جورج لوكاس البطل الحقيقي لحرب النجوم

الأحد 2016/01/10
مخرج أسطوري قدم وصفات سحرية أسرت جمهور السينما في العالم

عمّان - مخرج وسيناريست لم يجد من يقف في وجهه في عالم هوليوود. أصبح محارب النجوم وجاذبهم، وأدهش الجمهور بقصصه الخيالية التي سخّر لها تقنيات لم يسبق لأحد من قبله أن استخدمها لخدمة الفن السابع. هو شديد الحرص على الجمع بين الكتابة والإخراج والابتكار، يمزج ما بين الحرفيات والإنتاج السينمائي وإدارة الإنتاج، وهذا ما تأكد من خلال تجربته في إنتاجه للكثير من الأعمال السينمائية، كان أشهرها سلسلة أفلام “حرب النجوم” التي قام بابتكارها وتأليف جميع أجزائها وإخراج عدد منها.

هو جورج لوكاس أثرى أثرياء عالم السينما، الذي أصبح مليارديرا بسبب السينما، حيث تبلغ ثروته بحسب الإعلام الغربي أكثر من 10 مليارات دولار أميركي، وهو الذي باع امتياز أفلام “حرب النجوم” لشركة ديزني الشهيرة مقابل مبلغ 4.05 مليار دولار فقط.

تغيير السينما

بغض النظر عما سيقدّمه المخرج والمؤلف السينمائي الأميركي جورج لوكاس بعد سلسلة أفلام حرب النجوم، فسيظل التاريخ يذكره كواحد من أبرز الشخصيات في عالم السينما. لا ترجع أهميته إلى أنه تولّى تأليف وإخراج أنجح سلسلة أفلام في تاريخ السينما الأميركية فحسب. بل لأنه ظل طوال أكثر من 40 عاما مهتما بأدق التفاصيل الإخراجية والفنية والدعائية لهذه الأفلام، مما أحدث تغييرا في أسلوب الإخراج في عالم السينما.

يستمد لوكاس أهميته من مقدرته على تطوير صناعة الإنتاج السينمائي، والخروج من هيمنة الأستوديوهات الكبرى. حرصه على الإنتاج جعله يسخّر أهم التقنيات عالية الجودة لإنجاح أعماله السينمائية، فكان في طليعة صناع السينما الذين استخدموا التكنولوجيا في إنتاج أفلامهم، ومن إنجازاته إدخال شكل سلسلة الأفلام المدعومة بميزانيات دعائية هائلة تثير شعورا لا يقاوم بالترقب لدى جماهير السينما، ففي كثير من الأحيان كانت هذه الأفلام تحقق نجاحا مدويا على الصعيدين الجماهيري والفني.

من سلاح الطيران إلى الأفلام

ولد جورج والتون لوكاس في 14 مايو 1944 بولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأميركية، من والدين أميركيي الجنسية. والده كان يمتلك مخزنا تجاريا، مما جعل العائلة تعيش في رفاهية كبيرة، حيث كانت دورثي إليانور والدة جورج تعتبر من سيدات المجتمع.

نشأ الابن وهو يمتلك ولعا وشغفا كبيرين لخوض سباقات السيارات، والتي حقق خلالها الكثير من الجوائز. أمضى القسط الأكبر من مرحلة دراسته الثانوية وهو يمارس هذه الرياضة، حتى جاءت اللحظة التي تعرّض فيها لحادث مروري مرعب عمل على تغيير نمط وأسلوب حياته.

فيلم (حرب النجوم) يروي مخرجه لوكاس بأنه بقي يرفض سنوات طويلة في هوليوود من قبل كبريات شركات الانتاج السينمائي. حتى قررت شركة فوكس السينمائية على مضض المخاطرة بمبلغ 11 مليون دولار فقط لإنتاجه

ذهب جورج لوكاس إلى عالم الفن السابع ليدرس التصوير في كلية مودستو. بعدها انتقل إلى جامعة فنون السينما في جنوب كاليفورنيا لاستكمال دراسته، وهناك تعرف على المخرج السينمائي الشهير ستيفن سبيلبرغ الذي عمل معه فيما بعد.

