جوبا تتهم الأمم المتحدة بمحاولة تولي الحكم في البلاد

الخميس 2014/01/23
تواصل أفواج اللاجئين من جنوب السودان هربا من الحرب الطاحنة

جوبا - اتهم رئيس جنوب السودان سلفا كير بشدّة، أمس الأربعاء، الأمم المتحدة بالسعي إلى تشكيل “حكومة موازية” في بلاده بعد الانتقادات القاسية التي وجهتها المنظمة الأممية إلى الحكومة والمتمرّدين على حد سواء منذ بدء المعارك في البلاد، حسب وكالة “رويرتز″.

وصرّح كير بأنه لم يكن يعلم أن إرسال قوة تابعة للأمم المتحدة إلى جنوب السودان جاء ليكون “حكومة موازية”، حسب قوله.

وأوضح كير أن الأمم المتحدة لن تنجح في تعيين رئيس منها في جنوب السودان ليكون رئيسا مشاركا له، مضيفا بالقول “لم ينجحوا لكن إن كان هذا هو موقف بان كي مون حقا، فعليه أن يقول صراحة إنه يريد للأمم المتحدة تولي الحكم في جنوب السودان”.

وجاءت هذه الاتهامات من سلفا كير للأمم المتحدة بعد تنديدها بالمجازر المرتكبة من طرفي النزاع في جنوب السودان وكان ضحيتها مواطنون أبرياء وذلك منذ بدء القتال في منتصف الشهر الماضي.

وقد تحدثت الأمم المتحدة عن فظائع بما فيها جرائم حرب ارتكبها الطرفان سيما بحق المدنيين، كما دانت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، في وقت سابق، محاولة جنود حكوميين الدخول بالقوة إلى إحدى قواعدها حيث لجأ العديد من المدنيين، وهو ما نفته حكومة جوبا.

وقد أوردت وثيقة صادرة عن المنظمة الدولية أن على الطرفين الامتناع عن مهاجمة المدنيين وارتكاب عمليات اغتصاب وأعمال عنف جنسي أو تعذيب وارتكاب أعمال عنف بحق الأطفال والبنات والنساء والأشخاص المسنين والكف عن عمليات الإعدام دون محاكمات وترحيل السكان.

وتعليقا على ما صرح به رئيس جنوب السودان، قال مساعد المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق، أول أمس، إن التصريحات المعادية لبعثة الأمم المتحدة تهدّد بتصعيد التوتر والحض على العنف بحق المدنيين الذين لجأوا إلى قواعد الأمم المتحدة وبحق طاقمها الموجود هناك، حسب قوله.

وأضاف حقا إنه من الضروري أن تسعى حكومة جنوب السودان وكل الشخصيات العامة في تصريحاتها إلى خفض التوتر وليس العكس. وقال فرحان حق “من الأهمية بمكان أن يتوخى قادة جنوب السودان وجميع الشخصيات العامة الحذر في التصريحات والتعليقات العامة لتخفيف حدّة التوترات وتقليل إمكانية حدوث مزيد من العنف”.

وجاءت هذه تصريحات غداة اتهام رئيس جنوب السودان سلفا كير الأمم المتحدة بمحاولة خلق كيان مواز في بلاده.

وأوضح مساعد المتحدث باسم الأمم المتحدة بأن البعثة الأممية تقوم بتنفيذ مهمتها بحياد عبر استقبالها نحو سبعين ألف مدني ينتمون إلى كل الأصول الإثنية في قواعدها الثماني في جنوب السودان، مؤكدا على أن طرفي النزاع ارتكبوا انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان.

وقد أكدت قوة تابعة للأمم المتحدة في جنوب السودان تعرضها لضغوط متفاقمة من المعسكرين لأنها تأوي عشرات الآلاف من المدنيين في قواعدها في كامل البلاد.

من جانبه، نفى جيش جنوب السودان هذه المعلومات مؤكدا أن عناصره أرادوا فقط التحقق من معلومات أفادت بأن القاعدة تأوي متمرّدين، الأمر الذي نفته الأمم المتحدة.

وعلى صعيد آخر، أعلن المتحدث باسم وزارة خارجية جنوب السودان ماين ماكول، أنه تم إلغاء الاجتماع الإقليمي الطارئ الذي كان مقررا اليوم في العاصمة جوبا.

يأتي هذا القرار بسبب قرب موعد قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا في نهاية يناير، حسب ما صرّح به المتحدث باسم وزارة خارجية جنوب السودان. وقال ماكول لوسائل إعلام “إن معظم المسائل المرتبطة بالوضع في جنوب السودان ستبحث هناك بدلا من وجود ممثلي ايجاد فقط”.

وينص مشروع الاتفاق في مفاوضات العاصمة الإثيوبية على وقف أعمال العنف بشرط أن يلتزم الطرفان المتناحران بالكف فورا عن كل العمليات العسكرية وتجميد قواتهما في المواقع المتمركزة بها إلى جانب إفراج حكومة جوبا على 11 معتقلا لديها للسماح لهم بالمشاركة في المباحثات المتعثرة إلى الآن. ويشكل الإفراج عن هؤلاء المعتقلين حجر عثرة في طريق المفاوضات برعاية الهيئة الحكومية لتنمية شرق أفريقيا “ايجاد” التي تضم سبع دول، إذ أن وفد مشار يطالب بالإفراج عنهم دون شروط قبل الاتفاق على وقف إطلاق النار. وبالتوازي مع ذلك، أقرّت الحكومة الأوغندية، الثلاثاء، بمقتل 9 من جنودها الذين يقاتلون مع القوات النظامية في جنوب السودان منذ بدء النزاع، بينما أعلنت الحكومة الكينية عن إرسال 5500 عنصر من جنودها للمشاركة مع قوات حفظ السلام الموجودة هناك. وقد أكدت وزيرة الخارجية الكينية أمينة محمد لوسائل إعلام أن مجلس الأمن في منظمة “ايجاد” تبنى قرارا يسمح بإرسال 5500 جندي إلى جنوب السودان للمساعدة على حل الأزمة في البلاد.

والجدير بالذكر أنه قتل حوالي 10 آلاف شخص بسبب المعارك فيما نزح حوالي 450 ألف شخص، حسب الأمم المتحدة منذ بدء المعارك منتصف الشهر الماضي.

5