميركية، وإنما من حيث طرائق كتابته العابرة للأنواع الأدبيّة، المراوغة، العصيّة على التصنيف، كذلك.

وما إن هدأت حمّى الجوائز الأدبية الأميركيّة، حتى تمّ ترشيح كتاب رانكين، هذا، لجائزة “فورواد” للشعر في بريطانيا، في دورتها الرابعة والعشرين لهذا العام، والتي تعدّ واحدة من أكثر الجوائز الأدبية عراقة في المملكة المتحدة وجمهوريّة أيرلندا. فهل يفوز بالجائزة “مواطن” كلوديا رانكين؟ سؤال يظل قائما إلى غاية الإعلان عن النتائج في بداية العام المقبل. تقول رانكين في مفتتح الكتاب “وحين تكون وحيدا وفي غاية التّعب لدرجة أنك لا تستطيع أن تدير أيّا من أجهزتك المنزلية، تترك لنفسك أن تتوانى في ماض تكدّس بين وسائدك. أنت، في العادة، مستكنّ تحت البطانيّات والبيت فارغ. أحيانا يكون القمر مفقودا وخلف النافذة وأسفل منها، يبدو السقف الرماديّ في متناول اليد. أضواؤه المعتمة تغبّش بدرجات تعتمد على شدّة الغيوم فتسقط ثانية في ذلك الذي يعيد تشكيل نفسه كاستعارة ما”.

15