جوائز بوليتزر للصحافة تخرج من المحلية لتتوج القضايا العالمية

التحقيقات الاستقصائية التي أثارت ضجة عالمية منذ عام وكشفت عن قضايا وفضائح سياسية وأخلاقية، تفوز بجوائز بوليتزر الأرفع مقاما في عالم الصحافة الأميركية.
الأربعاء 2018/04/18
الصحافيون هم الحدث

نيويورك - حصد الصحافيون الذين كشفوا عن أكثر القضايا الأخلاقية والسياسية إثارة للجدل والحساسية، جوائز بوليتزر المرموقة، وكانت تعابير وجوههم تشي بأن العناء الذي تكبدوه في إماطة اللثام عن تفاصيل هذه القضايا، كان يستحق هذه النتيجة.

وكرمت بوليتزر، وهي الأرفع مقاما في عالم الصحافة الأميركية، رويترز في مجال التغطية الدولية لكشفها لأساليب عمل فرق قتل تابعة للشرطة في الفلبين في إطار حرب الرئيس رودريجو دوتيرتي على المخدرات، وفي مجال التصوير لتوثيقها أزمة اللاجئين الروهينغا في ميانمار وبنغلادش.

وقال ستيف أدلر رئيس تحرير رويترز “في عام جرى فيه تخصيص الكثير من جوائز بوليتزر عن جدارة لشؤون داخلية أميركية، نحن في رويترز نفخر بتسليط الضوء على قضايا عالمية ذات أهمية كبيرة”.

وهذه هي المرة الأولى التي تحصل فيها رويترز على جائزتي بوليتزر في عام واحد.

عن تغطية الفلبين قال أدلر إن الصحافيين كلير بالدوين وأندرو آر.سي مارشال ومانويل موغاتو “كشفوا كيف نفذت الشرطة عمليات قتل في إطار حرب الرئيس على المخدرات وظلت متمتعة بالحصانة ومحمية من المحاكمة”.

وشملت التغطية تقريرا كشف تسجيل فرقة من شرطة مكافحة المخدرات على مشارف مانيلا لعدد كبير بشكل غير معتاد من عمليات القتل. وجاء العديد من أفراد الفرقة من منطقة نائية هي موطن الرئيس دوتيرتي حيث بدأت الأساليب الوحشية في أول الأمر أثناء توليه منصب رئيس البلدية.

والمفاجأة أن هذه التغطية لم تزعج دوتيرتي، إذ هنأ المتحدث باسمه هاري روك، الصحافي الفلبيني في فريق رويترز الفائز لكنه دافع عن الحملة التي تشنها بلاده ضد المخدرات قائلا إنها قانونية وضرورية.

وقال روك في إفادة صحافية دورية “بالتأكيد يتعين عليّ أن أهنئ مانويل موغاتو لكن تظل الحقيقة هي أن سياسة الرئيس المتعلقة بالحرب على المخدرات هي أن الحرب على المخدرات مشروعة وتهدف إلى حماية الشبان من أضرار المخدرات”.

وقال روك إن الحكومة ستدافع عن المسؤولين الحكوميين المشاركين في الحرب على المخدرات الذين اتبعوا القانون وليس من خالفوه.

وكرمت بوليتزر فريق رويترز للتصوير على صور العنف الذي تعرض له أفراد أقلية الروهينغا المسلمة أثناء فرارهم من ميانمار إلى بنغلادش.

وقال أدلر “التصوير المتميز للخروج الجماعي لشعب الروهينغا إلى بنغلادش لا يظهر فقط التكلفة البشرية بل أيضا الدور الضروري الذي يمكن أن يقوم به التصوير الصحافي في الكشف عن ذلك”.

ويقبع اثنان من صحافيي رويترز، وهما وا لون وكياو سوي أو، في السجن بميانمار منذ 12 ديسمبر في اتهامات بانتهاك قانون يرجع إلى عهد الاستعمار أثناء تغطيتهما لمقتل عشرة رجال من الروهينغا في ولاية راخين.

