جورج سيفيرس شاعر الإغريق في القرن العشرين

الأحد 2015/07/05
عاريا كالفولاذ يأتي المساء

كان جورج سيفيرس أول شاعر يوناني ينال جائزة نوبل في الأدب (1963) “لغنائيته الرفيعة المستوحاة من شعور عميق بعالم الثقافة الهيلينيّة”. وبعد سنتين من انقلاب العسكر الذين اغتصبوا السلطة في بلاده عام 1967، حيث اشتدّت الرقابة وانتشرت الاعتقالات السياسية والتعذيب، وقف سيفيرس بصلابة ضد النظام البوليسي الجديد. ففي 28 مارس 1969، ألقى خطابا في غاية الأهمية، أذاعته هيئة الإذاعة البريطانيّة، وتم توزيعه على جميع الصحف التي كانت تصدر في أثينا ذلك الزمان، صارخا بأعلى صوته “لا بُدّ لهذي الحالة الشّاذة أن تنتهي”.

بيد أن القدر لم يمدّ في عمر سيفيرس ليرى نهاية الدكتاتورية العسكرية، فمات بعد خطابه الشهير، ذاك، بنحو سنتين أو أكثر قليلا. وأثناء تشييع جنازته، احتشد اليونانيّون بأعداد غفيرة، رافعين تابوته على الأكتاف، يطوفون به شوارع أثينا، وهم ينشدون لحن ميكس ثيودوراكيس لقصيدته الشهيرة، “نُكران” (والتي منعتها سلطات الانقلاب في ما بعد) لتخلّده الذاكرة اليونانيّة، كبطل شعبيّ، قاوم الطغيان والاستبداد كما يليق بشاعر عظيم.

■ حرمان

على الشاطئِ القصيِّ

الأبيضِ كيمامةٍ

عطشنا في الظهيرةِ؛

ولكنّ الماءَ أُجاجٌ.

على الرملِ الذهبيِّ

كتبنا اسمَها؛

ولمّا هبَّ نسيمُ البحرِ

غابتِ الكتابةُ.

بأيِّ قلبٍ، بأيِّ روحٍ

بأيِّ رغبةٍ وبأيِّ شغفٍ

عشنا حياتنا؛ يا لها من زلّةٍ!

فبدّلنا حياتنا.

الرفاقُ في حادس

سفهاءُ أكلوا أَنعامَ شمسِ هايبريون

فحرمهم من العودة.

■ سهم ناري

ليسَ البحرَ

ولا العالمَ

هذا الضياءُ الأزرقُ

على أطرافِ أصابعنا.

تحتَ الجفونِ

ألفُ جَسّاسٍ

يحاولونَ أن يجدوا السّماءَ

دائخينَ

قرنفلٌ أحمرُ

في الأصيصِ

ولمّا كتبتُ وقفتِ

أماميَ كالحُبِّ

كانَ أيّلًا

أصفرَ كالكبريتِ

وكانَ بُرجًا

مِن ذهبٍ

خمسةُ غربانٍ

أحصتْ سنينَها

تشاجرتْ ثم تناثرتْ

كنجمٍ خماسيٍّ

وشَعرُ الحبيبةِ

ابيضَّ كالزنابقِ

وعلى جسدها المعشوقِ

أسفارًا كتبتُ.

لا أستطيعُ العيشَ

مع طواويسَ فحسبُ

ولا أستطيعُ الرحيلَ أبدًا

في عينيْ حوريةِ الماءِ.

■ قافية

أيتها الشفتانِ، يا حارستيْ حُبّي الذي كانَ على وشكِ أن يغيبَ

أيتها اليدانِ، يا آصرتيْ شبابي الذي كانَ على وشكِ أن يرحلَ

يا لونَ وجهٍ ضائعٍ في مكانٍ ما في الطبيعةِ

يا أشجارُ… ويا طيورُ… ويا أيّها الصّيدُ

أيها الجسدُ، يا الأسودَ في القيظِ، ككرمةٍ

أيها الجسدُ، يا فُلكيَ الخصيبَ، إلى أينَ ترحلُ؟

أهيَ السّاعةُ حينَ يغرقُ الشّفقُ

فأتعبُ من تلمُّسِ العتمةِ الحالكة…

(حياتنا في كل يومٍ تنقبضُ).

