جوائز الشيخ زايد للكتاب تسمو بالفكر والأدب وتوسع الآفاق

جسر ثقافي عربي متجدد يمحو الحدود بين الشعوب، والجائزة الأدبية تعتمد الشفافية والاستقلالية والجدية في اختيار الفائزين في كل الحقول بجدارة واستحقاق.
الثلاثاء 2018/05/01
تكريم المبدعين الفائزين

شهدت منارة السعديات بالعاصمة الإماراتية أبوظبي حفل تكريم الفائزين بجوائز الشيخ زايد للكتاب في دورتها الـ12، وذلك بحضور الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة وحشد من المبدعين.

تكريم المتوجين

تم توزيع ثماني جوائز هذا العام، وهي جائزة الشيخ زايد للآداب للروائي خليل صويلح من سوريا، وجائزة الشيخ زايد لأدب الطفل للكاتبة الإماراتية حصة المهيري، وجائزة الشيخ زايد للمؤلف الشاب التي نالها الروائي المصري أحمد القرملاوي، وجائزة الشيخ زايد للفنون والدراسات النقدية للباحث المغربي محمد مشبال.

كما قدمت في حفل التكريم جائزة الشيخ زايد للترجمة للمترجم التونسي ناجي العونلي، وجائزة الشيخ زايد للثقافة العربية في اللغات الأخرى للباحث الألماني داغ نيكولاوس هاس، وجائزة الشيخ زايد للنشر والتقنيات الثقافية لدار التنوير من بيروت، وجائزة شخصية العام الثقافية، التي نالها معهد العالم العربي في باريس.

وانطلق الحفل بكلمة محمد خليفة المبارك، رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، والذي أكد فيها أن أبوظبي المدينة التي أصبحت منارة للثقافة والمعرفة ومركزا للتسامح والتعايش والابتكار والإبداع الفني والأدبي، تشع أنوارها على المنطقة وعلى العالم بأسره.

وقال المبارك إن جائزة الشيخ زايد رسّخت نفسها عبر السنوات وأكدت مصداقيتها عاما بعد عام، وقدمت خدمات جليلة للثقافة والفكر العربيين، ما جعلها تعتبر الجائزة العربية الأهم في تكريم المبدعين والمفكرين والمؤسسات الفكرية.

الجائزة ساهمت في أن تكون أبوظبي منارة للثقافة والمعرفة ومركزا للتعايش والابتكار والإبداع الفني والأدبي
 

ولفت المبارك إلى أن الجائزة تقوم على رؤية شاملة وقد تطورت منذ تأسيسها لتتوسع في أنشطتها الثقافية والفكرية على مستوى الكم وعلى مستوى الكيف، فتنوعت الفعاليات والمنتديات التي تقدمها لتشمل كل مجالات التفكير والإبداع فنا وأدبا وفكرا.

وقال الدكتور علي بن تميم، أمين عام جائزة الشيخ زايد للكتاب، “بعد ستة أيام وفي السادس من مايو تكون قد مرت مئة عام على مولد القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وهو الذي ظل يعلّمنا أن الأفعال وحدها هي التي تبقى بعد رحيل المرء”.

وذكر بن تميم بيت الشيخ زايد “الكلام ينفد لكن الشعر الحكيم يبقى”، في إشارة إلى أهمية الجائزة التي تحمل اسمه والتي باتت أهم الجوائز العربية اليوم.

ندوة للفائزين

أقيمت قبل حفل التكريم ندوة للفائزين بمختلف فروع جائزة الشيخ زايد للكتاب 2018، ضمن فعاليات معرض أبوظبي للكتاب في دورته الـ28، كشف خلالها المتوجون عن الكثير من تفاصيل أعمالهم الفائزة وما أثارته من قضايا اجتماعية أو ثقافية أو نقدية.

وأكد الدكتور علي بن تميم أن الجائزة تلعب دورا مهمّا في الرقي المعرفي والثقافي والإبداعي العربي، فيما رأى مدير اللقاء الدكتور خليل الشيخ أن جائزة الشيخ زايد جائزة موضوعية وشفافة من ألفها إلى يائها، تختار فائزيها في كل الحقول بجدارة واستحقاق، ليست لها أجندات خارجية باطنة ولا ظاهرة، وإنما لها هيئة علمية ورجال تحكيم يسعون إلى اكتشاف المواهب وتكريسها في الوقت نفسه.

