جوائز وتكريمات في أول أيام معرض الشارقة الدولي للكتاب

تمثل معارض الكتاب فرصة هامة لترسيخ عادة القراءة وللترويج للكتب والكتّاب على اختلاف الأجناس الكتابية والجغرافيات والثقافات، إذ تعدّ منبتا لانفتاح الثقافات على بعضها البعض، ويعد معرض الشارقة أحد أهم معارض الكتب لا على المستوى العربي فقط بل وعالميا أيضا، لما رسخه على مدى 34 دورة سابقة من تطور وانفتاح وتجدد.
الخميس 2016/11/03
دورة ثرية تواكب التطلعات

وسط حضور واسع من الكتاب والمثقفين والفنانين والإعلاميين والمسؤولين الأجانب والعرب والإماراتيين، افتتح الشيخ سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة وتنمية المعرفة الإماراتي، فعاليات الدورة الخامسة والثلاثين من معرض الشارقة الدولي للكتاب التي تقام من 2 إلى 12 نوفمبر الجاري في مركز إكسبو الشارقة.

افتتاح المعرض

تم أثناء الافتتاح الإعلان عن إطلاق أكبر جائزة مخصصة للترجمة بعنوان “ترجمان” والتي تبلغ قيمتها المالية 2 مليون درهم، ووقع إثر ذلك تكريم الفائزين بجوائز اتصالات لكتاب الطفل في دورتها الثامنة، حيث فاز كتاب "أريد أن أكون سلحفاة" للكاتبة المصرية أمل فرح بجائزة أفضل نص، وكتاب "بركة الأسئلة الزرقاء" للكاتبة الفلسطينية مايا أبو الحياة بجائزة أفضل رسوم، وذهبت جائزة أفضل إخراج كتاب "بولقش" للفلسطينية يارا باميا، وجائزة كتاب العام للطفل حتى سن 12 سنة "إحم إحم مررني من فضلك" للبنانية نبيهة محيدلي.

كما أعلن عن جوائز المعرض لدورته الحالية، حيث فاز بجائزة أفضل كتاب إماراتي مطبوع عن الإمارات، الباحث والكاتب صالح حنظل، عن كتاب "جامع الأمثال ومأثور الكلام والأقوال والحكم والكنايات عند أهل الإمارات" وهو دراسة في الثقافة والقيَم الشعبية، أما جائزة أفضل كتاب عربي في مجال الرواية، فقد فاز بها الكاتب المصري أحمد خالد توفيق، عن روايته "مثل إيكاروس" الصادرة عن دار الشروق المصرية، وفازت بجائزة أفضل كتاب أجنبي خيالي الكاتبة فاطمة المعلا عن رواية "هيدن"، بينما ذهبَت جائزة أفضل كتاب أجنبي واقعي للكاتب ميراج محي الدين، وفي فئة جوائز دور النشر حصلت "دار مداد للنشر والتوزيع" في الإمارات العربية المتحدة على جائزة أفضل دار نشر محلية، بينما فازت "دار ممدوح عدوان" بجائزة أفضل دار نشر عربية، وذهبَت جائزة أفضل دار نشر أجنبية إلى دار "سينو لينغو" من الصين.

إضافة إلى ذلك تم تكريم المفكر اللبناني غسان سلامة كشخصية العام الثقافية التي يحتفي بها المعرض في دورته الحالية.

بدأ الافتتاح بكلمة أحمد بن ركاض العامري رئيس هيئة الشارقة للكتاب الذي أشار إلى أن الدورة الـ35 تشهد مشاركة أكثر من 1420 دار نشر من 60 دولة عربية وأجنبية، تعرض أكثر من 1.5 مليون عنوان منها 88 ألف عنوان جديد على مساحة بلغت 25000 متر مربع. مؤكدا أن هذه الدورة ستكون علامة فارقة في تاريخ الثقافة العربية والعالمية، حيث تسجل الإمارات هذا العام أعلى نسبة مشاركة، إذ وصلت إلى 205 مشاركات، تليها مصر بـ 163 مشاركة، ولبنان بـ 110 مشاركات، ثم الهند 110، وبريطانيا 79، وسوريا 66، والسعودية 61، وأميركا 63.