لوكاس اجتهد بدراسته لعلوم السينما لتصبح عشيقته الأولى. وعند تخرجه من الجامعة عام 1967 توجه فورا للعمل في الأفلام الوثائقية، وخلال ثلاثة أعوام قام بإخراج تسعة أفلام قصيرة. الجدير بالذكر أن لوكاس بعد تخرجه كان قد التحق بسلاح الطيران الأميركي، وسرعان ما تم تسريحه لأسباب صحية من بينها ارتفاع نسبة السكر في دمه.

مدرسة العملاق كوبولا

تتلمذ جورج لوكاس على يد الكاتب والمخرج الكبير فرانسيس فورد كوبولا. فعمله معه في فيلم “العراب”، أهّل لوكاس لكتابة فيلم “الجرافيت الأميركي” الذي نال نجاحا باهرا على المستويين الجماهيري والنقد الفني.

وعلى الرغم من نجاحه، فقد رفضت كبريات شركات الإنتاج السينمائي في هوليود إنتاج فيلم لوكاس “حرب النجوم” فترة طويلة من الزمن. حتى قررت شركة فوكس السينمائية على مضض المخاطرة بمبلغ 11 مليون دولار لإنتاجه. وهنا كانت بداية الثروة الفنية والمادية للأسطورة لوكاس.

حقق الفيلم الذي يستند إلى أفلام كلاسيكية مثل “فلاش جوردون” و”كوكب القرود” والذي يزخر بالأساطير الكلاسيكية والأفكار البوذية، أعلى إيرادات في تاريخ السينما الأميركية، ومن سخرية القدر أن الشركة المنتجة رفضت طلب لوكاس بتصنيع ألعاب خاصة لتكون حاضرة في الفيلم، فقام هو بتصنيعها على نفقته الخاصة بشرط أن يمتلك حقوقها التجارية وحده. وبالفعل فقد أصاب لوكاس في توقعاته. حيث تحولت تلك التصاميم إلى أشهر ألعاب للأطفال حتى يومنا هذا، ويقول خبراء اقتصاديون إن الثروة التي جناها لوكاس من وراء تلك التصاميم تجاوزت 5 مليارات دولار.

أسس لوكاس في تلك الفترة شركته الأولى من أجل إنتاج أفلام “حرب النجوم” بعد نجاح الجزء الأول منها. هنا زاد المخرج المغامر على مهنتي التأليف والإخراج مهنة أدرت عليه الأموال الطائلة، وهي الإنتاج السينمائي. حيث قدم خمسة أفلام أخرى من سلسلة “حرب النجوم”.

أحيطت هذه الأعمال بأكبر حملات دعائية في تاريخ السينما، ولم يكتف لوكاس بإنتاج أفلامه بل عمل كمنتج منفذ في سلسلة أفلام “أنديانا جونز” الشهيرة التي كتبها وتولّى إخراجها صديقه الحميم ستيفن سبيلبرغ، وقد تحول اسم الشركة التي أسسها لتحمل اسمه وتصبح “لوكاس فيلم”، إلى واحدة من أنجح الشركات في هوليوود.

الرئيس باراك أوباما يكرم لوكاس الذي يعد واحدا من أعظم مئة سينمائي أميركي

لوكاس وستيف جوبز

تمكنت سلسلة “حرب النجوم” من السيطرة على العالم، من الفيلم السينمائي إلى المسلسلات إلى الدمى إلى كل مفردات الإنتاج. وهكذا تواصلت سلاسل لوكاس، فبعد “حرب النجوم” قدم “الامبراطورية تضرب مجددا” و”عودة جيداي”. كتب لوكاس تلك الأعمال بالتعاون مع لورنس كاسيدان.

