جوار وسبايا

الاثنين 2014/08/11

أن تقرر داعش بعد سيطرتها على الموصل تدشين عصر خلافتها الزاهر بعرض نساء للبيع في سوق النخاسة، فالأمر يبدو صادما للعصر الذي نعيش والعالم الذي نعايش، ولكن الواقع يقول إنه لا يزال يسير بيننا في الأسواق والشوارع ويظهر في وسائل الإعلام بشعارات الحرية، أناس تصفّق قلوبهم اعتزازا بالخطوة الداعشية، ويرون فيها عودة إلى الأصل، فالخلل ليس في داعش لوحدها كما يحاول البعض إقناعنا وإقناع الأمم الأخرى، وداعش لم تنزل علينا من كوكب آخر. ولم تخرج لنا من تحت التراب، وإنما هي وليدة ثقافة بدأت تعود إلى واجهة الأحداث في دول عدة بعد أن كانت مقصاة من قبل الأنظمة الديكتاتورية “المعادية لهويتنا الحضارية”.

فبعد الإطاحة بنظام بن علي في تونس ظهر زعيم حزب سياسي معترف به من قبل حكومة الثورة يدعو إلى إعادة العمل بنظام الجواري، وقال إنه من حق الرجل أن تكون له جارية أو إثنتان يتسلّى بهما حين يشاء، وبالمقابل كان الإسلاميون بإخوانهم وسلفييهم وجهادييهم يصبون جامّ غضبهم وعظيم تكفيرهم على الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة لأنه حرّر المرأة ومنع تعدد الزوجات.

وفي مصر ما بعد مبارك، نادى الداعية أبو إسحاق الحويني، إلى "ضرورة العودة إلى نظام الرق والاستعباد، واتخاذ الجواري والسبايا"، باعتباره حلا للمشاكل الاقتصادية ودواء للفقر.

ودعا الحويني إلى إحياء زمن الجواري بإحياء واجب الجهاد، وما يعقبه من حصول المجاهدين على المغانم والسبايا باعتباره الحل للخروج من الأزمة، معتبرا أن طريقة الغزو والغنائم المالية والبشرية أفضل من التجارة والصناعة وعقد الصفقات وأن من يهاجمون هذا الطرح يستحقون القتل، ليلاقوا مصير من يتم أسره بعد الغزوات.

وفي ليبيا، وبعد الإطاحة بنظام القذافي، كان أول قرار اتخذه المجلس الانتقالي هو العودة إلى الشرع والسماح للرجل بالزواج من أربع نساء، فإن شاء الخامسة طلّق إحداهن، وإن أراد السادسة والسابعة طلّق إثنتين، وخرج أحد رجال الدين ليهتف بين الجموع الحاشدة: لا تحرمونا من ملك اليمين.

وفي ربيع سوريا، أفتى الشيخ ياسين العجلوني، المتحدث باسم جبهة علماء الشام، أن “كل سيدة مسلمة تستطيع أن تقدم نفسها لمسلم قادر على مأكلها ومشربها وكسوتها، وبأحقية الرجل في الزواج من خمسين سيدة، وتصير الزوجات ملك يمين وإماء، وخادمات وجواري للرجل” مضيفا أن المرأة بعد أن تقول “ملكتك نفسي” للرجل تصير خادمة وجارية له وتصير له ملكا يأتيها حيثما يشاء، وأن “المبلغ يكون كسوتها ومأكلها ومشربها، ويمكن للمرأة المسلمة التي ليس لها رجل أن تقدم نفسها لرجل مسلم قادر، وفي هذا درء لها من المفاسد”.

وفي الكويت كانت الناشطة سلوى المطيري دعت إلى “سن قانون للجواري يحمي الرجال من الفساد، ويقي الأبناء من الضياع في هاوية الزنا” على حد تعبيرها، وقالت في تصريح صحفي إن”الجاريات وجدن للأنس وأن الدين حلل امتلاكهن شرط أن يكنّ سبايا غزو دول إسلامية لدول غير إسلامية”. واقترحت أن يتم “استقدام الجواري من سبايا الروس لدى الشيشان أو من روسيا ودول أخرى”.

فإذا أضفنا “حريم السلطان” و”سرايا عابدين” إلى قائمة مرجعياتنا، وعدنا إلى عصورنا الذهبية في مجال التسري بالجواري، بات سوق داعش لبيع السبايا جزءا من هويتنا العائدة بما شاء الخلل العميق الضارب في عقلنا العربي المشدود إلى الخلف والمربوط بحبل متين إلى تراث متحجر لم يجد من يبادر بالدعوة إلى إعادة النظر فيه.

24