وتحدثت الكاتبة حصة المهيري، الحاصلة على جائزة الشيخ زايد “لأدب الطفل والناشئة” عن قصتها “الدينوراف”، مشيرة إلى أن “مجتمع الأطفال هو مجتمع مصغر لما يحدث حقيقة في العالم، أحيانا يحدث أن ينبذ الأطفال طفلا آخر بطريقة ما سواء لتصرف ما أو شكل أو لون، وينتج عن ذلك صراع، هذا الصراع الذي يحدث دعاني إلى أن أعالجه إبداعيا في قصتي، حيث أنني آمل دائما بأن يكون المجتمع متسامحا ومتعايشا مع ذاته بسلام”.

جائزة الشيخ زايد رسخت نفسها وأكدت مصداقيتها عاما بعد عام، وقدمت خدمات جليلة للثقافة والفكر العربيين
 

أما الروائي خليل صويلح، الفائز بجائزة الرواية عن روايته “اختبار الندم” ويمكن إدراجها ضمن روايات الحرب حيث تعايش أبعاد وتأثيرات الحرب على واقع الناس، فقال “أعيش الحرب يوميا، وأحداثها كانت تلحق بما أكتبه يوما بعد يوم، إنها رواية تنهض من بين ركام الحرب”.

أما الباحث المغربي محمد مشبال، الفائز بجائزة الفنون والدراسات النقدية عن كتاب “في بلاغة الحجاج: نحو مقاربة بلاغية حجاجية لتحليل الخطاب”، فقد تناول مؤلفه مسألة الحجاج تنظيرا وممارسة، قارئا بلاغية الخطب والنصوص الثقافية. وقال مشبال في كلمته ضمن ندوة الجائزة “إن كتابي محاولة ليس فقط لنقل الفكر البلاغي الغربي، وإنما محاولة لتمثّله انطلاقا من وعيي الشخصي”.

وقال الروائي المصري أحمد القرملاي، الفائز بجائزة الشيخ زايد للمؤلّف الشاب عن روايته “أمطار صيفية”، إنه “من الصعوبة بمكان الحديث عن رواية واختصارها”، مضيفا “روايتي تتخذ من الصوفية والموسيقى الشرقية متكأ للحديث عن عالمنا المعاصر، وتكشف العلاقة بين الموسيقى والروح والصراع بين تسامي الروح ومتطلبات الحياة ونوازع الجسد”.

أما دار التنوير، الفائزة بجائزة فرع النشر والتقنيات الثقافية، ورشحتها الهيئة العلمية ومجلس أمناء الجائزة، لأنها تمتلك مشروعا ثقافيا وليست مجرد دار نشر، فقال صاحبها الناشر اللبناني حسن ياغي “دار التنوير ليست صندوق بريد تأتيها الكتب تنشرها أو لا تنشرها، وهي لا تنشر كتبا على حساب مؤلفين، إنها تقدم عملها بكل حرفية ومسؤولية، وأزعم أننا أدخلنا على الثقافة العربية خلال سنوات قليلة أسماء كثيرة غير معروفة من قبل في العالم العربي، والآن هي ملء السمع والبصر”.

أما جائزة الثقافة العربية في اللغات الأخرى فذهبت للباحث الألماني داغ نيكولاوس هاس عن كتابه “الشيوع والإنكار: العلوم والفلسفة العربية في عصر النهضة الأوروبية” من إصدارات دار نشر هارفرد 2016 ويسد الكتاب فجوة واسعة في المعرفة الغربية بخصوص العلوم والفلسفة العربية والتي لهما دور بارز في حركة النهضة الغربية.

وغاب عن اللقاء المترجم التونسي ناجي العونلي الفائز بجائزة الشيخ زايد للترجمة عن كتاب “نظرية استطيقية” للفيلسوف تيودور ف. أدورنو من منشورات دار الجمل بيروت 2017، ويمثل الكتاب ترجمة دقيقة عن الألمانية مباشرة لعمل فلسفي يمثل صاحبه أحد أعلام مدرسة فرانكفورت.

14