جوائز أدبية كبرى في الدوحة تثير الجدل

الخميس 2015/12/24
جائزة كتارا ترسيخ لحضور الروايات العربية

الحياة الثقافية في قطر ليست بذلك الوهج، فنادراً ما تسمع عن إصدار لافت، أو رواية مختلفة، أو عمل مسرحي أو سينمائي متفق عليه، وإن حصل وسمعت أو قرأت أو شاهدت فغالباً ما يكون ليس قطرياً أصيلاً، وإنما استجلاب من مثقفي الخارج عبر المهرجانات والفعاليات الكبيرة المنتجة أساساً في قطر، ولكن بمشاركات أغلبها غير قطرية.

ويُرجع البعض غياب الفعل الثقافي المنتج في قطر لنسبة السكان المتدنية التي للتو تقطع مليونها الثاني، لكن هذا المبرّر لا يستقيم إذا ما عرفنا أن الشعب البحريني نصف الشعب القطري، ومع هذا يقدم مثقفو البحرين للمشهد العربي منتجاً ثقافياً عميقاً على جميع الأصعدة، في الرواية، والشعر، والتشكيل، والسينما، والفكر.

وهذا بالطبع، ليس حكماً شمولياً، ففي قطر أسماء حقيقية نحتت تجربتها بهدوء من دون دعم من قبل الدولة، أو من قبل الوزارة التي تلتقط المؤلفين مدرجةً أسماءهم في ملف خاص يحمل عنوان “المؤلفون القطريون” يمكن رصدهم في 1000 مؤلف، بين أكاديمي، وطبيب، وباحث، وشاعر، وروائي، وصحفي، وفنان، وداعية أيضاً. ولعل غياب المواكبة النقدية الجادة لحركة التأليف والإبداع القطري سبب يضاف لأسباب غياب التجربة الثقافية القطرية عن المشهد العربي.

وتسعى قطر منذ 2010 حين أعلنت عاصمة للثقافة العربية أن تتميّز بمهرجاناتها ومسابقاتها وجوائزها التي يغلب عليها الحضور غير القطري. ولعل أهم هذه الفعاليات لهذا العام، معرضا الكتاب الدولي، ومهرجان “أجيال” السينمائي، وجائزة كتارا للرواية العربية، ومهرجان الدوحة المسرحي، وانطلاق جائزة الشيخ حمد للترجمة في دورتها الأولى.

معرضان للكتاب

انطلق هذه السنة معرضان للكتاب الدولي في قطر في دورتيه الـ25 والـ26، الأول في مطلع يناير بمركز الدوحة للمعارض، وصاحبه مهرجان الدوحة الثقافي الذي توقف في 2009، وتمّ مع هذه المصاحبة دمج فعاليات التظاهرتين الثقافيتين في برنامج موحد. ثم أتي في آخر العام، في ديسمبر تحديداً، المعرض الدولي الـ26 الثاني للكتاب، وبحسب ما صرحت به وزارة الثقافة والفنون والتراث القطرية في موقعها، فإن المعرض أتى على وقع النجاح الكبير الذي حققه المعرض في يوبيله الفضي العام الماضي، إذ شهد زيارة قرابة 700 ألف زائر.

وبحلول الدورة الأخيرة، يُحتَفى بمرور 41 سنة على انطلاقه؛ حيث انطلقت الدورة الأولى لمعرض الدوحة الدولي للكتاب عام 1975 ولكنه كان يقام كل عامين، ثم أصبح يقام بشكل سنوي ابتداء من عام 2002.
الحياة الثقافية في قطر ليست بذلك الوهج، فنادرا ما تسمع عن إصدار لافت، أو رواية مختلفة

وقد نظمت اللجنة الثقافية المشرفة، على هامش معرض الكتاب، وعلى مدى عشرة أيام في المعرضين فعاليات ثقافية وفنية ومسرحية مختلفة، كان منها حفل للفرقة التركية للموسيقى، وأمسية للشاعر قاسم حداد، وندوة عن الرواية النسوية الخليجية، وغيرها من الفعاليات التي لم يسمع عنها أحد إلا من خلال صورة ملتقطة هنا، أو مشهد مأخوذ من هناك.

كتارا للرواية العربية

كما هو معلوم للقارئ فإن جائزة كتارا للرواية العربية هي جائزة سنوية أطلقتها المؤسسة العامة للحيّ الثقافي بقطر في بداية العام 2014، وتقوم المؤسسة بإدارتها وتوفير الدعم والمساندة والإشراف عليها بصورة كاملة من خلال لجنة لإدارة الجائزة. وتهدف الجائزة -بحسب الموقع- إلى ترسيخ حضور الروايات العربية المتميزة عربياً وعالميا، وإلى تشجيع وتقدير الروائيين والباحثين العرب المبدعين لتحفيزهم للمضيّ قدماً نحو آفاق أرحب للإبداع والتميز، مما سيؤدي إلى رفع مستوى الاهتمام والإقبال على قراءة الرواية العربية وزيادة الوعي الثقافي المعرفي. وتلتزم جائزة كتارا -حسب بيانها- بالتمسك بقيم الاستقلالية، والشفافية، والنزاهة خلال عملية اختيار الفائزين. وربما تكون هذه الجائزة هي أبرز تظاهرة ثقافية تعيشها قطر هذا العام بعد معرضي الكتاب.

