جودت فخرالدين: الكتابة إلى الأطفال والناشئة مسؤولية كبيرة

الأربعاء 2014/05/14
فخرالدين حريص على ابتكار نظام جديد لكل نص شعريّ جديد يكتبه

أبوظبي- جاء فوز الشاعر اللبناني جودت فخرالدين بجائزة الشيخ زايد لأدب الطفل والناشئة عن ديوانه “ثلاثون قصيدة للأطفال”، تأكيدا على خصوصية رؤيته وعمقها شاعرا وناقدا ومبدعا متميزا للقصيدة، وأنه حين كتب مخاطبا الطفل لم يكن بعيدا عن مسيرته الشعرية الممتدة منذ السبعينات. “العرب” التقت فخرالدين لتتحدث إليه عن هذه الجائزة المهمة وعن مسيرته الإبداعية وعن عدد من المواضيع الأخرى، فكان هذا الحوار.

يتألف كتاب “ثلاثون قصيدة للأطفال”، والصادر عن منشورات دار الحدائق، الفائز بجائزة الشيخ زايد لأدب الطفل والناشئة، من ثلاثين قصيدة قصيرة كتبت بلغة سهلة ومنسابة وسليمة تلائم مراحل الطفولة كما أنها تنطوي على رسائل جمالية وتربوية وتتوقف عند مظاهر يراها الطفل ببصره وحواسه وخياله. وقد نشرت هذه القصائد في مجلتي “أحمد” و”توتة”، حيث كان الشاعر يكتب كل شهر قصيدة في موضوع معين حتى تجمع لديه عدد لا بأس به من القصائد، اختار منها ثلاثين وهي التي تضمّنها الكتاب الفائز.


مسؤولية كبرى


وفقا للجنة التحكيم فإن قصائده الثلاثين الموجهة للأطفال تحتوي معاني شعرية تحفز على التفكير الإيجابي وتفضي في الوقت نفسه إلى التأمل واستخدام الخيال، إضافة إلى بساطة اللغة وجمال الإيقاع الذي يصنع إحساسا إنسانيا يؤدّي إلى صفاء النفس ونقاء الطبيعة، وتنوّع القصائد والأفكار مما يؤدي إلى زيادة الحصيلة المعرفية والتأملية لدى الأطفال، ناهيك عن طباعة الكتاب الأنيقة ورسومه الجميلة وخطوطه السهلة والمكبّرة.

ويؤكد الشاعر اللبناني في لقائنا معه على هامش الدورة الـ24 لمعرض أبوظبي للكتاب أن “الكتابة الموجهة إلى الأطفال والناشئة هي مسؤولية كبيرة لها أبعادها التربوية والتعليمية. وعلى الجهات المعنية في جميع البلدان العربية أن تهتم على نحو فعال بصناعة الكتب الموجهة إلى الأطفال، لأن ذلك من شأنه أن ينعكس إيجابا على كل ما يتّصل بأدبنا العربي ولغتنا العربية”.

وأضاف أنه سرّ كثيرا بفوزه بجائزة الشيخ زايد. وقال “أنا فخور بهذه الجائزة لما تتمتع به من مصداقية عالية”.


التنظير والتجريب


حول رؤيته لمسيرة النقد العربي وعلاقته بالنص الشعري خاصة أنه شاعر مميز وأحد النقاد البارزين والذي ركز في أبحاثه على ضرورة نقد النص الشعري، يقول فخر الدين: “لم يستطع النقد العربي الحديث إقامة حوار عميق وفعال مع الشعر العربي الحديث. والبحث في أسباب ذلك يقتضي شرحا طويلا. لقد تشتتت جهود النقد بين التنظير للأدب وبين محاولات الأخذ عن مناهج وافدة من آداب أجنبية وبين كتابات صحافية سريعة أو متسرعة”.

يرى فخرالدين أن قصيدة النثر هي ظاهرة من ظواهر التجريب في شعرنا الحديث.

قصائد تنطوي على رسائل جمالية وتربوية

يقول: “ليس عندي موقف من قصيدة النثر بوجه عام. قد تعجبني قصيدة هنا ولا تعجبني قصيدة هناك. والحداثة في الشعر لا تقوم على مجرد التخلي عن الوزن ولا على مجرد التمسك به. من المؤسف أن هنالك بين كُتّاب الشعر من يتعصب للوزن ومن يتعصب ضدّه. التعصب عدوّ الإبداع، وغالبا ما يكون مقترنا بالجهل أو مرادفا له”.

يقول: “عندما تحدثت عن تنكّر للقصيدة في معظم الكتابات الشعرية اليوم، كنت أقصد افتقار النص إلى نظام فني. هذا النظام هو الذي يجعل النص الشعري قصيدة. وهو الذي يصلح للتمييز بين الشعر والقصيدة. أنا حريص على ابتكار نظام جديد لكل نصّ شعريٍّ جديد أكتبه. هذا النظام يمكن وصفه واكتشاف بنيته والحديث عن العلاقات التي تربط بين مكوناته”.


الخوف من الطائفية


وأوضح فخرالدين أن “في المشهد الشعري العربي اليوم كميات كثيرة ونوعيات جيدة قليلة. وأظن أن التحديات كبيرة أمام احتمالات القيام بنقلة نوعية جديدة”.

وردّا عن تساؤل حول الانقسامات الطائفية والمذهبية في العديد من الدول العربية خاصة في سوريا ولبنان والعراق وتأثيرها في الثقافة، حذر فخرالدين من أن “كل انقسام طائفي أو مذهبي له تأثير سلبي على الثقافة، بل هو خطر على الثقافة. ونحن اليوم نعاني للأسف من انقسامات كثيرة، وينبغي للكتّاب والمثقفين أن يلعبوا دورا جامعا يتجاوز كل الانقسامات والانتماءات الضيقة.

يذكر أن الشاعر جودت فخرالدين سبق وأن أصدر مجموعات “أقصّر عن حبك” و”سماوات”، و”أوهام ريفية”، و”للرؤية وقت” و”قصائد خائفة” و”منارة للغريق”، و”ليس بعد”.

14