جورج لطيف سيدهم: المؤثرات البصرية غيّرت شكل الفرجة

الباحث الأكاديمي المصري يرى أن الإبهار البصري في الإعلانات العربية لا يزال ضعيفا.
السبت 2020/03/21
الوسائط المتعددة جعلت الإعلان التلفزيوني مادة مستساغة للمشاهد

مع التطور التكنولوجي في مجال الكمبيوتر، أصبح لا غنى عن إدخال الوسائط المتعددة في أشكال الإعلام والإعلان كافة، ممّا جعل شكل الإعلان التلفزيوني مختلفا تماما عن العقود السابقة. في كتابه “الإعلان التلفزيوني والمؤثرات البصرية بين الإبهار والتوظيف” يحلل الباحث الأكاديمي المصري جورج لطيف سيدهم الفوارق بين الإعلان الأجنبي ونظيره العربي.

القاهرة – أصبح الإعلان التلفزيوني مع التطور التكنولوجي في مجال الكمبيوتر، يتسم بالدقة في شرح تفاصيل المنتج وعرضه بشكل أكثر إبهارا من قبل، كما سهل للقائمين على صناعة الإعلان عمل الكثير من الخدع البصرية والمزج بين الواقع والخيال من خلال تركيب الصور الحقيقية مع الصور الخيالية المصنوعة، إما مرسومة باستخدام أحد برامج الوسائط المتعددة الثنائية الأبعاد، وإما مبنية باستخدام أحد برامج التجسيم ثلاثية الأبعاد التي تعطي أبعادا أكثر مصداقية وواقعية.

هذه الرؤية للباحث الأكاديمي المصري جورج لطيف سيدهم، المدرّس بقسم الإذاعة والتلفزيون بالأكاديمية الدولية للهندسة وعلوم الإعلام ـ مدينة الإنتاج الإعلامي بمصر، يناقشها في كتابه “الإعلان التلفزيوني والمؤثرات البصرية بين الإبهار والتوظيف”، الصادر عن دار العربي.

ويلقي فيه الباحث الضوء على أهمية إدخال الوسائط المتعددة في الإعلان التلفزيوني مع اختلاف المنتجات التي يعرضها الإعلان من سلع مادية أو خدمات أو أفكار ليبلورها ويجعلها أكثر وضوحا للمشاهد. كما يعرض الأشكال المستحدثة للإعلان الذي يستخدم بشكل مباشر الوسائط المتعددة مثل استخدام الواقع الافتراضي في الإعلان، أو الواقع الافتراضي من خلال شاشة الكمبيوتر والإنترنت كما يعقد مقارنة تحليلية بين الإعلانات التلفزيونية العربية والأجنبية الفضائية.

جورج لطيف سيدهم: المؤثرات البصرية أوجدت ما يستحيل وجوده في الحقيقة
جورج لطيف سيدهم: المؤثرات البصرية أوجدت ما يستحيل وجوده في الحقيقة

تناول جورج لطيف سيدهم عدة جوانب تساهم في إدراك وفهم أهمية توظيف الوسائط المتعددة في الإعلان التلفزيوني، وكشف بعض العلاقات المتعلقة باستخدام المؤثرات البصرية وتحقيقها للإبهار البصري وأهمية التحقيق الكامل للاستخدام الوظيفي للمؤثرات البصرية في الإعلان.

وأوضح في كتابه “نجد أنه اندمجت الوسائط المتعددة بكافة أنواعها في الإعلانات العربية والأجنبية موضع التحليل من خلال التوظيف الفعال للتطبيقات والبرامج الغرافيتية للوسائط المتعددة، ممّا أكد الفكرة الإعلانية وساعد على توضيح الفكرة”. وأضاف “ومن هناك، أتاحت الوسائط المتعددة الغرافيتية إحداث إبهار من خلال حركة الأجسام ثنائية وثلاثية الأبعاد في الإعلانات العربية والأجنبية، في حين أدت وسائط الصوت والفيديو والكتابة دورا هاما في اكتمال الفكرة ووضوحها. كما تتعدد التقنيات الغرافيتية الحديثة المستخدمة في دمج الوسائط المتعددة مع الإعلان وتتركز معظمها في ثلاث تقنيات رئيسية، وهي استخدام التقنية ثنائية الأبعاد واستخدام التقنية ثلاثية الأبعاد واستخدام تقنية التركيب”.

ورأى سيدهم أن هناك فرقا بين زمن استخدام المؤثرات البصرية بين الإعلان الأجنبي والعربي لصالح الإعلان العربي، الذي استخدم المؤثرات البصرية بنسبة 83.7 في المئة من زمن الإعلان مقابل 76.5 في المئة للإعلان الأجنبي.