ولتطوير صناعة السينما استعان لوكاس بأهم المبدعين في مجال التقنيات ومن بينهم مؤسس أبل ستيف جوبز الذي تعاون معه في أكثر من عمل فني، وسخر إمكانات أبل من أجل خدمة السينما ولوكاس على وجه الخصوص.

مؤخرا قام لوكاس بتغيير مقر متحف الفنون القصصية والذي يضمّ كل ما يتعلق بسلسلة أفلامه “حرب النجوم”، من ملابس ومعدات وأدوات استخدمت في جميع الأجزاء، من ولاية كاليفورنيا إلى ولاية ميتشيغان. وسيفتتح المتحف أمام الجمهور في العام 2020، وقد حصل هذا بعد خلافات نشبت بين لوكاس وعمدة مدينة لوس أنجلوس على قطعة الأرض والمباني المعمارية للمتحف، الذي كان من المقرر أن يفتتح هناك.

حاصد الجوائز

يمتلك لوكاس رصيدا ضخما من الجوائز المهمة في تاريخ السينما العالمية، حيث يعتبر أهم واحد من بين أهم مئة شخصية من عظماء السينما الأميركية. وقد ترشح للأوسكار مرات عدة ونال البعض منها.

أما أول جائزة عالمية حصل عليها لوكاس فقد كانت من مهرجان الجولدن جلوب عن فيلمه “الجرافيت الأميركي”. كما نال جوائز عديدة على سلسلة أفلامه “حرب النجوم”، منها جائزة مركز كينيدي العريقة في مجال الثقافة في الولايات المتحدة، وتسلم جائزته حينها خلال حفل نظم في واشنطن بحضور السيدة الأولى ميشال أوباما التي انضم إليها زوجها الرئيس باراك أوباما والذي أشاد به وبما قدم للتاريخ السينمائي الأميركي.

وباتت سلسلة “حرب النجوم” من أكبر النجاحات في قطاع السينما التي لم يكن لوكاس مؤمناً بنجاحها في البداية، حين أبصرت النور عام 1977، إلا أنها غيرت مجال السينما وإلى الأبد، على حد قول ستيفن سبيلبرغ.

حقق الجزء الجديد من سلسلة “حرب النجوم: ذي فورس أويكنز”، عائدات قياسية بلغت 49.3 مليون دولار، عشية عيد الميلاد في 2015 بأميركا الشمالية. ليواصل بذلك نتائجه الجيّدة على شبّاك التذاكر، حيث تجاوز الجزء السابع من السلسلة، فيلم “شيرلوك هولمز” الذي حقق 24.6 مليون دولار عند بدء عرضه عشية عيد الميلاد في 2009.

جيف بلوك المحلل المتخصص في شركة “إكزيبيتر ريليشنز”، التي نشرت هذه الأرقام يقول “ما يزال (حرب النجوم) شعاعا يضيء شباك التذاكر”. ويؤكد بلوك، أن الإنتاج الضخم لأستوديوهات ‘ديزني’، حصد حتى الآن نحو مليار دولار في العالم، بينها 440.4 مليون دولار في الولايات المتحدة وحدها.

الألعاب الخاصة بمشاهد الفيلم تعتبر اليوم الأكثر شهرة في العالم، بعد أن كانت شركة الإنتاج قد رفضت تمويل صناعتها، فقام لوكاس بتصنيعها على نفقته الخاصة بشرط أن يمتلك حقوقها التجارية وحده. فحقق من خلالها ثروةتجاوزت 5 مليارات دولار

وسبق للفيلم الجديد من “حرب النجوم” أن حطم خلال الشهر الماضي، أفضل انطلاقة في أميركا مع 238 مليون دولار خلال عطلة الأسبوع الأولى لبدء عرضه، ليتجاوز بذلك فيلمي المخرج الكندي جيمس كاميرون “أفاتار” و”تايتانيك”.

هاريسون فورد ومخلوقات لوكاس

عندما بدأ “حرب النجوم” مشروعا صغيرا مستقلا، شرع لوكاس في البحث عن ممثل يناسب شخصية “هان سولو”، فتطوع صديقه الممثل هاريسون فورد لمساعدته على قراءة النص مع الممثلين الذين تقدموا لتجربة أداء الدور.

