جوزيب غوارديولا.. يسير على خطى "معلمه" كرويف

الأحد 2013/12/29
ملك الـ"تيكي تاكا".. يدخل التاريخ من أوسع أبوابه

برلين- جاء تتويج الأسباني جوزيب غوارديولا بـكأس العالم للأندية مع بايرن ميونيخ الألماني ليثبت مجددا أنه أفضل من خلف “معلمه” يوهان كرويف في تطبيق أسلوب اللعب الشامل والتبادل السلس والمتواصل (تيكي تاكا) الذي اشتهر به النادي الكاتالوني خلال حقبة الهولندي كرويف. وكان كرويف -الذي لعب أيضا مع برشلونة- أول من طبق أسلوب الكرة الشاملة في النادي الكاتالوني الذي أطلق عليه معه كمدرب لقب “فريق الأحلام” بين 1988 و1996.

دخل الأسباني جوزيب غوارديولا تاريخ نهائيات كأس العالم للأندية لكرة القدم من الباب الواسع بعدما أصبح أول مدرب يتوج بلقبه مع فريقين مختلفين بقيادة بايرن ميونيخ إلى لقب النسخة العاشرة في المغرب. وهو اللقب الثالث لغوارديولا في المونديال العالمي بعدما قاد فريقه السابق برشلونة الأسباني إلى لقبين أولهما عام 2009 في أبو ظبي والثاني سنة 2011 في اليابان.

وحقق غوارديولا ما عجز عنه مواطنه رافاييل بينيتيز الوحيد الذي خاض مباراتين نهائيتين في مونديال الأندية مع فريقين مختلفين حيث خسر نهائي عام 2005 أمام ساو باولو البرازيلي، وتوج بلقب عام 2010 مع إنتر ميلان الإيطالي على حساب مازيمبي الكونغولي الديموقراطي 3-0.

وأعرب غوارديولا عن سعادته الكبيرة بالتتويج بيد أنه رفض أن يكون صاحب الإنجاز بقوله “أحرزت لقبين مع بايرن ميونيخ منذ استلامي إدارته الفنية قبل 5 أشهر: كأس السوبر الأوروبية على حساب تشلسي ومونديال الأندية والفضل في التتويج بهما يعود إلى (يوب) هاينكيس، لأن خوض المسابقتين يتطلب بالضرورة التتويج بلقب مسابقة دوري أبطال أوروبا، وهاينكيس هو من قاد الفريق إلى اللقب القاري”.

غوارديولا لم يستنسخ البرصا هنا في بايرن، بيب لديه أسلوبه الخاص فقط، والذي حاول أن ينزله عندما جاء إلى برشلونة، والآن يفعلها في ميونيخ

وأضاف “لدينا لاعبون رائعون في الوقت الحالي وهم يعشقون إحراز الألقاب، سنة 2013 على أبواب الرحيل الآن ولكنها كانت جيدة وحافلة بالألقاب للبايرن. أمامنا أسبوعان للراحة وسنعود إلى المنافسة وبالتالي علينا أن ننظر إلى الأمام كي تبدأ حقبتي للتتويج مع النادي”. وتابع قائلا: “حققنا ما كنا نصبو إليه، ولكنني لا أسعى إلى مجد شخصي، فأنا هنا من أجل الدفاع عن سمعة بايرن ميونيخ الذي كان يرغب أيضا في إحراز اللقب، وكذلك من أجل اللاعبين الذين توجوا باللقب القاري عن جدارة مع المدرب السابق هاينكيس″.


سجل ناصع


يملك المدرب الشاب غوارديولا (42 عاما) سجلا ناصعا بالألقاب فقد قاد برشلونة مرتين إلى لقب دوري أبطال أوروبا و فاز البارصا ثلاث مرات ببطولة أسبانيا ومرتين بكأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية وكأس أسبانيا وثلاثة ألقاب في كأس السوبر الأسبانية.

أشرف بيبي ابن بلدة سانتبيدور الصغيرة (70 كلم عن برشلونة)، على الفريق الرديف في برشلونة وقاده إلى دوري الدرجة الثالثة، قبل أن يختاره الرئيس خوان لابورتا ليكون مدرب الفريق الأول خلفا للهولندي فرانك رايكارد اعتبارا من موسم 2008- 2009. وكان خيار لابورتا في مكانه لأن غوارديولا نجح، ورغم افتقاده إلى الخبرة التدريبية المطلوبة، في خلق تجانس مميز في صفوف الفريق، مستندا إلى فلسفة هجومية سلسة تتناسب مع مواهب اللاعبين الذين قرر الاعتماد عليهم بعدما تخلص من الكاميروني صامويل إيتو والبرازيلي رونالدينيو والبرتغالي ديكو والإيطالي جانلوكا زامبروتا.

لا يمكن تجاهل ما فعله غوارديولا مع الفريق الكاتالوني خصوصا عام 2009 عندما توج بسداسية تاريخية مع أسلوب لعب جعله مضرب مثل في الأداء الهجومي السلس والنتائج على حد سواء، وليس هناك أفضل من لاعبيه للتحدث عنه وبينهم جيرار بيكيه الذي قال عنه: “إنه مدرب يجعلك تفهم كرة القدم. فهو لا يعطيك الأوامر فحسب، بل يشرح لك سبب كل أمر منها، وذلك يجعلك لاعبا أفضل لأنك تعرف الأسباب الكامنة وراء التعليمات. إن هذا يجعل لكل شيء معنى”.