ويقول “نجد أنه رغم قلة استخدام الإعلان الأجنبي للمؤثرات البصرية وقلة زمنها في الإعلان 76.5 في المئة مقارنة بالإعلان العربي 83.7 في المئة، إلاّ أنه استطاع تحقيق نجاح في توظيف المؤثرات البصرية بشكل أفضل من الإعلان العربي، ومن ثمّ فإن طول أو قصر زمن المؤثرات البصرية بالإعلان ليس بالضرورة أن يحقّق ارتفاع في جودة الإعلان. ولكن كيفية توظيفها هي ما تحقّق ارتفاع جودة الإعلان”.

ومن خلال تحليل الإعلانات وجد سيدهم أن “نسب تحقّق الاستخدام الوظيفي للمؤثرات البصرية في الإعلان الأجنبي تحققت بنسبة 100 في المئة، أما في الإعلان العربي فتحقّقت بنسبة 64 في المئة، ممّا يؤكد تفوّق الإعلان الأجنبي في توظيف المؤثرات البصرية في الإعلان، والتي قد ترجع إلى كفاءة استخدام التقنيات الغرافيتية المتطورة، والتي لا زالت محلّ الممارسة العادية ولم تصل لمرحلة الإتقان على المستوى العربي.

وأضاف “استطاعت ، حيث تمكّنت من تكوين شخصيات وهمية، وكذلك استطاعت نقل المشاهد بشكل سلس ومنطقي من المشهد الحي إلى المشهد الوهمي الذي يليه، ممّا لا يعطي للمشاهد الانطباع أن الموضوع غير واقعي، وهذا يعطي للمؤثرات البصرية الوظيفة الكاملة لها”.

ويسترسل موضحا “ورغم ذلك، فإن نسب تحقّق الإبهار البصري للمؤثرات البصرية في الإعلانات العربية بواقع 33.7 في المئة، في حين بلغت نسب تحقّق الإبهار البصري للمؤثرات البصرية في الإعلانات الأجنبية 65.3 في المئة، ممّا يعني تفوّق الإعلان الغربي في تحقيق الإبهار البصري”.

المؤثرات البصرية أوجدت ما يستحيل وجوده في الحقيقة
المؤثرات البصرية أوجدت ما يستحيل وجوده في الحقيقة

أكد جورج لطيف سيدهم أنه رغم تشابه التقنيات الغرافيتية المستخدمة في توظيف الوسائط المتعددة في الإعلان التلفزيوني العربي والأجنبي، ورغم أن الإعلانات العربية والأجنبية اشتركا في غالبية الخصائص الغرافيتية والفنية، وكذلك اشتركا في طبيعة التقنيات المستخدمة والبرامج الغرافيتية للوسائط المتعددة. “إلاّ أننا نجد أن الإعلان الأجنبي استطاع أن يراعي الفكرة الرئيسية والهدف الرئيسي ويخرجه بأفضل شكل”.

ويضيف “كذلك تمكن الإعلان الأجنبي من التحقيق الكامل للاستخدام الوظيفي للمؤثرات البصرية في الإعلان، وأيضا استخدم الإبهار البصري الذي يتناسب مع روح الإعلان ككل، على عكس الإعلان العربي الذي زادت فيه زمن المؤثرات البصرية دون التركيز على التحقيق الكامل للاستخدام الوظيفي للمؤثرات البصرية في الإعلان. وأيضا دون استخدم الإبهار البصري الذي يتناسب مع روح الإعلان ككل، ممّا جعل الإعلانات العربية مقارنة بالإعلانات الأجنبية أقل جودة ومراعاة للفكرة الرئيسية والهدف الرئيسي للإعلان”.

يشار إلى أن كتاب “الإعلان التلفزيوني والمؤثرات البصرية بين الإبهار والتوظيف” جاء في ثلاثة فصول رئيسية، يعرض الأول تكنولوجيا الوسائط المتعددة واستخداماتها الإعلامية، متناولا مفهوم الوسائط المتعددة ونشأتها وخصائصها، مع التركيز على الغرافيتي كأحد عناصر الوسائط المتعددة في تصميم الإعلان التلفزيوني، وينتهي الفصل بعرض نماذج للبرامج المستخدمة في الوسائط المتعددة. ويعالج الثاني توظيف الوسائط المتعددة في الإعلان التلفزيوني كأحد الأشكال الحديثة لتوظيف التقنيات المتطورة في الإعلان التلفزيوني ووسائلها وأبعادها وعناصرها ثم الأشكال الحديثة للإعلانات التلفزيونية.

أما الفصل الثالث، والأخير، فيتناول الاستخدام الوظيفي للوسائط المتعددة في الإعلانات التلفزيونية العربية والأجنبية من خلال تحليل لعدد من الإعلانات التلفزيونية العربية والأجنبية لأنواع مختلفة من المنتجات، ثم عمل مقارنة بين الاستخدام الأجنبي للوسائط المتعددة في الإعلان وكيفية عرض المنتجات وبين عرض المنتجات العربية. وكذلك طرق الإقناع التي تقدّمها الإعلانات الأجنبية والعربية باستخدام فنون الغرافيتي والمؤثرات البصرية.

13