■ تخليدا لذكرى

كنتِ الصمتَ المقدّسَ

بيضاءَ كالأرزِ

بيدَ أنّ الرحيلَ الراعشَ

دومًا يعودُ

أخذتِ الروحَ

النابذةَ الدوّارةَ

التي تتركنا

في حزنٍ وحيدٍ.

وحينَ يأتي الليلُ أحدّقُ في الخُضرةِ

عيونِ أصدقائنا المغمَضة.

■ وصف

بعينيها الغائمتينِ تدنو من تلكَ اليدِ المنحوتةِ

اليدِ التي رفعتِ الدّفةَ

اليدِ التي رفعتِ القلمَ

اليدِ التي انبسطت مفتوحةً في الريحِ

وكانَ كلُّ شيءٍ قد هدّدَ صمتها.

ومن شجرِ الصنوبرِ تنفرُ حركةٌ صوبَ البحرِ

إنها تلعبُ مع أنفاسِ النسيمِ الوادعة

وطودانِ عظيمانِ يعترضانِ سبيلها

فتحتُ قلبي ثمّ تنفّستُ.

والصوفُ الذهبيُّ ارتعشَ في لجّة البحرِ.

كانَ الجِلدُ واللونُ والدفّة لها،

ولها كانت رؤوسُ الجبالِ في الأفقِ، على كفّي.

فتحتُ قلبي

طافحًا بصورٍ تلاشتْ للتوِّ، مَنِيِّ بروتيوس.

هنا حدّقتُ في القمرِ

المُخضّبِ بدمِ

ذئبةٍ صغيرة.

نيجينسكي
تراءى آنَ كنتُ أحدّقُ في الفحمِ المشتعلِ في موقدي. أمسكَ في يدهِ علبةً كبيرةً من ثقابٍ أحمرَ. أراني إيّاها كما يسحبُ المشعوذونَ بيضةً من أنفِ شخصٍ في الكرسي المجاورِ. قدحَ عودًا، أشعلَ النارَ في العلبةِ، غابَ خلفَ نارٍ كبيرةٍ، ثم تراءى ثانيةً أمامي.

أذكرُ ابتسامتهُ الأرجوانيّةَ وعينيهِ الكامدتينِ. ظلَّ أرغنٌ صغيرٌ في الشارعِ يعزفُ النغمةَ ذاتها.

لا أعرفُ كيفَ أصفُ ثيابهُ. خلّاني أتذكّرُ سروةً أرجوانيّةً على الدوامِ. ثمّ راحت ذراعاهُ تنفصلانِ عن جسدهِ الممدودِ، شيئًا فشيئًا، كأنّها الصليبُ.

من أينَ جاءتِ الطيورُ الكثيرةُ؟ تستطيعُ القولَ إنّه قد خبّأها تحتَ جناحيهِ. طارتْ خرقاءَ كأنها ضائعةٌ، عنيفةً، خبطت جدرانَ الغرفةِ الضيّقةِ وألواحَ النوافذِ ثم هوتْ على الأرضِ كأنها مطعونةٌ. شعرتُ قربَ قدميَّ بكومةٍ دافئةٍ من ريشٍ ناعمٍ ونبضٍ متعاظمٍ، نظرتُ إليهِ على الرغمِ من أنّ دفئًا غريبًا قد باغتَ جسدي كأنَّ تيّارًا قد سرى فيهِ.