في الدورة 35 مشاركة أكثر من 1420 دار نشر من 60 دولة عربية وأجنبية، وانفتاح هام على عالم الأطفال والتكنولوجيا الحديثة

وبيّن العامري أن جمهور المعرض لهذا العام سيكون على موعد مع أكثر من 1417 فعالية بحضور 235 ضيفاً مشاركاً، مقسمة على المحاور الثابتة التي تسير عليها رؤية المعرض، حيث يشتمل برنامج الفعاليات الثقافية على 167 فعالية بحضور 121 ضيفاً، وبمشاركة 29 دولة، وتجمع فعاليات المقهى الثقافي أكثر من 33 فعالية بحضور 39 ضيفاً وبمشاركة 11 دولة، أما برنامج فعاليات الطفل فيتضمن 1076 فعالية بحضور 54 ضيفاً وبمشاركة 19 دولة، أبرزها “سيرك بكين”، والعرض الموسيقي التعليمي “سمسم”، والعرض المسرحي “عائلة آدم”، وغيرها.

إلى جانب ذلك يخصص المعرض ضمن برنامجه فعاليات ركن الطهي التي تنظم 76 فعالية بحضور 14 ضيفاً وبمشاركة 10 دول.

النشر الإلكتروني

وقبل افتتاح المعرض انتظمت على مدى يومين بمشاركة أكثر من 200 ناشر محلي وعربي وعالمي يمثلون أكثر من 35 دولة بالشارقة، فعاليات الدورة السادسة للبرنامج المهني للناشرين، والذي يعد ركنا تمهيديا أساسيا ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب، حيث أكد أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب أن البرنامج المهني بات جزءا لا يتجزأ من المعرض، لافتا إلى ما يواجهه قطاع النشر في جميع أنحاء العالم من تحديات مختلفة، إلا أنه يشدد على الإيمان من خلال بذل المزيد من الجهود وتعزيز التعاون المشترك، بأنه يمكن الارتقاء بهذا القطاع الحيوي المهم.

وركزت فعاليات البرنامج التدريبي للناشرين في يومه الأول على عدد من المواضيع المهمة في مجال صناعة النشر مثل: الشراكات الاستراتيجية في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، والتحضير للمستقبل بالبحث عن إمكانات بناء سوقٍ عربية للكتب الإلكترونية، والواقع الحالي للنشر في المنطقة العربية وإمكانات النهوض به. كما استعرض البرنامج مشروع منحة الشارقة للترجمة، وموضوع الوصول السهل إلى حقوق النشر العربية وترجمتها من قبل الناشر العربي والأجنبي.

وتحدث ألكسندر بريغمان من مؤسسة غوغل بلاي بوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من خلال ورقة عمل عن الشراكات في المنطقة، مبينا أن المنطقة العربية تشكل سوق نشر متنامية بشكل لافت، وأن النجاح فيها يتطلب تضافر جهود عدة لمواجهة التحديات.

وفي ورقة عمل له بعنوان “كيف نستحضر المستقبل؟ نحو بناء سوقٍ للكتب الإلكترونية”، تحدث مايكل تامبلين، الرئيس والمدير التنفيذي لمؤسسة راكوتين كوبو عن المنافسة التي تشهدها سوق النشر الإلكترونية، مبينا أن هناك دراسات جيدة ومتطورة للتعامل مع التحديات في المنطقة كاللغة، والشخصية الثقافية العربية، والقوانين، والرقابة.

وأدار ستيفن ويليامز الجلسة الحوارية الثانية بعنوان “نظرة إلى واقع النشر العربي” بين فيها تامر سعيد مدير عام مجموعة كلمات التغييرات الإيجابية الحاصلة في السوق خلال العقد الأخير، وأهمية استثمار المزيد من الأموال في قطاع النشر. ومن جهتها قدمت مريم آل علي من هيئة الشارقة للكتاب عرضا موجزا عن منحة الشارقة للترجمة داعية الناشرين إلى الاستفادة منها.

وعلى صعيد متصل عقدت اجتماعات “مواعيد المتخصصين” لبحث سبل وإمكانات التعاون المشترك بين الناشرين. كما تطرق الناشرون في اليوم الثاني من فعاليات البرنامج المهني إلى “وجهات نظر في سوق النشر العربية”.

14