جورج كيسي جنرال أميركي شاهد على جرائم إيران في العراق

السبت 2014/08/02
بين كيسي والنظام الايراني: حرب من نوع خاص

لو بقيت إيران آلافاً قادمة من السنين، تنكر علاقتها بتفجير الحرب الطائفية في العراق، فلن يمحو هذا من أثر شهادة كبار جنرالات قوة الاحتلال الكبرى التي غزت العراق ومهّدت للتغلغل الإيراني في أراضيه ومجتمعه، فقد كان مجرّد سقوط السلطة المركزية في بغداد لغزا لا يزال غامضاً حتى اللحظة، مدخلاً واسعاً لم توفّر من أجله إيران لحظة واحدة لتقتحم الحياة العراقية السياسة والأمنية بكل طريقة ممكنة.

جورج وليام كيسي الابن، الذي وصل إلى منصب رئيس أركان الجيش الأميركي حتى العام 2011، والمولود في العام 1948، في سينداي أثناء احتلال اليابان لها، لوالد عسكري حصل على رتبة جنرال هو الآخر وبرز اسمه في الحرب الكورية وحرب فيتنام، ولقي مصرعه أثناء أداء مهامه في تحطم طائرة هليكوبتر في فيتنام في العام 1970.

درس جورج كيسي العلوم وحصل على البكالوريوس في العلاقات الدولية من جامعة جورج تاون، ثم تابع دراسته ليحصل على درجة الماجستير في الفن من جامعة دنفر في العام 1980، خدم كيسي في أنحاء مختلفة من العالم مع الجيوش الأميركية، قبل أن يتم تكليفه بقيادة الجيوش البرية والقوات المشتركة متعددة الجنسية في العراق بعد الغزو الأميركي له.


العلاقات الدولية والعسكري


وكان أمام دارس العلاقات الدولية مفترق طرق ليظهر فيه أمانته العلمية، بإزاء شرفه العسكري والتزامه بأسرار الجيش الذي يقوده، فلم تكن تلك المرة الأولى التي يفصح فيها الجنرال جورج كيسي بصريح العبارة في حفل تضامني عقد في باريس للتضامن مع المقاومة الإيرانية حين قال في كلمته أن إيران "تُمثل تهديداً استراتيجياً لاستقرار العراق".

وقد قال كيسي في أكثر من مناسبة أن القوات الأميركية كانت قد ألقت القبض في مرات عدّة على عناصر من فيلق القدس الإيراني، ثم ما لبثت أن أطلقت سراحهم بتعليمات عليا، وذلك أثناء تلقيهم تدريبات عسكرية في مناطق مختلفة من العراق، كما أن عمليات خطف وسرقة واغتيالات تمّ تنفيذها بمعرفة القوات الأميركية التي لم تتدخل لوقف تلك الممارسات.

منذ لحظة إعلان نبأ التفجير، صرح وزير الداخلية صولاغ جبر أن "هناك عشرين شخصاً يقفون خلف تنفيذ هذه العملية التي استغرق إعدادها عشر ساعات"، ولكن ظهر صوت مختلف حين اتهم عبدالله الجبوري نائب محافظ صلاح الدين في تصريح له وقتها الاستخبارات الإيرانية بالضلوع في تفجيرات سامراء

قال كيسي شارحاً دور إيران في توظيف المتطرفين السنّة في العراق والتذرع بهم لشن هجمات طائفية توسّع من نفوذها في بلاد الرافدين: "إن إيران تستخدم الإرهاب كوسيلة من أجل الوصول إلى أهدافها في العراق"، واتهم النظام الإيراني بدعم ميليشيات تعمل على إشعال الطابع الطائفي في العراق، متهما إيران "بالمسؤولية عن مقتل الآلاف من العراقيين".


المرقدان الشيعيان


أفصح الجنرال كيسي عمّا يعرفه كقائد للقوات الأميركية والمشتركة في حادثة تعدّ الأكبر في مسار تأجّج المشاعر الطائفية في العراق، وقال إن إيران "هي المسؤولة عن التفجير الذي تعرض له مقام الإمامين العسكريين في سامراء في عام ألفين وستة، وذلك من خلال ضبط مواد متفجرة إيرانية الصنع استخدمت في تفجير المرقد آنذاك، وقد تم إبلاغ رئيس الحكومة نوري المالكي عن مسؤولية فيلق القدس والميليشيات المرتبطة به عن إثارة العنف والنعرات الطائفية في العراق".


رصد دور إيران


لدى كيسي رؤية متكاملة للدور الأميركي، وربما كانت مواقفه تلك هي ما أطاح به في سلّم الترقيات العسكرية في الجيوش الأميركية، فقد رصد الجنرال نشاط الإيرانيين لـ”زعزعة المنطقة” كما يقول، ولم يقتصر دورهم على العراق بل امتد نحو لبنان وسوريا واليمن، وأن الحرس الثوري الإيراني هو من يدير الحملة العسكرية الشرسة ضد العراق وسوريا ولبنان بقيادة قاسم سليماني، (واليوم بقيادة شمخاني)، بعد أن طوّرت إيران من دور “فيلق بدر” الذي تم تشكيله من إيرانيين أبعدهم العراق أثناء الحرب العراقية الإيرانية بسبب أصولهم الإيرانية وعلاقاتهم مع نظام الخميني، ليقودهم هادي العامري منفذاً سياسة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية برئاسة عبدالعزيز الحكيم، وهذه الميليشيات هي المسؤولة عن تنفيذ الاغتيالات بحق الضباط العراقيين والعلماء والطيارين ومعظم النخب العراقية الرفيعة.


