جواسيس في متصفح الإنترنت

الأحد 2014/06/01
تصفح مواقع الويب في الوضع الخاص أو في وضع إخفاء الهوية، سيصعب عمل برامج التعقب

برلين - هناك الكثير من مواقع الويب التي تقوم بجمع معلومات عن سلوكيات المستخدم أثناء تصفح شبكة الإنترنت، وهو ما يعرف باسم التعقب (Tracking). وعن طريق هذه البيانات يمكن إنشاء ملف تعريف للمستخدم “بروفايل”، قد يترتب عليه الكثير من العواقب السلبية.

إلى جانب الفيروسات وبرامج التروجان والأكواد الخبيثة تموج شبكة الإنترنت بالكثير من برامج التعقب، التي تتبع خطوات وتصرفات المستخدم في كل موقع على شبكة الإنترنت. ويمكن للمستخدم الحد من خطورة هذه البرامج التي تهدف إلى جمع البيانات من خلال بعض أوضاع الضبط السليمة في إعدادات المتصفح واستعمال بعض الأدوات الإضافية. ومع ذلك يؤكد الخبراء أنه من الصعب التخلص من عمليات التجسس تماماً عبر الويب.

وبشكل أساسي يتم استعمال برامج تعقب الويب في تجارة التجزئة على الإنترنت من أجل لفت انتباه المستخدم إلى المنتجات الأخرى، فإذا كان المستخدم يبحث مثلاً عن مضرب للتنس، فسوف يظهر له عادةً إعلانات بعروض أخرى لكرات التنس. وتعمل ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) وبرامج التعقب الأخرى في المتاجر الإلكترونية على شبكة الإنترنت.

ومع ذلك يمكن استعمال هذه الأدوات غير المرئية في الكثير من المهام الأخرى، حيث أوضحت مالينا بروك شميت، من معهد أمان الإنترنت بمدينة غيلسنكيرشن الألمانية، قائلة “غالباً ما يتم الاعتماد على برامج تعقب الويب في أغراض التسويق، من أجل إظهار إعلانات تتناسب مع المتطلبات الشخصية للمستخدم، أو لقياس مدى نجاح موقع الإنترنت”.

وأشار معهد فراونهوفر لأمان تكنولوجيا المعلومات في تقرير له بشأن تعقب الويب إلى وجود أدوات لجمع البيانات فيما يصل إلى 1110 موقع ويب باللغة الألمانية.

ومع هذا الانتشار الواسع لأدوات جمع البيانات يمكن إنشاء بروفايل شامل للمستخدم. ويحذر الاتحاد الألماني لمراكز حماية المستهلك من أن هناك عواقب سلبية لمثل هذا الإجراء، تتمثل في ظهور عروض محددة لمجموعة معينة من العملاء فقط.

من ضمن إجراءات الحماية الضرورية تعطيل ملفات تعريف الارتباط، التي تعرف باسم ملفات الكوكيز؛ وهي عبارة عن ملفات صغيرة يقوم موقع الويب بإنشائها على حواسب المستخدم، حتى يمكن التعرف عليه مرة أخرى في وقت لاحق

وكي يتمكن المستخدم من منع أدوات التعقب من جمع البيانات وإنشاء بروفايل خاص به، يتعين عليه في البداية استدعاء صفحة إعدادات المتصفح للقيام ببعض عمليات الضبط؛ حيث ينبغي هنا تفعيل خاصية عدم التعقب «Do not track» التي تتوافر في الكثير من برامج تصفح الويب؛ حيث يطلب المستخدم من موقع الويب عند زيارته، عدم تعقب بياناته، ولكن هذه الخاصية تعتمد أيضاً على أن يكون موقع الويب يدعم وظيفة عدم التعقب.

وإذا قام المستخدم بتصفح مواقع الويب في الوضع الخاص أو في وضع إخفاء الهوية، فإن ذلك سيصعب الأمر على برامج التعقب أثناء جمع بيانات المستخدم. علاوة على أن حذف ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) في المتصفح يمكن أن يحد من نشاط أدوات التعقب، التي تعمل بواسطة الملفات الصغيرة، على الأقل.

ومع ذلك لا يوفر أي من هذه الحلول حماية من التعقب بنسبة 100 بالمئة، وأوضحت مالينا بروك شميت أن المستخدم الذي يرغب في مزيد من الحماية، يتعين عليه أن يتخلى عن بعض الوظائف المريحة، وأضافت الخبيرة الألمانية قائلة “قد تؤدي مثل هذه الإجراءات إلى وجود قيود عند استعمال بعض خدمات الويب”.

وهناك إمكانية أخرى للحماية تتمثل في قوائم الحماية من التعقب (TPL) لمتصفح إنترنت إكسبلورر، كالتي يوفرها معهد فراونهوفر مثلاً. كما يوجد العديد من الأدوات الإضافية لبرامج التصفح الأخرى للحماية من التعقب مثل أداة NoScript أو ShareMeNot أو Disconnect.

وتمتاز الأداة الإضافية Discovery بأنها أكثر شهرةً وانتشاراً؛ حيث أكد الخبراء أنها قامت برصد وحظر ما يزيد على 1900 من برامج التعقب على الويب.

وفي أحد الاختبارات عثرت الأداة الإضافية Ghostery على 11 برنامجاً مختلفاً للتعقب بموقع شركة أمازون الشهير. بالإضافة إلى ذلك، فإن منع برامج جمع البيانات لا يؤدي إلى تحسين الخصوصية وحماية البيانات فحسب، بل إنه يحد من الرسائل الإعلانية؛ نظراً لأنه يتم نقل قدر أقل من المعلومات في الخلفية، وقد لا تظهر أية رسائل إعلانية على الإطلاق دون برامج التعقب. وغالباً ما يتم استدعاء مواقع الويب مع أداة Ghostery بصورة أسرع بشكل ملحوظ.

18