جواد وحمو يكتب خارج الجوقة الشعرية ووهم الجيل

الأربعاء 2014/10/29
جواد وحمو يؤسس لملمحه الشعري الغني بممكنات تخييلية وجمالية عديدة

يأخذ الشاعر المغربي جواد وحمو النص الشعري بقوة، في مجموعته الشعرية الثانية المعنونة بـ”الحياة على جسر”؛ الصادرة عن “منشورات بيت الشعر المغربي”، ذاك أنها حياة مكتظة اختارت الإقامة شكا، على حافة مراوحة في نقطة ما. من هذا الثقب أوالخدش العالق، ترقب الذات المتكلمة في النص العالم والذات في غمرة التحول والمصير. من هنا يتضاعف الإحساس بالمكان والزمن إلى حد تتحول معه الذات إلى خيط سفر مكتظ بالمشاهدات التي قد تولد من حادثة مختلة تصطدم بالزمن.

تتعدد الحوادث وتتشعب المسالك في العبارة الشعرية بهذه المجموعة، وبقدر ما كانت الحياة مكتظة في هذه المجموعة، كانت العبارة كذلك كأنفاس مسبوكة على نظر رؤيوي.


كتلة ألم


مجموعة “الحياة على جسر” على امتداد نصوصها، حمالة كتلة ألم تمثل تذمر الذات من شكل الحياة والوجود العام، إلى حدّ أن الأشياء فقدت ملامحها الأصلية والأصيلة، ولحقها الكثير من المسخ، في المقابل يتم شحذ مفردات المعنى، من خلال تلك الولادة الجديدة والمتجددة التي تتأتى من المعاناة وقمة المأساة.

وبقدر ما تنطلق النصوص هنا من مفارقات، تتعدد أشكال التفاعل معها في اليومي والواقع. لكن الشاعر يضيف إلى ذلك ما ترسب في إناء الإنسان على مرّ التاريخ. فتبدو لك الواقعة لها امتداداتها في المكان والزمان. وبالتالي، خلق ذاك التوازي بين سؤال الواقع والوجود. نقرأ في نص “الغرباء” من المجموعة قيد النظر: “يدخلون مدينتك الآن في الليل/ كي يأخذوا/ منك أشياءك العاطفية/ مقهى على أول العشب/ نافذة لا تطل على أحد في البعيد/ وأشياء أخرى/ كقافية مثلا”.


صراع مع الكل

في قصائد "الحياة على الجسر" تتوهج الأسئلة


يبدو أن مجموعة “الحياة على جسر” راهنت على النفس السردي الأوتوبيوغرافي من أجل تقديم جوانب من حياة الشاعر على الأرض. لكن السرد هنا يحفر الحكاية في محمولات كالذاكرة والحلم.

إنها حكاية تنبني أساسا على الانكسارات. فالتتابع هنا ليس حدثيا، بل تسلسل حالات. لهذا، فالمجموعة لا تحكي حياة الشاعر في جانبها المعتاد والمعيشي، بل في احتمالها وتوقعها، في حلمها وتوقها. فالشاعر هنا يخوض صراعه مع الكل، وبالأخص مع الأنساق المدجنة ومع التهيكلات. فهو شاعر لا يخلق الصور فقط، بل كائنات رمزية تقدم مظهرا آخر وملمحا مغايرا للسائد.

الشيء الذي يضاعف من حدة الإحساس في الأشياء لكي تتحول على الأقل في التمثل الذي يوجد له الصور التي تختصر وتركب، بشكل يخرق المألوف ويكسر وهم المطابقة، فكانت الصورة المشتعلة في الداخل تخلق دهشتها المتجددة بتجدد القراءة.

صور تتناسل وتتوالد ضمن وعي حاد بالسياق الذي يرعى النص من أوله إلى آخره دون تفكك أو تنافر، نظرا لوحدة المعنى المتأتي من جماع حكاية لها حياتها في الزمان والمكان. النص بهذا المعنى، يتحول إلى أداة بحث محموم عن المعنى والنبل الإنساني. فكان لا بد من ماء واصل ماثل في إحساس نافر وزاد وافر من التخلق في الحلم وتراسل الحواس.لهذا كلما لمست الذات في المجموعة شيئا مختلا أصابته بالارتعاش بين المرئي واللامرئي، بين العرضي والجوهري.

يقول مقطع “ماذا” في نص “خرائط” من نفس المجموعة: “ماذا؟/ أعقاب خرائط في كل مكان/ أشباه وجوه/ أقوام من خرق/ أجساد بجماجم أطياف/ كنهايات شاحبة/ في أول هذا الليل الميت”.

يبدو لي، أن الشاعر جواد وحمو يبدع خارج الجوقة ووهم الجيل، مؤسسا لملمحه الشعري الغني بممكنات تخييلية وجمالية عديدة، منها التأمل والاستبطان والدهشة خلف صياغة لغوية غير تسجيلية، هذا فضلا عن سفر شعري في الأشياء كصيد في ذاك الماء، ليعود الشاعر، بعد سفر داخلي، بشيء اسمه “القصيدة”، وبها نظر. فلنمسك بنصه بالبصيرة التي تجب عوض العموميات الاستهلاكية.

يذكر أن جواد وحمو، شاعر مغربي من مواليد سنة 1984 بأزرو. نشر أول نص شعري له بالبيان الثقافي سنة 1997 بتقديم من الشاعر المغربي إدريس الملياني. كما نشر قصائده بمجموعة من المنابر الثقافية المغربية والعربية، وساهم في مجموعة من المهرجانات واللقاءات الشعرية وطنيا.

وقد تم تكريمه في ملتقى الشارقة للشعراء الشباب بكلية ابن طفيل بالقنيطرة ضمن مجموعة من الشعراء الشباب. صدر له في الشعر “نوافذ مشرعة على الليل”، عن منشورات أجراس – الدار البيضاء 2007.

14