دخل غوارديولا تاريخ القارة العجوز منذ موسمه الثاني كمدرب عندما رفع عام 2009 كأس دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية في مسيرته بعد أن توج بلقب هذه المسابقة عام 1992 كلاعب، ليصبح سادس من يفوز باللقب كلاعب وكمدرب. ونجح بيب غوارديولا في السير على خطى مدربه السابق ومكتشفه كرويف، حين أحرز اللقب أربع مرات متتالية من الموسم الرياضي 1991 حتى الموسم الرياضي 1994 عندما كان غوارديولا لاعبا في الفريق. كما أصبح ثالث لاعب يحقق هذا الإنجاز مع نفس الفريق بعد الأسباني ميغيل مونيوز (فاز كلاعب مع ريال مدريد عامي 1956 و1957 وكمدرب 1960 و1966)، والإيطالي كارلو أنشيلوتي (فاز مع ميلان كلاعب عامي 1989 و1990 وكمدرب عامي 2003 و2007).


على خطى كرويف


أثبت غوارديولا يوما بعد يوم أنه أفضل من خلف “معلمه” يوهان كرويف في تطبيق الكرة الشاملة التي اشتهر بها النادي الكاتالوني خلال حقبة الهولندي الطائر. كان كرويف الذي لعب أيضا مع برشلونة، أول من طبق أسلوب اللعب الشامل والتبادل السلس والمتواصل في النادي الكاتالوني الذي أطلق عليه مع المدرب الهولندي لقب “فريق الأحلام” بين 1988 و1996.

أصبح غوارديولا (38 عاما) أصغر مدرب يحرز لقب المسابقة منذ 49 عاما، وثالث أصغر مدرب في تاريخها، إذ سبقه مونيوز الذي كان عمره 38 عاما و121 يوما عندما قاد ريال مدريد للفوز بنسخة عام 1960، في حين أن أصغر مدرب فاز باللقب على الإطلاق كان خوسيه فيالونغا بعمر 36 عاما و185 يوما عندما فاز ريال مدريد بنسخة 1956.

أصبح غوارديولا (38 عاما) أصغر مدرب يحرز لقب دوري أبطال أوروبا منذ 49 عاما، وثالث أصغر مدرب في تاريخها، إذ سبقه مونيوز الذي كان عمره 38 عاما و121 يوما عندما قاد ريال مدريد للفوز بنسخة عام 1960، في حين أن أصغر مدرب فاز باللقب على الإطلاق كان خوسيه فيالونغا بعمر 36 عاما و185 يوما عندما فاز ريال مدريد بنسخة عام 1956

وتفوق “بيب” حينها على المدرب العجوز أليكس فيرغوسون بعدما تغلب برشلونة في المباراة النهائية على مانشستر يونايتد الإنكليزي، وتمكن المدرب الشاب في تجديد تفوقه على الأسكتلندي (69 عاما) لأنه نجح في قيادة النادي الكاتالوني إلى لقب المسابقة الأوروبية الأم للمرة الثانية خلال مشواره التدريبي بتغلبه في نهائي 2011 على “الشياطين الحمر”.

واستقال غوارديولا من منصبه في برشلونة عام 2012 بعد أربعة مواسم حبلى بالنجاحات مع الفريق الكاتالوني ليحل بدلا منه مساعده السابق تيتو فيلانوفا. وترك “بيب” خلفه إرثا كبيرا في برشلونة الذي أشرف عليه اعتبارا من موسم 2008- 2009 خلفا للهولندي فرانك رايكارد، إذ توج معه بـ 14 لقبا في أربعة مواسم. وسافر غوارديولا للعيش في نيويورك في الولايات المتحدة مع عائلته، وابتعد عن التدريب لمدة عام واحد قبل أن يكشف عن رغبته في العودة إلى دكة البدلاء ليتعاقد معه بايرن ميونيخ لمدة ثلاثة أعوام حتى 30 يونيو 2016 بعدما رفض يوب هاينكيس تمديد عقده.

من ناحية أخرى أكد الدولي الأسباني تياغو ألكانترا متوسط ميدان فريق بايرن ميونيخ الألماني أن مدرب فريقه الحالي بيب غوارديولا لم يعمل على جعل الفريق البافاري صورة طبق الأصل لفريقه السابق برشلونة، مشيرا أن لفريق بايرن ميونيخ أسلوبا يختلف عن مثيله المعمول به لدى الفريق الكتالوني.

وقال اللاعب السابق لفريق برشلونة: “الشيء الوحيد الذي يتشابه فيه الفريقان، هو أن غوارديولا في البايرن يملك أيضا لاعبين كبارا”. وأضاف قائلا: “أعتقد أننا نمارس كرة قدم مختلفة، مع فريق مختلف، والذي لديه أسلوبه الخاص. غوارديولا لم يستنسخ البرصا هنا في بايرن. بيب لديه أسلوبه الخاص فقط. والذي حاول أن ينزله عندما جاء إلى برشلونة، والآن يفعلها في ميونيخ”.

22