جوائز بوليتزر للصحافة تضع تفاصيل حياة ترامب المحرجة تحت الضوء

تحقيق نيويورك تايمز الفائز الذي أثار غضب الرئيس الأميركي، قاد مصلحة الضرائب إلى فتح تحقيق رسمي لم تعرف نتائجه بعد.
الأربعاء 2019/04/17
إنجاز صحافي يستحق التقدير

منحت لجنة أكثر الجوائز الصحافية امتيازا في الولايات المتحدة، جائزة بوليتزر لتحقيقيْن من صحيفتي نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال، كشفا تفاصيل محرجة عن حياة ترامب المهنية والشخصية، الذي لن يكون سعيدا بهذه الأنباء مع هجومه الدائم على وسائل الإعلام واتهامها بإشاعة معلومات خاطئة أو البحث بشكل منهجي عن تشويه سمعته.

نيويورك- فاز تحقيقان صحافيان محرجان للرئيس الأميركي دونالد ترامب بجائزة بوليتزر المرموقة، ما اعتبره البعض ضربة صحافية جديدة توجه للرئيس الأميركي الذي يناصب العداء لوسائل الإعلام والصحافيين الناقدين له.

وأسفت مديرة الجوائز دانا كانيدي أثناء إعلانها الأسماء لواقع أنّ “البعض يحقّرون الصحافة عبر تقديمها كعدوة للديمقراطية علما أنّها تجهد في خدمتها”. وذلك في تلميح مبطّن لترامب، الذي غالباً ما صنّف وسائل الإعلام الكبيرة على أنّها “عدوّة الشعب”، واتهمها بإشاعة معلومات خاطئة أو البحث بشكل منهجي عن تشويه سمعته.

وتناول التحقيق الذي أجرته صحيفة نيويورك تايمز كيف تمكّن المطوّر العقاري السابق من بناء ثروته، في حين كشف تحقيق وول ستريت جورنال عن مبالغ مالية دفعت لشراء صمت امرأتين تقولان إنّهما كانتا عشيقتين لترامب.

والتحقيق الذي نشرته نيويورك تايمز أجراه الصحافيون ديفيد بارستو وسوزان كريغ وراس بويتنر ودحضوا فيه ما دأب الرئيس الجمهوري على قوله من أنّه بنى ثروته بنفسه.

وخلص التحقيق الذي استمرّ عاما ونيّف، ونشر في أكتوبر الفائت، إلى أنّ ترامب تلقّى من والده على مدى سنوات عديدة أموالا تعادل قيمتها اليوم ما مجموعه 413 مليون دولار. وبحسب التحقيق فإنّ هذه الأموال نُقلت جزئيا من قبل الأب إلى ابنه عن طريق شركة وهمية، مما أتاح لهما التهرّب من دفع الضرائب المتوجّبة على الشركة.

وأثار هذا التحقيق غضب ترامب الذي قلّل من شأنه معتبرا إيّاه “مملاًّ” و”لا جديد فيه”، لكنّه بالمقابل قاد مصلحة الضرائب في ولاية نيويورك إلى فتح تحقيق رسمي لم تعرف نتائجه بعد.

أما جائزة بوليتز عن فئة “الصحافة القومية” فقد فازت بها وول ستريت جورنال عن سلسلة مقالات نشرتها الصحيفة اعتبارا من يناير 2018 وكشفت فيها تلقّي امرأتين مبالغ مالية مقابل التزامهما الصمت بشأن علاقات جنسية تزعمان أنّهما أقامتاها مع الملياردير.

وفي مطلع يناير 2018 كانت الصحيفة المالية أول من كشف وجود علاقة حميمة مفترضة بين ترامب وممثلة الأفلام الإباحية ستيفاني كليفورد المعروفة باسم ستورمي دانيالز.

موظفو وول ستريت جورنال يحتفلون بالفوز بجائزة بوليتزر للتقارير الوطنية
موظفو وول ستريت جورنال يحتفلون بالفوز بجائزة بوليتزر للتقارير الوطنية

ونشرت وول ستريت جورنال في نوفمبر 2016 سبقا صحافيا كشفت فيه أنّ مجموعة “أميركان ميديا إنك” (إيه.أم.آي) الناشرة لأسبوعية “ناشونال إنكوايرر” المتخصّصة في أخبار الفضائح دفعت مبلغ 150 ألف دولار لكارين ماكدوغال لشراء حقوق نشر ما تزعمه العارضة السابقة في مجلة “بلاي بوي” الإباحية بشأن علاقة جنسية جمعتها مع بترامب.

