جوائز متوقعة لأفلام عادية

ترشيحات الأفلام خضعت هذا العام لبعض التوازنات المسبقة التي نتجت عمّا وجه من انتقادات للمسابقة الشهيرة خلال السنوات الأخيرة، وهي انتقادات تتعلّق بأنواع الأفلام، وعلاقتها بما يعرف بـ"الجندر"، وبالميول الجنسية وبالخلفية العرقية.
الثلاثاء 2018/03/06
"شكل الماء" يتميز بالتجديد والابتكار في الخيال

كانت نتائج مسابقة الأوسكار الأميركية التي أسفرت عن فوز فيلم “شكل الماء” بجائزة أفضل فيلم وأفضل مخرج من بين الأفلام التسعة التي رشحت لهذه الجائزة، متوقعة إلى حد كبير.

وبعد أن شاهدت الأفلام التسعة، يمكنني القول إن “شكل الماء” يتميز من بينها بالتجديد والابتكار في الخيال وأسلوب التعامل مع المادة البصرية والموسيقية والمزج البديع بين الأساليب السينمائية المختلفة في بناء ما بعد الحداثي وفي سياق قصة “مجنونة” تحمل بصمات إنسانية مؤثرة.

ومع إعجابي الكبير بالفيلم الذي شاهدته في عرضه العالمي الأول بمهرجان فينيسيا في سبتمبر الماضي، وكتبت عنه وقتها تحليلا نقديا لـ”العرب”، إلّا أنني لا أجده يرقى إلى مستوى التحف السينمائية.

والفيلم الوحيد من بين الأفلام التسعة الذي يرقى في رأيي الخاص إلى مستوى “التحفة” هو فيلم “دنكرك” للمخرج كريستوفر نولان، لكن مشكلة “دنكرك” أنه يصوّر موضوعا قديما لا شك أن أعضاء الأكاديمية رأوا فيه أيضا موضوعا “بريطانيا” خالصا، يخلو إلى حد ما من حضور الدور الكبير للممثل، لذلك فضلوا منحه ثلاث جوائز فرعية تقنية، وكما توقعت وكتبت، فقد فاز أفضل الأفلام الخمسة المرشحة لأفضل فيلم أجنبي وهو “امرأة رائعة” من شيلي بالجائزة عن جدارة.

جوائز التمثيل كانت أيضا متوقعة إلى حد كبير، وأهمها بالطبع فوز فرانسيس ماكدورماند عن دورها في “ثلاث لوحات إعلانية خارج إيبنغ، ميسوري”، وغاري أولدمان عن “أحلك الساعات”، وسام روكويل كممثل ثانوي عن الفيلم الأول، وإليسون جاني عن دورها في “أنا تونيا”.

ومع إعجابي بفيلم “ثلاث لوحات..” بتقنيته العالية وفوضويته البصرية المنظمة، إلاّ أنني أجده مثل باقي الأفلام، عملا جيدا لا يرقى إلى مستوى التحفة، فمعظم الأفلام المرشحة كانت من “الأفلام العادية”، باستثناء الفيلم المدهش “اخرج”(Get Out) الذي ربما يكون قد ظلم رغم منحه جائزة أحسن سيناريو مباشر.

ظلت المجلات السينمائية المرتبطة بصناعة السينما، مثل “فاريتي” و”سكرين إنترناشيونال” و”هوليوود ريبورتر”، عبر أشهر، تلحّ على هواة وعشاق السينما في العالم، لكي تدخل في روعهم أن هذه الأفلام التي تمّ ترشيحها في النهاية، هي أفلام عظيمة وتحف خالدة، في حين أن الترشيحات تجاوزت أفلاما أخرى كانت تستحق، وضمت أفلاما أقل كثيرا من المستوى مثل “نادني باسمك” الذي حصل على جائزة أفضل سيناريو معدّ عن أصل أدبي رغم ما فيه من فراغات وثقوب كثيرة.

ولا شك أن ترشيحات الأفلام خضعت هذا العام لبعض التوازنات المسبقة التي نتجت عمّا وجه من انتقادات للمسابقة الشهيرة خلال السنوات الأخيرة، وهي انتقادات تتعلّق بأنواع الأفلام، وعلاقتها بما يعرف بـ”الجندر”، وبالميول الجنسية وبالخلفية العرقية.

وقد كان النقد الشديد يدور عادة حول غلبة الأفلام “البيضاء”، التي يخرجها عادة مخرجون (من الذكور) وتهتم بالعلاقات الجنسية العادية أو التي يعتبرها الكثيرون “طبيعية” مع إهمال أفلام المثليين، لذلك تضمنت قائمة ترشيحات أفضل فيلم، فيلما عن علاقة الحب المثلي بين شابين هو فيلم “نادني باسمك”، وفيلما آخر من إخراج امرأة، هو فيلم “ليدي بيرد” للمخرجة غريتا غرويج، وفيلما ثالثا من بطولة ممثل من السود الأميركيين، هو فيلم “اخرج” (Get Out) وهو من إخراج المخرج الأميركي الأسود جوردان بيل.

ومنذ البداية، أي منذ أن عرض فيلم “ثلاث لوحات..” في مسابقة مهرجان فينيسيا السينمائي الأخير بدأت في الصحافة الأميركية حملة هائلة من أجل دعم الفيلم والترويج له باعتباره عملا غير مسبوق. وقبل إعلان جوائز الأوسكار وخلال الأسابيع القليلة الماضية، تعرّض الفيلم فجأة لبعض الانتقادات التي تتعلّق بشخصية ضابط الشرطة العنصري “ديكسون” التي قام بها سام روكويل، وكيف أن الفيلم قدّمه في صورة مرحة وخفيفة ولم يلق ما كان يستحقه من إدانة بسبب عنفه وعنصريته الفظة، وهي فكرة ساذجة دون شك، شبيهة بمن كانوا يرون في الماضي ضرورة أن يلقى المجرم الشرير جزاءه على الشاشة!

16