ماذا حدث في المرقدين


منذ لحظة إعلان نبأ التفجير، صرّح وزير الداخلية صولاغ جبر أنّ “هناك عشرين شخصاً يقفون خلف تنفيذ هذه العملية التي استغرق إعدادها عشر ساعات”، ثم تم توجيه الاتهام إلى تنظيم القاعدة الذي نفى عن نفسه تبني العملية.

يواصل كيسي نضاله من أجل كشف الدور الإيراني في العراق، بعد الغزو الأميركي ولا يكتفي بنقد الإيرانيين وأتباعهم بل ينتقد الإدارة الأميركية التي أتاحت المجال أمام إيران لتتغلغل في بلاد الرافدين

ولكن ظهر صوت مختلف حين اتهم عبدالله الجبوري نائب محافظ صلاح الدين في تصريح إلى صحيفة “الحياة” وقتها الاستخبارات الإيرانية بالضلوع في تفجيرات سامراء، وأشار إلى أن “عثور قوات الأمن المحلية على أدلة تؤكد ارتباط مسلحي (القاعدة) في سامراء بهذه الاستخبارات”، وقال الجبوري “سبق وأن ضبطنا وثائق وأسلحة إيرانية ومبالغ نقدية إيرانية في أوكار هذه الجماعات”، مؤكداً وجود اتصالات ولقاءات بين قيادات القاعدة وضباط إيرانيين داخل العراق وخارجه.

بعد ذلك وعلى إثر تفجير المرقدين، تصاعد دور ما يعرف باسم “جيش المهدي” للدفاع عن المقدسات والمراقد الشيعية وعنه تفرّعت عصائب الحق والميليشيات الطائفية التي تقاتل في العراق وسوريا اليوم.


شاهد حق في منظومة كذب


عمل الجنرال كيسي أثناء خدمته على مشروع تأهيل الجيش العراقي، وتحميل العراقيين مسؤولية الدفاع عن بلادهم على حد قوله، ولكنه في الوقت ذاته لم يخف قناعاته بأن الوجود الأميركي في العراق لن يحل أية مشكلة في هذا البلد، وعارض الرئيس بوش وقراراته بزيادة عدد القوات العسكرية الأميركية في العراق، وتم التصويت على اسم كيسي من قبل الجمهوريين والديمقراطيين ليكون رئيساً لأركان الجيش بعد أن طرح جورج بوش اسمه في العام 2007 على الكونغرس، ليغادر كيسي تاركاً منصبه في العراق للجنرال ديفيد بترايوس، وقاد أكبر منظومة عسكرية متقدمة بتعداد أكثر من مليون جندي وميزانية تتجاوز المئتي مليار دولار، لست سنوات متواصلة، وكانت أهدافه تحسين المستوى المعيشي لأفراد الجيش الأميركي، وتطوير أداء القوات المسلحة، وفي ربيع العام 2011 غادر كيسي منصبه لمارتن ديمبسي وتقاعد رسمياً من الجيش.


هجوم الإيرانيين على كيسي


شنت إيران حملة على الجنرال كيسي، وبدأ أتباع السيستاني يشوهون صورته في أنحاء العالم، متهمين قائد القوات الأميركية في العراق، بأنه لا يفهم في التشيّع، ولا يدرك قيمة المرقدين ولا الإمامين المعصومين بالنسبة إلى إيران، ولو كان يعرف لما اتهم إيران بذلك، متغافلين عن أن كيسي لم يكن يقول رأيه بل قدّم الوثائق على كل كلمة قالها مدعماً إياها بالأدلة، و ﻛﺬّب ﻣﻜﺘﺐ رﺋﯿﺲ اﻟﻮزراء نوري المالكي شهادة كيسي في بيانات صادرة عنه، وقام بتحريض الإدارة الأميركية ضدّه مطالباً بإلزام العسكريين العاملين في العراق بالصمت بعد انتهاء فترة خدمتهم.

غادر كيسي العراق ليصوت الأعضاء الديمقراطيون والجمهوريون بالموافقة على تعيينه رئيسا لأركان الجيش الأميركي بعد أن طرح الرئيس الرئيس جورج بوش اسمه على الكونغرس

حرب الجنرال ضد إيران

ولم يوقف الجنرال كيسي حربه الخاصة ضد إيران، رغم تركه مناصبه العسكرية، فقد دعا الشهر الفائت إلى اتخاذ إجراءات رادعة ضد النظام الإيراني الذي أكد أنهم يدعمون أحزابا موالية له في العراق تعمل على إثارة الفتنة فضلا عن دعم الميليشيات الشيعية التي قال إنها نفذت جرائم عديدة ضد أبناء الشعب العراقي بالإضافة إلى التدخلات الخاصة بقوات فيلق القدس الإيراني في الشأن العراقي، وقال كيسي: “إن النظام الإيراني يمول ويدعم الأحزاب العراقية والعميلة له وهم يقومون بإثارة الفتنة الطائفية في العراق.

إن النظام الإيراني يقوم بتعزيز الميليشيات وتمويلها وتدريبها في العراق منذ عام 2006 إلى 2008. وهم قاموا بقتل عدد كثير من الأميركيين والعراقيين في العراق وعندما اعتقلنا وألقينا القبض على 6 من أعضاء فيلق القدس الإيراني، رأينا لديهم مخططا وخارطة وقد قسموا العراق فيها إلى مناطق لونية حسب الطوائف”.
12