جودة المحتوى الصحفي تضمن استمرار وسائل الإعلام رغم الأزمات

يتحدث جون ميلز وآندي مارتن مؤسسا مجلة شينديغ الموسيقية عن تجربتهما ومعاناتهما بسبب عدم توثيق ملكيتهما الفكرية، ورغم أن الإبداع استطاع الانتصار في النهاية إلا أنه لا يمكن للمبدع الاكتفاء بمنح الثقة دون عقود.
الأربعاء 2015/05/13
ميلز ومارتن تعلما أن على المبدع أن يكون أكثر مهنية

لندن - تعرض مؤسسا المجلة الموسيقية البريطانية “شينديغ”، إلى صدمة مهنية حين كانا يستعدان بحماس لنشر العددين 48 و49، قبل عطلة عيد الفصح، وتم إعادة هيكلة حوالي 80 بالمئة من المحتوى الذي عملا بجهد على تشكيله، من قبل الناشر وأدرجه ضمن مجلة جديدة بعنوان “كاليدوسكوب”.

والأسوأ من ذلك أن هذا المنشور الجديد تضمن عبارة “تحتوي مجلة شينديغ”، معلنا بذلك على ما يبدو أن المجلة الأصلية التي قام جون ميلز وآندي مارتن بإنتاجها منذ حوالي 20 عاما قد اختفت.

ويقول ميلز إنه كان في عطلة وصدم عند تلقيه الخبر، أما مارتن فقد وجد نفسه يسافر على طول الساحل الجنوبي محاولا جاهدا أن يضمن عقودا من المساهمين والمعلنين.

وصمم الثنائي على المحافظة على مجلتهما، وإثر شهر من تلك الصدمة العارمة، هما لم ينجحا فقط في ذلك، بل وانتصرا كذلك على الناشر الذي كان يهدد وجودها.

لكن هذه القصة كانت بمثابة عظة عن عالم المجلات وأسباب ضرورة إلمام المبدع -أو على الأقل المرور- بالعالم المتشابك للعقود وحقوق الملكية الفكرية.

وهي قصة تسلط الضوء كذلك على لحظة رائعة في مجال المنشورات الموسيقية. رغم أن عددا من المنشورات العريقة تواجه أوقاتا صعبة بشكل متزايد، وأفضل مثال على ذلك الأسبوعية ‘إن إم إي’ التي تعاني النسخة المطبوعة منها من مسلسل انخفاض التداول حتى وصلت إلى حد متوسط 14000، إلا أن مجلات أصغر تنجح حاليا في حجز رفوف المحلات أكثر من أي وقت مضى.

مؤسسا المجلة شكلا حالة نموذجية من سذاجة مبدعين جديدين لم يهتما بحماية حقوقهما واكتفيا بالمال

في المملكة المتحدة، كانت مجلة شينديغ -من خلال المزيج المعتاد الذي تقدمه من الثقافة والفنانين المتميزين- تمثل ربما أكثر النشريات دواما، ولكن هناك عدة مجلات أخرى في نفس مستوى النجاح، سواء من المستقلين أو غيرهم شهدت خلال الثمانينات ازدهارا، ولا تزال إنتاجاتها إلى هذه اللحظة.

أسس ميلز المطبوعة المتخصصة في موسيقى “بونك الجراج “، “غرافديغر” في 1994، وتحولت بعد عددين إلى مجلة شينديغ -وقد تم اختيار الاسم انطلاقا من برنامج مشهور كان يعرض خلال الستينات على التلفزيون الأميركي- ثم انضم مارتن كشريك بعد أن قرأ في عدد من المجلة نقدا لبرونكو بولفروغ، المتأثرة بموسيقى الستينات.

حتى سنة 2002، كانت المجلة سنوية الصدور، وخلال فترة ما عندما استنفدت شينديغ كل مواردها المالية والمادية، اكتفت بالتواجد فقط على شبكة الإنترنت، ولكن في نهاية المطاف، عثر المؤسسان على ناشر مستقل ساعدهما على وضع أساس مالي متين: “فولكانو”، شركة صغيرة مقرها في كامبريدج أسسها سليم سميث.