وقد فاز هذا العام في فئة “الرواية المنشورة”، وقيمتها ستون ألف دولار، كل من واسيني الأعرج من الجزائر عن رواية “مملكة الفراشة”، وأمير تاج السر من السودان عن رواية “366”، وإبراهيم عبدالمجيد من مصر عن رواية” أداجيو”، ومنيرة سوار من البحرين عن رواية “جارية”، وناصرة السعدون من العراق عن رواية “دوامة الرحيل”.

وفي فئة “الروايات غير المنشورة”، وقيمتها ثلاثون ألف دولار، فاز كل من جلال برجس من الأردن، عن روايته “أفاعي النار”، وعبدالجليل الوزاني التهامي من المغرب عن رواية “امرأة في الظل”، وسامح الجباس من مصر عن رواية “حبل قديم وعقدة مشدودة”، وميسلون هادي من العراق عن رواية “العرش والجدول”، وزكرياء أبو مارية من المغرب عن رواية “مزامير الرحيل والعودة”.

ويرى بعض المراقبين بأن معظم الأسماء التي فازت في فئة الرواية المطبوعة كانت مكرسة ومعروفة ومتوقعة، وكأنها فصّلت لتسحب البساط من جائزة البوكر التي ترعاها الإمارات لتترك التكهنات مفتوحة حول نزاهتها حتى موعد الجائزة القادمة في 2016 التي ربما تقرر شكلاً جديداً لمدى قدرة كتارا على ترسيخ نفسها بشكل مستقل في ذاكرة السرد العربي، بصورة متزنة، يحترمها المتابعون.

قطر تسعى منذ 2010 حين أعلنت عاصمة للثقافة العربية أن تتميّز بمهرجاناتها ومسابقاتها وجوائزها التي يغلب عليها الحضور غير القطري

جائزة الشيخ حمد للترجمة

أعلن هذا العام عن تأسيس جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي في قطر، وهي جائزة عالمية يشرف عليها مجلس أمناء مستقل، ولجان تحكيم محايدة، ولجنة تسيير احترافية تشكلت لهذا الغرض. وتطمح الجائزة إلى تأصيل ثقافة المعرفة والحوار، وتنمية التفاهم الدولي، وتشجيع عمليات المثاقفة الناضجة بين اللغة العربية وبقية لغات العالم عبر فعاليات الترجمة والتعريب. كما نسعى إلى مكافأة التميز وتشجيع الإبداع وتكريم المترجمين وتقدير دورهم في تمتين أواصر الصداقة والتعاون بين أمم وشعوب العالم، وإشاعة التنوع والتعددية والانفتاح وترسيخ القيم السامية. وتأتي رسالة الجائزة -حسب موقعها- إلى نشر الثقافة العربية والإسلامية وتطويرها وإزالة ما شابها من تشويه وتنميط، وتنمية علاقاتها مع باقي ثقافات العالم من خلال نقل الأفكار والمعارف والعلوم إلى اللغة العربية، وترجمة إبداعات الثقافة العربية إلى باقي لغات العالم.

ومن الأكيد أن هذه الجائزة التي يبلغ مجموع قيمتها (مليون دولار أميركي)، وتتوزع على خمس فئات قيمة كل منها (200.000 دولار) ستعمل على الإسهام في حركة الترجمة على المستوى العربي وستشهد المكتبة العربية بسببها تغيراً نوعياً ستثري تطلعات القارئ العربي في السنوات القليلة المقبلة.

مجلة الدوحة

يمكن عدّ مجلة الدوحة أهم إصدار دوري قطري تشرف عليه وزارة الثقافة والفنون والتراث، وهي مجلة عريقة تأسست عام 1969، ثم توقفت عام 1986 لتعود بعدها للصدور في 2007 حتى اليوم. وبالإضافة إلى استمرار الملحق المعني بالنشاط الثقافي في دولة قطر، يصدر مع المجلة كتاب مجاني كل شهر، بالإضافة إلى كتاب مترجم ربع سنوي. ويتميز كتاب الدوحة الشهري بتقديم كتابات النهضة العربية في النصف الأول من القرن العشرين. وكان الكتاب الأول “طبائع الاستبداد” لعبدالرحمن الكواكبي، وبعده توالت الكتب من مختلف الاتجاهات الفكرية والفنية.

16