جوارب رئيس الوزراء الملونة

هكذا مرت السنين والعالم يواصل البناء وينتج و"ربعنا" يجاهرون بالتقوى لينهبوا البلد وليسخروا من جوارب رئيس الوزراء الكندي.
الخميس 2018/06/21
جوارب بهدف الدعم النفسي

ما إن انتشرت صور جوارب رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو ذات الأشكال الكرتونية، حتى ضجّت وسائط التواصل بهذا الحدث التأريخي! الذي بدا فيه ترودو مقلدا للأطفال، مما أثار السخرية والتنكيت وحفيظة المجتمع المحافظ الناقم من هذا السلوك الغريب، حتى تبيّن أن مغامرة جاستن ترودو مبعثها أن هذه الجوارب ينتجها معمل صغير يديره شاب مِن ذوي الاحتياجات الخاصة في بلدة كندية مما دفع رئيس الوزراء ليقتنيها ويلبسها بهدف الدعم النفسي لهذا الشاب المكافح الذي تغلب على أزمته دون الاكتراث للتعليقات المحبطة التي أثيرت ضده، ليس هذا فحسب بل عمل رئيس الوزراء الكندي الشاب على احترام لافت لعقائد الناس باشتراكه مع المسلمين في إفطارهم وزيارة مساجدهم بانتظام، وحصوله على أعلى شعبية بينهم.

ونال زميله الشاب رئيس وزراء هولندا مارك روته، الذي اعتاد أن يذهب إلى عمله بالدارجة الهوائية، إعجاب الجمهور، حين ظهر له مقطع فيديو وهو يمسك بمكنسة يدوية ليزيل القهوة التي اندلقت منه على الأرض وهو يهمّ بدخول مجلس الوزراء الهولندي وسط إعجاب وتشجيع المستخدمين من عمال التنظيف في المبنى، واستغراب الموظفين الذين يرون رئيسهم الأعلى وهو يمسح أرضية مدخل رئاسة الوزراء وعمال النظافة متحلقين حوله يصفقون له إعجابا وتقديرا لتواضعه.

هذه الشواهد وغيرها تدلّل أن عصر البيروقراطيين على الطريقة الإنكليزية في الإدارة قد انتهى لندخل في عهدة زعماء جدد لا يبالون بقسوة وصرامة شكل إدارة الدولة، ليتقرّبوا من ناخبيهم وليمعنوا في استرضائهم لأنهم يدركون أن الناخب هو الأساس الذي يبقيهم في الحكم أو يخرجهم منه في الديمقراطيات المحترمة، التي لا يقدر فيها السياسيون أن يزوّروا الصناديق أو يحرقوها! ليبقوا أفرادا أو كتلا بعينهم في المشهد السلطوي، وهم يتحدثون باسم الرب والفضيلة والورع والتقوى وحث الفقراء على النزاهة والصبر والجلد والممانعة، بل ويذهبون إلى المعدمين من أبناء جلدتهم، ليعلنوا تعاطفهم مع أوضاعهم ويُثيرون غضبهم على المنافسين ويستحثون هلعهم وخوفهم من الشريك الوطني الذي يوشك أن ينقضّ عليهم!، في وقت يشترون هم الفلل الفاخرة ويتابعون أموالهم المتراكمة مع جيوش من الوسطاء في البنوك، وفي العقارات، بل ويشيعون حالة اللااستقرار التي قال لي وزير مخضرم سألته مَن وراء الفوضى في البلد؟ وبكل جرأة بعد أن طالبني بأن أقسم ألا اذكر اسمه ففعلت، قال “نحن نصنع الفوضى كي نغطي على سراقنا، ولا ننفذ المشاريع التي أعلناها” وسط دهشة الحاضرين الذين لاموني على جرأتي!

هكذا مرت السنين والعالم يواصل البناء وينتج و”ربعنا” يجاهرون بالتقوى لينهبوا البلد وليسخروا من جوارب رئيس الوزراء الكندي!

24