وقرر الطرفان استئناف مجلة شينديغ، وإدراجها في شركة سميث، والعمل على التوزيع الدولي. وكان الاتفاق ينص على أن يحتفظ مارتن وميلز بملكية العلامة التجارية، وأن يتكفلا بالجانب التحريري بصفتهما موظفين، بينما ساعد داعمهما الجديد على تكوين الجانب التصميمي للعمل والتكفل بالجانب التجاري.

يقول مارتن، مع نوع من الذهول “إننا حتى لم نوقع أي شيء أبدا”. ويضيف “كانت تلك حالة نموذجية من سذاجة مبدعين جدد، لم يهتما بحماية حقوقهما. لكنهما نجحا في تحصيل بعض المال، فاكتفيا بذلك وانطلقا”.

كان الهدف من المجلة، منذ بداياتها، يتمثل في استكشاف عالم راسخ في ثقافة موسيقى البوب من منتصف الستينات إلى أواخرها، ولكنها تشمل كذلك المواد المعاصرة.

الهدف من المجلة منذ بداياتها يتمثل في استكشاف عالم راسخ في ثقافة موسيقى البوب من منتصف الستينات إلى أواخرها

وإن أصبحت مجلة شينديغ، في فترة ما، مطبوعة يتم بثها مرة كل ثلاثة أشهر، مع حلول العام الماضي، أصبحت تنشر 8 مرات في السنة، وبلغ عدد النسخ المطبوعة حوالي 14.000. وشمل معجبوها ومتتبعوها من المشاهير الكوميدي ستيوارت لي، المذيع براديو 2 ستيوارت ماكوني، الكاتب المخضرم عن موسيقى الروك الأميركي ديفيد فريك.

كما نجحت المجلة كذلك في تحصيل مجموعة واسعة ووفية من المعجبين العالميين، ولكن كانت هناك بعض المشاكل أيضا. ففي يناير، بلغت التوترات القديمة والمتراكمة بين الثنائي ميلز مارتن وناشرهما ذروتها، وكعقوبة خفية للمبدعين تم تعيينهما كعاملين لحسابهما الخاص، بينما شجعهما سميث على البحث عن داعمين جدد. في مقابلة عبر الهاتف، مع صحيفة الغارديان البريطانية، وصف سميث الاتفاق المعقود بأنه “خاطئ هيكليا، منذ البداية”. وأضاف “في نهاية المطاف، من كان المسؤول عن سير المجلة؟ هما كانا موظفين، ولكنهما يملكان كذلك العلامة التجارية.

لم يكن ذلك مهما عندما كانت الأمور تسير على ما يرام، ولكن خطوط المسؤولية لم تكن واضحة”. اتخذ سميث في النهاية القرار من جانب واحد بإدراج المضمون الذي كونه المبدعان في العدد الأول من ‘كاليدوسكوب’، وأعلن بالتالي نهاية مجلة شينديغ دون أن يحق له أن يفعل ذلك.

وأضاف سميث “السبيل الوحيد الذي يخول لي أن أستمر في التوزيع هو وضع أسس مجلة انتقالية تشمل العلامتين التجاريتين. لقد دفعت لهما مستحقاتهما مقابل مضمونهما ومقابل استخدام العلامة التجارية -ولكن نعم، لا يتم استخدامها بالطريقة المتوقعة. كما دائما من المفترض.. لا أدري ماذا أقول”.

بعد مرور عشرة أيام تقريبا، جاءت الأخبار: أن مجلة “كاليدوسكوب” لن تتمكن حتى من الدوام إلى حدود عددها الثاني، كما أن سميث أقر بهزيمته.

ويبدو أن سميث لم يعد له أي سيطرة على المجلة على الرغم من أنه قدم لفريق المبدعين “البعض من المقترحات”. وبادر ميلز ومارتن بوضع أسس اتفاقية جديدة مع ناشر آخر، وهما يهدفان إلى نشر العدد 48.

يعكس ما تعلمّاه، فيما يبدو، أصداء قصص كثير من العمليات والأحداث المماثلة. “يجب عليك أن تكون أكثر مهنية”، حسب تصريح ميلز. “عليك توقيع عقود. لا يمكنك الاكتفاء بمنح ثقتك”.

18