جودة التعليم في دور الحضانة تحدّد مستقبل الطفل الأكاديمي والمهني

الثلاثاء 2015/04/14
واحد من كل خمسة أطفال في بريطانيا لا يستطيعون القراءة جيدا

لندن – يتخلف الأطفال الأكثر فقرا عن القراءة في سن مبكرة وبالتالي يكسبون أجرا أقل بنسبة 20 بالمئة لكل ساعة عمل في مستقبلهم المهني، وفقا لدراسة أجرتها مجموعة “ريد أون.غيت أون”، التي تؤكد أن الحضانات ذات النوعية الرديئة تؤدي إلى تدني مستوى الأطفال الأكثر فقرا.

وأوضحت “الغارديان” البريطانية أن القائمين على الحملة يقولون إن جودة دور الحضانة الخاصة -والتي تشكل 75 بالمئة من دور الحضانة الموجودة في انكلترا- متقلبة وهي تنخفض في المناطق الأكثر حرمانا. وأن نصف دور الحضانة الخاصة في انكلترا لا توظف مدرسا واحدا من خريجي الجامعات، كما تحذر من تأثير ذلك على مستويات الأطفال في الإلمام بالقراءة والكتابة.

وتفيد الدراسة أن “الأطفال من الأسر ذات الدخل المنخفض، متأخرين بمعدل 12 شهرا تقريبا عن أقرانهم من حيث المفردات اللغوية في الوقت الذي يبدؤون فيه التعليم”. كما أن واحدا من كل خمسة أطفال في بريطانيا لا يستطيعون القراءة جيدا في الوقت الذي يغادرون فيه المدرسة الابتدائية، في حين يرتفع هذا الرقم إلى واحد من ثلاثة أطفال من الأسر المحرومة.

وتقول السيدة جوليا كليفيردون، رئيسة حملة “ريد أون.غيت أون”، إنه يجب على جميع دور الحضانة توظيف مدرب حاصل على شهادة جامعية على الأقل خلال السنوات الأولى، مضيفة “من خلال توفير الجودة والتدريس الكفء في الحضانات، يمكننا أن نضمن دخول الطفل إلى المدرسة ولديه مقومات التكوين التعليمي عوضا عن تعلم القراءة فقط من أجل النجاح”.

وتشير الأبحاث التي أجراها معهد الدراسات المالية للمجموعة التي تدير الحملة إلى أن الأطفال المحرومين الذين يتخلفون في القراءة يكون دخلهم المالي ضعيفا في المستقبل.

واعتمدت الحملة على بيانات وردت في دراسة لبريتش كوهورت ستادي – التي تتابع حياة 17 ألف شخص من الذين ولدوا في إنكلترا واسكتلندا وويلز في نفس الأسبوع من عام 1970 – لدراسة نجاح الأطفال في مستقبلهم. وشمل المسح أشخاصا تبلغ أعمارهم 10 أعوام اعتمدهم الباحثون في اختبار مهارات القراءة لقياس مستواياتهم.

دون القدرة على القراءة بشكل جيد، وتحصيل مهارات المعرفة والفهم اللازم يصبح الحصول على مهنة أمرا صعبا

وكشفت النتائج أن الأطفال الأكثر فقرا والذين كانوا من بين الأفضل في القراءة في سن 10 أعوام يحصلون في سن الأربعين على دخل يفوق بمقدار 20 بالمئة في الساعة أولئك الذين كانت مهاراتهم في القراءة ضعيفة، وهو ما يمكن أن يكون معادلا لأجر يوم عمل إضافي كل أسبوع.

ودعا “راد أون.غيت أون”– وهو ائتلاف للجمعيات الخيرية، والمعلمين وأولياء الأمور والشركات – السياسيين لضمان أن توظف دور الحضانة، وخصوصا تلك التي تخدم الأطفال المحرومين، بحلول عام 2020 واحدا من المدربين المجازين للسنوات الأولى على الأقل. وحسب توقعاته فإن ذلك سيتطلب توفير أكثر من 11 ألفا من خريجي الجامعات. وفي الوقت الراهن هناك حوالي 13 بالمئة فقط من الموظفين في دور الحضانة المستقلة يحملون الدرجة العلمية المطلوبة.

وقالت بورنيما تانوكو، المديرة التنفيذية لمجموعة ناشيونال داي نور سورس أسوسياشن أن تلقي دور الحضانة لتمويلات إضافية سيكون محل ترحيب، مضيفة أنه “في الوقت الحالي، تتلقى دور الحضانة من السلطات المحلية معدل 3.80 جنيه استرليني لكل ساعة بغرض توفير أماكن خالية للأطفال الذين يعمل أولياؤهم في القطاع الحكومي وتتراوح أعمارهم بين ثلاثة وأربعة أعوام، وهو ما لا يغطي تكاليف رعاية الأطفال، ناهيك عن تطوير قدرات الموظفين”.

وأوضحت أن “القول بأن دور الحضانة تفتقر إلى الجودة في السنوات الأولى للتعليم أمر غير عادل؛ حيث أنه رغم النقص المتواصل في التمويل، فإن دور الحضانة تقوم بعمل ضخم وخاصة بالنسبة للأطفال الفقراء، وقد أكدت ذلك البحوث الدولية التي تحظى بالاحترام”.

ويشير جون كريدلاند، مدير عام رابطة الصناعات البريطانية، إلى أن الاستثمار في السنوات المبكرة من التعليم أمر أساسي وأنه “دون القدرة على القراءة بشكل جيد، وتحصيل مهارات المعرفة والفهم اللازم يصبح الحصول على مهنة أمرا صعبا".

17