جوبا تحسم الخلافات السودانية وتستضيف اجتماعات الحكومة والجبهة الثورية

الجبهة الثورية حشدت الأطراف الإقليمية وتم التوافق حول إشراك جميع دول الجوار، علاوة على الإمارات والسعودية، كرعاة أساسيين لعملية السلام في السودان.
الأحد 2019/10/13
حراك إقليمي يستهدف الاستقرار على المنبر النهائي لعملية السلام

وقع الاختيار على عاصمة دولة جنوب السودان جوبا مقرا لعقد الاجتماعات بين الجبهة الثورية والحكومة السودانية على اعتبار أنها منبر محايد يحظى بتوافق الأطراف السودانية، وهو اختيار نابع من رغبة في تجنب الذهاب إلى أي دولة عربية نظرا للخلافات بين قوى إقليمية ومكونات داخل الجبهة الثورية بشأن مكان عقد الاجتماعات التمهيدية لمفاوضات السلام السودانية.

 الخرطوم – حسم اختيار عاصمة دولة جنوب السودان كمكان لعقد اجتماعات بين الجبهة الثورية والحكومة السودانية، الاثنين، تباينا خفيا بين قوى إقليمية ومكونات في الجبهة الثورية، حيث ترك إعلان المبادئ الموقع في 11 سبتمبر الماضي مكان اللقاء مبهما، ما فتح الباب لاجتهادات وتكهنات حول إمكانية عقده في الخرطوم أو غيرها، والحديث عن قمة لدول الجوار بشأن السلام في السودان.

وقالت مصادر مطلعة، لـ”العرب”، إن الخلاف على مكان مفاوضات السلام كان حاضرا بقوة خلال ورشة أديس أبابا التي اختتمت أعمالها الخميس، وتمسك عبدالعزيز الحلو رئيس أحد أجنحة الحركة الشعبية- قطاع الشمال بأن تكون جوبا مقرا رئيسيا للمفاوضات، ورفض الذهاب إلى أي دولة عربية كمنبر محايد تندرج تحته منصات متعددة.

وأضافت المصادر ذاتها أن كلا من مني أركو مناوي رئيس حركة تحرير السودان، ومالك عقار رئيس الجناح الآخر في الحركة الشعبية– قطاع الشمال، اقترحا أن تكون المفاوضات بمعية دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو المقترح الذي كان قد جرى التوافق عليه خلال اجتماعات العين السخنة في شرق القاهرة مؤخرا، ودعمته مصر.

وواجه هذا الاقتراح تحفظا من قبل عبدالعزيز الحلو لأسباب شخصية، وطرح جبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة، والمعروف بميوله الإسلامية، أن تكون الدوحة منبرا للحوار، بزعم أنها استضافت من قبل سلسلة من الاجتماعات بشأن أزمة دارفور.

وعلمت “العرب” أن الاتحاد الأفريقي، مدعوما من الولايات المتحدة، تدخل في اللحظات الأخيرة لإنهاء التباين عبر تسويق مقترح أن تكون جوبا مقرا مبدئيا لحوار تجري من خلاله الاجتماعات التمهيدية، بحكم أنها مكان يحظى بتوافق حاليا، إلى حين تحديد شكل المفاوضات المستقبلية ومكان انعقادها.

وأكد أسامة السعيد، المتحدث باسم الجبهة الثورية، أن هناك حراكا إقليميا بشأن الاستقرار على المنبر النهائي لعملية السلام، لافتا إلى أن مكونات الجبهة الثورية منفتحة على الجميع وتركّز بشكل أكبر على تفاصيل عملية السلام، بعد أن أعادت ترتيب أوراقها وحددت جميع آليات التفاوض، والتي ستطرحها في الجلسة الافتتاحية لمفاوضات السلام في جوبا.

وأضاف، في تصريح خاص لـ”العرب”، أن الأسبوع المنقضي شهد عملية حشد من قبل الجبهة الثورية للأطراف الإقليمية التي ستكون راعية لعملية السلام. وتم التوافق حول إشراك جميع دول الجوار، علاوة على دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، كرعاة أساسيين لعملية السلام، وأن ورشة أديس أبابا التي عقدتها الجبهة الثورية انتهت بتشكيل الوفود التي تشارك في المسار التفاوضي.

ووجه رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت دعوة رسمية الجمعة للفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة بالسودان، لحضور الجلسة الافتتاحية لمفاوضات السلام بين وفدي الحكومة والحركات المسلحة في جوبا الاثنين، بحضور عدد من رؤساء ومسؤولين في دول صديقة.