وحينَ فرغَ من رفعِ ذراعيهِ، حينَ اجتمعتْ كفّاهُ، فَزَّ فجأةً،كأنَّ زنبركَ ساعةٍ قد نطَّ أمامي. خبطَ السقفَ مدوّيًا مع صوتِ أحدِ الصّنوجِ، مدَّ ذراعهُ اليمنى، قبضَ على سلكِ المصباحِ، تحرّكَ قليلًا، ثم استراحَ وراحَ يُشبه بجسدهِ شكلَ ثمانيةٍ على العتمةِ. دوّخني هذا المشهدُ فغطّيتُ وجهي بكلتا يديّ.

أبقيتُ العتمةَ في جفنيَّ وأنا أسمعُ الأرغنَ الصغيرَ يعزفُ النغمةَ ذاتها ثمّ كفَّ فجأةً. وعلى حينِ غرّةٍ ضربتني ريحٌ صَرصرٌ، فشعرتُ بخَدرٍ يسري في قدميّ، وسمعتُ كذلكَ صوتَ مزمارٍ، خافتًا وناعمًا، ثمّ لعقًا متماثلًا وقويًّا. فتحتُ عينيَّ، فرأيتهُ ثانيةً يدعسُ بأطرافِ أصابعِ قدميهِ مساحةً بلوريّةً في منتصفِ الغرفةِ وفي فمهِ مزمارٌ أخضرُ غريبٌ كانت أصابعهُ تجري عليهِ كما لو كانت سبعةَ آلافٍ.

ثم استعادتِ الطيورُ حياتَها الآنَ على نحوٍ عنيفٍ، طارت عاليًا، ثمّ اختلطت، فشكّلتْ صفًّا متراصًّا تستطيعُ ضمّهُ، ثمّ خرجتْ في الليلِ، عبر النافذةِ التي لا أعرفُ كيفَ حدثَ أن كانت مفتوحةً. وحينَ انتهتِ الرفرفةُ الأخيرةُ، إلّا رائحةَ القَنصِ الخانقةَ، قرّرتُ أن أحدّقَ في وجههِ.

لم يكُن ثمّةَ وجهٌ فوقَ الجسدِ الأرجوانيِّ، تستطيع القولَ إنّهُ بلا رأسٍ، قناعٌ ذهبيٌّ منحوتٌ، كتلكَ الموجودةِ في القبورِ المايسينيّةِ، بلحيةٍ مشذّبةٍ تصلُ إلى صدرهِ.

حاولتُ النهوضَ. حتى أنّني لم أقُم بالحركةِ الأولى، حينَ صوتٌ جائحٌ، كحشدِ طبولٍ دوّت أصواتُها في جنازةٍ، سمّرني في مكاني. لقد كانَ قناعًا. ثم تراءى وجهُه ثانيةً، مثلما رأيتُه أوّلَ مرّةٍ، العينانِ، الابتسامةُ وشيءٌ شاهدتهُ لأولِ مرّةٍ، الجلدُ الأبيضُ الذي يتدلّى من ضفيرتينِ سوداوينِ يحرسهُ عندَ الأذنينِ.

حاول أن يقفزَ، لكنّهُ افتقرَ إلى خفّتهِ الأصليّةِ. وأظنُّ أيضًا بأنّهُ قد تعثّرَ بكتابٍ سقطَ هناكَ مصادفةً فجثا على ركبةٍ. أستطيعُ الآنَ أن أتقرّاهُ على مهَلٍ، رأيتُ مسامَّ جسدهِ ترشحُ حبّاتِ عرقٍ صافيةً. شيءٌ كاللّهاثِ ألمَّ بِي. حاولتُ تفسيرَ لِمَ بدتْ عيناهُ غريبةً جدًّا عنّي. أغمضهما. حاولَ النهوضَ، لا بُدّ أن ذلكَ كانَ في غايةِ الصعوبةِ لأنّهُ جاهدَ كي يستجمعَ قواهُ، بلا فائدةٍ.

وإنّما جثا على ركبتيهِ معًا. رأيتُ جلدهُ الأبيضَ شاحبًا على نحوٍ مفزعٍ، كعاجٍ أصفرَ، شاحبًا كانَ الشعرُ الأسودُ.