حينها تقدم العديد من النجوم لتجربة الأداء، وكان من أشهرهم ال باتشينو و سلفستر ستالون وجيمس كان. لكن لم يحصل أحد منهم على الدور، وبينما كان فورد يقرأ سطرا للشخصية، رأى فيه لوكاس الشخص المناسب للشخصية، وبالفعل فقد حاز الدور وأصبح نجم السلسة السينمائية الأشهر عالميا.

ولم يعد يخفى على أحد أن الممثل الراحل أليك غينس لم يكن راضيا عن بقائه ممثلا مساعدا في فيلم حرب النجوم. لكن هذا لا يعني أنه لم يحصل على فائدة كبيرة، فقد فاوض وقتها على أجر 2 بالمئة من عائدات الفيلم من شباك التذاكر، مقابل تجسيده لذلك الدور الثانوي، وعادت هذه الصفقة عليه بمبلغ 95 مليون دولار من عرض حرب النجوم على مرّ السنين.

قدم لوكاس من خلال سلسلة أفلامه “حرب النجوم” مجموعة من المخلوقات العجيبة والرائعة وغريبة الأطوار أيضا. ورغم أن هذه المخلوقات تبدو مغايرة لكل ما نألفه، فإن العديد منها يشبه في واقع الأمر كائنات يقال إنها كانت موجودة على الأرض بالفعل.

من تلك المخلوقات حيوانات “البانتا” التي تُستخدم لأغراض الركوب والحمل. وقد ظهرت للمرة الأولى في أول أجزاء سلسلة أفلام “حرب النجوم”، وباتت تظهر منذ ذلك الوقت في الأجزاء اللاحقة بين الحين والآخر.

الجزء الجديد من "حرب النجوم" فاقت إيراداته كل التوقعات متجاوزاً "تايتانك" و"أفاتار"

تبدو هذه المخلوقات شديدة الضخامة مثل نوع من الحيوانات يُعرف باسم “الماموث الصوفي” المنقرض، ومثلها مثل “الماموث” فلدى كائنات “البانتا” أنياب طويلة ويكسوها فراء كثيف الشعر، ولكنها تفتقر إلى الخرطوم المميز للأفيال.

في الجزء الخامس من السلسلة “إمباير سترايكس باك”، يخفي هان سولو، مركبة فضائية يُطلق عليها اسم “صقر الألفية” في نفق بأحد الكويكبات. ليكتشف أن النفق ليس سوى ملاذ لمخلوق عملاق شبيه بالدودة، بل إنه كان قد أوقف السفينة على لسان هذا المخلوق. في وقت لاحق، سُمّي هذا الكائن “إكسغورث”.

هناك أيضاً “جابا” المنتمي لفصيلة مخلوقات الـ”هَت”. هذا الكائن الذي تُظهره السلسلة عقلا مدبرا لأنشطة إجرامية، ليس سوى دودة بزّاقة عملاقة ذات ذراعين.

حرب النجوم بين تونس والأمارات

عندما بدأ لوكاس تصوير واحد من مواسم حرب النجوم عام 1976، وجد مبتغاه في القصور الصحراوية في منطقة تطاوين التونسية. وقد حققت المنطقة من وراء ذلك شهرة واسعة جعلت منها قبلة لآلاف السياح كل عام، خاصة بعد أن حولت السلطات المحلية مكان تصوير الفيلم إلى مزار، محافظة عليه كما تركته الشركة المنتجة.

وكانت عاصمة الأمارات العربية المتحدة أبو ظبي الوجهة العربية الأحدث للمبدع جورج لوكاس، حينما اختارها لتصوير مشاهد فيلمه الأخير من سلسلة “حرب النجوم”، حيث وجد في صحرائها المكان الأمثل لتجسيد أفكاره الخيالية التي تشبه الكواكب حسب تعبيره.

9