تصوير قضية شعب الروهينغا لا يظهر فقط التكلفة البشرية، بل دور التصوير الصحافي في الكشف عن المأساة
تصوير قضية شعب الروهينغا لا يظهر فقط التكلفة البشرية، بل دور التصوير الصحافي في الكشف عن المأساة

وإلى جانب رويترز، حصلت صحيفة نيويورك تايمز على جائزة بوليتزر للخدمة العامة مناصفة مع مجلة نيويوركر تقديرا لتغطيتهما لمزاعم التحرش الجنسي الموجهة للمنتج السينمائي الأميركي هارفي واينستين.

وحازت صحافيتان في نيويورك تايمز هما جودي كانتور وميغان توهي على الجائزة عن تغطيتهما لقضية واينستين التي أثارت سلسلة من المزاعم المشابهة وأطلقت حركة (#مي تو) وحركة (#تايمز أب) لتشجيع ضحايا التحرش على الحديث.

ونشر التحقيق الأول في قضية واينستين في 5 أكتوبر على صفحات “نيويورك تايمز” وقد أحدث في حينه دويا ترددت أصداؤه في هوليود بأسرها. ويومها سرد التحقيق شهادات لنساء عديدات أكدن أنهن تعرضن لتحرشات جنسية من جانب مؤسس استوديوهات ميراماكس، وكانت أبرز تلك الشهادات شهادة الممثلة آشلي جود.

كما كشف التحقيق أن المنتج الهوليوودي أبرم اتفاقا سريا مع ممثلة أخرى هي روز ماكغاون دفع لها بموجبه مبلغ 100 ألف دولار في مقابل صمتها على حادثة جرت بينهما في 1997، وتبيّن لاحقا، بحسب إفادة الممثلة شخصيا، أنها كانت جريمة اغتصاب تعرضت لها على يد واينستين. وما هي إلا خمسة أيام على “التحقيق القنبلة” للصحيفة النيويوركية حتى أفردت مجلة “ذي نيويوركر” مساحة واسعة على موقعها الإلكتروني لتحقيق مطوّل يسرد اتهامات مماثلة وجهتها نساء أخريات إلى واينستين.

وأدى هذان التحقيقان إلى فك عقدة اللسان لدى نساء أخريات كثيرات انبرين يتهمن واينستين بالاعتداء عليهن جنسيا حتى بلغ عدد هؤلاء اليوم أكثر من مئة ضحية مفترضة.

ولكن كرة الثلج هذه لم تطح بواينستين وإمبراطوريته فحسب بل تعدتها إلى رجال كثر آخرين في عالم السينما والسياسة والتلفزيون والإعلام داخل الولايات المتحدة وخارجها أيضا.

كما فازت صحيفة واشنطن بوست بجائزة التغطية الاستقصائية بكشفها قصة روي مور المرشح لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ألاباما والذي وصم تاريخه الشخصي بالتحرش بفتيات صغيرات.

ومور جمهوري مدعوم من الرئيس دونالد ترامب وكان يتقدم السباق للفوز لكنه خسر المقعد أمام المرشح الديمقراطي دوج جونز.

ونالت صحيفتا نيويورك تايمز وواشنطن بوست جائزة التغطية المحلية مناصفة تقديرا لمتابعتهما للتحقيق المرتبط بمزاعم التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016.

وقدمت الجائزة للتغطية “الموثقة بالمصادر والدؤوبة التي تخدم الصالح العام والتي عمقت بشدة الفهم المحلي للتدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية عام 2016 وصلة ذلك بحملة ترامب وبالفريق المؤقت للرئيس وفي نهاية الأمر بإدارته”.

وتمنح جوائز بوليتزر منذ عام 1917 تنفيذا لوصية الناشر الصحافي جوزيف بوليتزر. ويشكل فريق الجائزة المكون من 17 شخصا من فائزين سابقين وصحافيين بارزين.

وهي تختار الفائزين في 14 فئة من فئات الصحافة إلى جانب سبع جوائز أخرى في مجالات من بينها الدراما والتاريخ والسير الذاتية والشعر والموسيقى.

18