وعلى الرغمِ من أنّني كنتُ أمامَ تبريحٍ، فقدِ انتابني شعورٌ بأنّني كنتُ أفضلَ، بأنّني قد فزتُ بشيءٍ ما.

حتّى أنّني لم أزفر أنفاسي عميقا حينَ رأيتُه مستلقيًا على الأرضِ غارقًا في الهيكلِ الأخضرِ المُوشّى في سجّادتي.

■ هامبستيد (Hampstead)

كطائرٍ بجناحٍ مكسورٍ

رحلَ أعوامًا في الريحِ

كطائرٍ لم يُطقِ

الريحَ والعاصفةَ

يأتي المساءُ.

وعلى العشبِ الأخضرِ

ثلاثةُ آلافٍ من الملائكةِ رقصتْ طيلةَ اليومِ

عاريًا كالفولاذِ

يأتي المساءُ الشاحبُ؛

طوى الثلاثةُ آلافِ ملاكٍ

أجنحتهم وصاروا

كلبًا

منسيًّا

يعوي

وحيدًا

ويبحثُ عن سيّدهِ

أو عنِ المجيءِ الثّاني

أو عن عظمةٍ.

والآنَ أرنو إلى بعضِ السّكونِ

يكفيني كوخٌ على التلةِ

أو قربَ شاطئ البحرِ

تكفيني ملاءةٌ مغموسةٌ بالأزرقِ

أمامَ نافذتي

منشورةً هناكَ كالبحرِ

وحتى قرنفلةٌ باطلةٌ

في أصيصي تكفيني

ورقةٌ حمراءُ على سلكٍ معدنيٍّ

كي تستطيعَ الريحُ

كبحَ جماحها بلا كَدٍّ

كما تشاءُ.

سيأتي المساءُ

وأصواتُ القطعانِ تدوّي هابطةً إلى الحظيرةِ

سأستلقي لأنامَ

فأنا لا أملكُ شيئًا

ولا حتى شمعةً لأضيءَ

النورَ

لأقرأ.

■ الأحد

حصانانِ ثقيلانِ وعربةٌ بطيئةٌ، هذا أو

شيءٌ آخرُ

في الشّارعِ خارجَ نافذتي

هذا الضجيجُ.

ستعتمُ عمّا قليلٍ، أرى قَوْصَرةً طافحةً

بتماثيلَ مبتورةٍ تحدّقُ فِيَّ.

كم ثقيلةً هيَ التماثيلُ؟

أُوثرُ قطرةَ دمٍ على كأسٍ من الحبرِ.

■ مرثية

الفحمُ في الضبابِ

كانَ وردًا تجذّرَ في قلبكِ

والرمادُ غطّى وجهكِ

في كلِّ صباحٍ.

قاطفةً ظلالَ السّرواتِ

رحلتِ قبلَ سنةٍ.

بينَ لحظتينِ مريرتينِ لم يكَد لكِ وقتٌ

للتنفُّسِ

وبينَ وجهكِ ووجهكِ

هيئةُ طفلٍ رقيقةٌ تلوحُ وتحتجبُ.

في كهوفِ البحرِ

ثمّةَ عطشٌ ثمّةَ حُبٌّ

وثمّةَ نشوةٌ

كالأصدافِ كلُّها قاسيةٌ

تستطيعينَ رفعها في كفّكِ.

في كهوفِ البحرِ

لأيامٍ كاملةٍ نظرتُ في عينيكِ

فلم أعرفكِ ولم أعرفني.

كُفّي تبحثينَ عنِ البحرِ وصوفِ الأمواجِ

بِببّغات الكايكْ

تحتَ السماءِ نحنُ الأسماكُ والأشجارُ

والطحالبُ.

■ أرض الذي لا يحتوى

تسقطُ اليومَ النقودُ المعدنيّةُ فوقَ المدينةِ

بينَ كلِّ مفصلٍ، أرضٌ تنفتحُ

كقـطرةٍ على التّرابِ: لقد أزفَ الوقتُ، ارفعوني.

