جوانب لا نعرفها عن حياة النجوم والمشاهير

الثلاثاء 2017/10/31
كشف جوانب فنية وشخصية لا نعرفها عن حياة النجوم المشاهير العرب

القاهرة - تتميز كتابات الروائي مصطفى نصر بأسلوب جذاب يميل إلى الفكاهة أحيانا والسخرية مرة أخرى، ويمثل كتاب “عصر الفن الذهبي” نوعا من التأريخ للسينما في عصرها الذهبي، ويتحدث عن أهم نجومها ومراحل فارقة وهامة في حياتهم الفنية والشخصية، ويضم الكتاب بين دفتيه مقدمة وسبعة عشر فصلا.

في المقدمة يتحدث نصر عن أهم الشخصيات الفنية التي تناولها بشيء من الإيجاز. كذلك الأحداث الفنية والشخصية التي مثلت نقطة تحول في حياتها، والتي سيتعرض لها بشيء من التفصيل في ثنايا الكتاب، كذلك تحدث عن بعض المواقف الكوميدية في حياة الفنانين والتي رغم بساطتها فإنها تبين معدن الإنسان ومدى تأثره بها.

وفي المبحث المعنون بـ“الإسكندرية في حياة عبدالحليم” يتحدث عن بدايات عبدالحليم حافظ وصعوده على المسرح القومي بالإسكندرية ليغني ”صافيني مرة“، وكيف رفضه الجمهور وضربه بالبيض والطماطم ليغني من أغاني عبدالوهاب، ولكنه أصر على موقفه وعلى أغنيته حتى طرد من المسرح، ثم يتحدث المؤلف عن عودته إلى نفس المسرح بعد عامين، ليغني نفس الأغنية ”صافيني مرة” ولكنه كان قد حقق قدرا من الشهرة والنجاح، وتحدث عن مدى تقبل الجمهور له وإعجابه الشديد بأغنيته، بما يدل على عناده وإصراره على النجاح ومدى اعتزازه بفنه، كما تحدث المؤلف عن مدى ارتباطه بالإسكندرية وعن أهم المؤلفين والملحنين الذين تعامل معهم من الإسكندرية وأهم الأغنيات وكذلك الأفلام التي غناها بها. كما يحكي بعض التفاصيل عن حياته الشخصية.

وخصص نصر مبحثا خاصا للحديث عن المطربة فاطمة سري ”البطلة الحقيقية لفيلم فاطمة لأم كلثوم”، ويتحدث عن مجتمع ما قبل الثورة، القائم على التمييز بين طبقة الفقراء والأغنياء، ويتناول الفصل أهم الأفلام التي ناقشت هذه القضية ومنها فيلم ”فاطمة لأم كلثوم” ثم يتحدث المؤلف عن أنها قصة حقيقية تجسد فيها أم كلثوم شخصية المطربة فاطمة سري التي أحبت ابن الباشاوات محمد باشا ابن السيدة هدى

شعراوي، ويتحدث المؤلف عن قدر المشاكل والصراعات التي واجهتها فاطمة سري لأنها تجرأت وأحبت من طبقة غير طبقتها.

وبعنوان “شفيق جلال وموال الصبر” يتعرض لبدايات شفيق جلال وكيف عمل بالإذاعة وبالسينما، وكيف اشتهر بموال “الصبر” الذي يعد من أشهر أغانيه، كما يتناول المؤلف جانبا من حياة شفيق جلال الشخصية مثل علاقته بوالده وابنه وأثر ذلك على حياته الفنية.

وفي المبحث الذي حمل عنوان “بين كاميليا وحبيبة مسيكة” يوضح التشابه بين حياة هاتين الفنانتين من حيث البدايات شديدة الفقر، ثم شق طريق النجاح والشهرة، حتى النهاية المفجعة لكل منهما وهي الموت حرقا.

وعن “رحيل أسمهان وشبيهات صوتها” يوضح فكرة الارتباط بين جمال الصوت وبين الشهرة والنجومية، ثم النهاية المأساوية التي تبدو وكأنها لعنة ترتبط بهذا الصوت الجميل.

ويتطرق نصر أيضا إلى الحديث حول نجم الكوميديا الرائد في فصل بعنوان “إسماعيل يس المفترى عليه”، فيتناول مكانته لدى جيل بأكمله،

وكيف كان رمزا من رموز الكوميديا وسببا في متابعة العرب للسينما المصرية حتى سميت بالسينما العربية بل وإتقانهم اللهجة المصرية، وكيف

افترى عليه بعض النقاد ووصفوه بأنه المضحك البدائي، وأنه يرتكز على حركات الجسم والأسلوب المبالغ فيه في النطق وذلك لافتقاره الموهبة، وكيف أن الأيام أثبتت خطأهم وأنه كلما مر الوقت وتقادم الزمن زادت مكانة إسماعيل يس وزاد حب الناس له وتعلقهم به.

وفي مبحث آخر من الكتاب تناول نصر “الربط بين الحقيقة والخيال في السينما والمسرح”، إذ يؤكد فيه مدى الارتباط بين الفن والخيال وبين الحياة الواقعية، وأثر بعض الأدوار الفنية على الجمهور وعلى أصحابها، لعدم القدرة على الفصل بين الحقيقة والخيال الفني أو التمثيلي لدى بعض الجماهير.

أما “لاعبو كرة القدم والسينما المصرية” فخصص لهم المؤلف مبحثا خاصا، يتناول ظاهرة دخول نجوم كرة القدم إلى عالم السينما بهدف الربح التجاري وليس بهدف فني، فاللاعب المحبوب يمكنه أن يجذب المشاهدين، حتى لو كان لا يجيد التمثيل فسيذهب الجمهور لرؤيته على الشاشة، وضرب العديد من الأمثلة أهمها صالح سليم نجم الكرة المعروف وكذلك عادل هيكل، ويرى المؤلف أن ظهور نجوم الكرة في الأفلام في تاريخ السينما بمثابة جملة اعتراضية أو كالإعلانات التي تقطع المسلسل لزيادة الأرباح.

وفي فصل بعنوان “علي بك مظهر وحمادة عزو وكشف المستور” يتحدث نصر عن هاتين الشخصيتين؛ الأولى علي بك مظهر الشخص التافه المغرور الذي يعاني من الجهل والفقر، ويعيش في وهم أنه شخصية عظيمة مفكرة ويتعامل مع الكل بتعال وتكبر من ذلك المنطلق.

والشخصية الثانية حمادة عزو ذلك الشخص المدلل الذي يحصل على كل الحب والاهتمام، ويتعود منذ الصغر على أن ما يطلبه يجده، وألا يتحمل أي مسؤولية فيصبح شخصا فاشلا، ويمثل عبئا على الجميع، ويضرب المؤلف أمثلة لشخصيات حقيقية تعيش بيننا وتحمل هذه الصفات بالفعل ولكننا لم نكن ندرك أنها موجودة حتى رأيناها مجسدة فنيا.

كثيرة هي القضايا المهمة التي يتعرض لها الكتاب، وفي النهاية الكتاب، الصادر مؤخرا عن ” وكالة الصحافة العربية – ناشرون ”، في مجمله بسيط وأسلوبه شيق ولغته سلسة، ينتقي فيه مصطفى نصر بعناية أهم الأحداث ليتناول جوانب فنية أو شخصية لا نعرفها عن حياة النجوم المشاهير الذين نحبهم.

15