ولكن بحسب العديد من وسائل الإعلام الأميركية، فإنّ “إيه.أم.آي” التي كانت وقتها مؤيّدة لترامب حصلت في الواقع على حقوق النشر بقصد طمس القصة حماية للمرشّح الجمهوري في حينه.

ونفى ترامب أي علاقة له بهاتين المرأتين لكن محاميه الشخصي السابق مايكل كوهين اعترف تحت القسم بأنّ موكّله السابق كان على علم بالمبالغ التي دفعها هو نيابة عنه.

وبالإضافة إلى هاتين الجائزتين، فقد منحت لجنة أكثر الجوائز الصحافية امتيازا في الولايات المتحدة، جائزة تحت خانة “الأخبار” لصحيفة بوست-غازيت في مدينة بيتسبورغ الأميركية لتغطيتها مجزرة كنيس شجرة الحياة في 27 أكتوبر والتي أوقعت 11 قتيلا.

وفي الخانة الدولية، أعلنت إدارة جوائز بوليتزر فوز رويترز باثنتين من الجوائز إحداهما عن تقرير استقصائي كشف النقاب عن مقتل عشرة من مسلمي الروهينغا على يد قرويين بوذيين وقوات الأمن في ميانمار، والأخرى عن صور لمهاجرين على حدود الولايات المتحدة.

وكشف التقرير الاستقصائي لرويترز عن مقتل عشرة من مسلمي الروهينغا على يد قرويين بوذيين وقوات الأمن في ميانمار في قرية (إن دين)، في قلب منطقة الصراع بولاية راخين.

وعثر صحافيا رويترز الشابان وا لون وكياو سو أو، وكلاهما من ميانمار، على مقبرة جماعية مليئة بالعظام التي كانت بارزة من تحت الأرض. وقام الصحافيان بجمع شهادات من مرتكبي الجريمة وشهود وأسر الضحايا. وحصلا على ثلاث صور مروعة من القرويين أظهرت صورتان منها عشرة رجال من الروهينغا مقيدين ويتعرضون للركل وأظهرت الصورة الثالثة جثثا مشوهة اخترقتها رصاصات لنفس الرجال في نفس المقبرة.

وقبل أن يكمل الصحافيان قصتهما اعتقلا في ديسمبر 2017 في إجراء انتقده مراقبون دوليون بوصفه محاولة من السلطات لمنع نشر التقرير. وأكمل الصحافيان سايمون لويس وأنطوني سلودكوفسكي تقرير “مذبحة في ميانمار” ونشراه في فبراير من العام الماضي.

وحكم على وا لون وكياو سو أو في سبتمبر أيلول بالسجن سبع سنوات. وفي فئة تصوير الأخبار العاجلة ساهم 11 مصورا من رويترز بصور في “على درب المهاجرين إلى أميركا” وهي حزمة من الصور للساعين للحصول على حق اللجوء وآخرين من دول أميركا الوسطى المتجهين نحو الحدود الأميركية.

وأظهرت صورة لكيم كيونج-هون مهاجرين يفرون من الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته السلطات الأميركية عند معبر سان دييغو-تيخوانا الحدودي. وظهرت في الصورة أمّ تجرّ طفلتيها من ذراعيهما أثناء تصاعد الدخان من عبوة غاز مسيل للدموع.

منحت لجنة أكثر الجوائز الصحافية امتيازا في الولايات المتحدة، جائزة تحت خانة “الأخبار” لصحيفة بوست-غازيت في مدينة بيتسبورغ الأميركية لتغطيتها مجزرة كنيس شجرة الحياة في 27 أكتوبر والتي أوقعت 11 قتيلا

ووجّه كذلك أعضاء اللجنة الـ18 تكريما خاصا لصحيفة كابيتال غازيت التي قضى خمسة من موظفيها في 28 يونيو إثر إطلاق رجل النار عليهم لنشر الصحيفة اليومية مقالة بشأنه.

وقالت دانا كانيدي “ثمة أمل” برغم التهديدات والترهيب التي تواجه اليوم الصحافيين في عدة دول من العالم. وأضافت “بالتأكيد ستدوم الصحافة لأنّه من دونها لا توجد ديمقراطية كما كان يُدرك الآباء المؤسسون (للولايات المتحدة)”.

وتعد هذه أبرز جوائز في مجال الصحافة الأميركية ويتم منحها منذ عام 1917 بعد إنشائها بناء على وصية الناشر الصحافي جوزيف بوليتزر. ويتألف مجلس إدارة جوائز بوليتزر من 18 عضوا من الفائزين السابقين والصحافيين والأكاديميين المميزين.

18