■ الياسمين

سواءً كانَ الغسقَ

أمِ الفجرَ

أبيضَ دومًا

يظلُّ الياسمينُ.

■ خط يدوي

أشرعةٌ على النّيلِ

طيورٌ بلا سقسقةٍ وذاتِ جناحٍ واحدٍ

تفتّشُ صامتةً عن الأخرى؛

تحتشدُ في غيابِ السماءِ

تفتّشُ عن جسدِ الصِّبا الرخاميِّ؛

ناقشةً على الأزرقِ الفاتحِ بحبرٍ خَفيٍّ

صرخةً يائسة.

■ حلم

أنامُ وقلبي مستيقظٌ؛

يحدّقُ في النجومِ التي في السماءِ والخوذةِ

وكيفَ يورقُ الماءُ على الدفّةِ.

■ أيام يونيو 1941

طلع القمرُ الجديد فوقَ الإسكندريّةِ

حاملا القمرَ القديم بينَ ذراعيه

فمشينا صوبَ بوابةِ الشمسِ

في عتمةِ القلبِ، ثلاثة أصدقاءٍ.

مَن يريدُ الاستحمامَ في مياهِ بروتيوسَ

الآنَ؟

بحثنا عن التحوُّلِ في فتوّتنا

برغائبَ شهوانيّةٍ عبثتْ كأسماكٍ كبيرةٍ

في اللجّةِ التي تضاءلت فجأةً؛

لقد آمنّا بجبروتِ الجسدِ.

والآنَ صعد القمرُ الجديد وهو يحضنُ

القديم والجزيرةَ الجميلةَ النّازفة،

الجزيرةَ الساكنةَ، الجزيرةَ القويّةَ، البريئةَ.

والأجسادُ كأغصانٍ مكسورةٍ

كجذورٍ مجتثّةٍ.

عطشُنَا

حارسٌ على صهوةِ جوادهِ وقد صارَ رخامًا

عندَ بابِ الشمسِ المعتمِ

لا يعرفُ كيفَ يسألُ شيئًا: يلجأُ

منفيًّا في مكانٍ ما في الجوارِ

قربَ قبرِ الإسكندرِ الأكبرِ.

■ 16 قصيدة هايكو

أَسِل في الماءِ

قطرةَ نبيذٍ واحدةً فحسبُ

فتزول الشمسُ

*

في السهلِ

لا برسيمَ بأربعةِ أوراقٍ

أيُّ الثلاثِ مذنبةٌ؟

*

مقاعدُ شاغرةٌ

لقد عادتِ التماثيلُ

إلى المتحفِ الآخر

*

أهوَ صوتُ

أصدقائنا الميّتينَ

أمِ الفونوغرافُ؟

*

أصابعها

في الشّالِ الذي بلونِ البحرِ

أنظر: مرجانٌ

*

كثيرُ التأمّلِ

صدرها الثقيلُ

في المرآةِ

*

أُلبِسُ نفسيَ ثانيةً

أوراقَ الشجرةِ

فتثغين

*

الليلُ الريحُ

الفراقُ

يمتدُّ ويموجُ.

*

امرأةٌ عاريةٌ

الرمّانةَ التي فلقَتها

كانت طافحةً بالنجومِ

*

والآنَ أرفعُ

فراشةً ميّتةً

بلا أيِّ ماكياج

*

كيف تستطيعُ أن تجمعَ

آلافَ القطع الصغيرةِ

لكلِّ إنسان؟

*

ما الذي يجري مع الدفّةِ؟

ينقشُ القاربُ دوائرَ

ولا نورسَ قطُّ

*

لا عيونَ لها

والأفاعي التي رفعتها

أكلتْ يديها

*

فُرجةٌ لهذا العمودِ

أترينَ

يا برسيفونه؟

*

العالَم يغرقُ

تشبّثْ سوفَ يُخلّيكَ

وحيدًا في الشمسِ

*

تكتبُ

لقد قَلَّ الحبرُ

والبحرُ يَجِمُّ ويربوْ

14