 وسلم الدعوة توت قلواك، رئيس وفد دولة جنوب السودان، وعقد اجتماعا مع المجلس الأعلى للسلام برئاسة البرهان في بيت الضيافة بالخرطوم، وتم التأكد من دعوة المشاركين الإقليميين والدوليين، وشركاء التفاوض في الكفاح المسلح، لحضور لقاء جوبا.

واستضافت أديس أبابا خلال الأيام الماضية ورشة عمل لتوحيد عدد من الحركات المسلحة غير الموقعة على السلام، بجانب شخصيات سياسية وأخرى ناشطة في العمل المدني، للمساهمة في تحقيق السلام خلال الفترة المقبلة.

وناقشت الورشة قضايا السلام تحت عنوان عريض حمل اسم “إستراتيجية السلام المستدام وقضايا الهامش ومستقبل دولة المواطنة في سودان يسع الجميع”، وتمت برعاية المعهد الأفريقي الدولي للسلام في بروكسل.

نحو طي ملف النزاع والتوصل إلى تسوية سلمية تعزز فرص الانتقال الديمقراطي في السودان
نحو طي ملف النزاع والتوصل إلى تسوية سلمية تعزز فرص الانتقال الديمقراطي في السودان

وتضم الهيكلة الجديدة للجبهة الثورية في عضويتها خمس حركات مسلحة، وهي: الحركة الشعبية لتحرير السودان- قطاع الشمال برئاسة مالك عقار، وحركة تحرير السودان برئاسة مني أركو مناوي، وحركة جيش تحرير السودان- المجلس الانتقالي برئاسة الهادي إدريس، وحركة العدل والمساواة برئاسة جبريل إبراهيم، وتجمع قوى تحرير السودان برئاسة الطاهر حجر، علاوة على أربعة مكونات غير مسلحة وهي: حزب الاتحادي الديمقراطي– فصيل الجبهة الثورية برئاسة التوم هجو، ومؤتمر البجا المعارض برئاسة أسامة السعيد، وحركة تحرير كوش برئاسة محمد داوود، والجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة برئاسة الأمين داوود.

وقال محمد الأسباط، القيادي بقوى الحرية والتغيير، إن جوبا ستكون شاهدة على مفاوضات تمهيدية كمقدمة للدخول في تفاصيل عملية السلام الشامل، ومتوقع لها أن تسير بشكل سلس ومرن، بعد التفاهم على متطلبات التفاوض وإعلان المبادئ وخطة الحوار والاتفاق على ترتيبات الجولات التي سوف تليها.

وأضاف، في تصريح لـ”العرب”، أن الشواهد السياسية تشير إلى عدم وجود خلافات تعرقل الجولة الأولى من المفاوضات.

غير أن الخوض في تفاصيل عديدة، مثل الترتيبات الأمنية وتوزيع الثورات، قد يكون مصحوبا بشيء من الشد والجذب، الأمر الذي يتطلب مرونة كبيرة من قبل الحكومة لتفادي حدوث عثرات تستفيد منها بعض الأطراف.

ويرى متابعون أن إشارات رئيس الحكومة السودانية عبدالله حمدوك المتكررة حول عدم وجود سقف للسلام، وإن استدعى الأمر إدخال تعديلات وزارية، هدفها الأساسي تفويت الفرصة على أي مزايدات سياسية، داخلية أو خارجية، تذهب باتجاه التأثير على مصالح دول قريبة من ملف السلام، وسيكون تحصين عملية المفاوضات التحدي الأصعب أمام جميع الأطراف. وأشار الأسباط، وكان متحدثا سابقا باسم قوى الحرية والتغيير، إلى أن التحالف القديم بين مكونات الحكومة والحركات المسلحة، قبل عزل عمر البشير، يسهّل من عملية التوصل إلى حلول توافقية في القضايا الخلافية، حيث يدرك كل طرف طريقة تفكير الآخر، في ظل الحاجة الماسة إلى السلام الشامل واتفاق الجميع على أنه لا يوجد مبرر لاستمرار حمل السلاح.

وأوضح مراقبون أن الطريق إلى السلام لن يكون مفروشا بالورود، وسوف يحتاج إلى تدخل قوى صديقة محل تقدير من الجميع، وتستطيع تحريك الأمور السياسية والاقتصادية إلى الأمام، وربما تكون جوبا مكانا مناسبا لاستضافة الاجتماع الأول بين الحكومة والجبهة الثورية، غير أنها بحاجة إلى  مساندة أطراف أخرى لديها رؤية وخبرة أكبر، فيكفي جنوب السودان ما يعانيه من خلافات بين الحكومة والمعارضة.

3