جوزيه مورينيو لغز حير أكثر المتابعين لمسيرته

الأحد 2014/08/17
جوزيه مورينيو صاحب فلسفة يترجمها حبه لفك شفرة المستطيل الأخضر

لندن - يبدو أن المتابع لمسيرة المدرب الحالي لتشيلسي جوزيه مورينيو والقارئ لفصولها المتعددة، يلحظ أن الرجل له فلسفة خاصة يترجمها حبه لفك شفرة المستطيل الأخضر أينما حل ركبه مع أي فريق يتولى مقاليد إدارته، كما يلوح دهاؤه عبر سيناريوهات التعاقدات التي يجريها الفني البرتغالي وكيفية اختياره لأسماء اللاعبين، هذا إضافة إلى حبه الأزلي لفان غال الذي عبّر عنه في مرات عديدة والذي يعتبره بمثابة "الأب الروحي" وملهمه في كل ما يصبو إليه.

"كل شيء سيأتي إلينا، يمكنني أن أتخيل ذلك وفي الحقيقة يمكنني أكثر من مجرد تخيل الفكرة فأنا أؤمن بذلك، سيكون لدينا فريق قوي جدا بداية من اليوم الأول في الموسم المقبل مع الجميع".

هذه العبارة كررها مورينيو مرارا، لكن يبدو أن المعنى الحقيقي من تكرار هذه الجملة كثيرا في الموسم الماضي هو خلق ضغط كبير جدا لإثبات ذلك خلال هذا العام وهذا الضغط ازداد أيضا مع تعاقدات تشيلسي في السوق والتي حولَّت “البلوز″ إلى مرشح أول لتحقيق اللقب بل الألقاب أيضا دون نسيان الضغط الكبير على رومان أبراموفيتش، فإن لم يحقق تشيلسي الدوري هذا العام سيكون عامه الخامس على التوالي دون تحقيق “البريمير ليغ” والثالث لمورينيو على التوالي دون أي لقب بحصيلة صفر من الألقاب، وكل من هاتين الفترتين ستكون الأطول في مسيرة كليهما دون تحقيق لقب الدوري والوقت ليس في صالحهم هذه المرة.

النقطة الإيجابية لتشيلسي هذا العام هي وجود أكثر من دليل وإشارة على أن هذا الموسم سيكون ممتازا للفريق اللندني

فلسفة الحصاد


تبدو النقطة الإيجابية لتشيلسي هذا العام هي وجود أكثر من دليل وإشارة على أن هذا الموسم سيكون ممتازا للفريق اللندني، وكالعادة يكون الموسم الثاني لمورينيو دوما موسم الحصاد الكبير وهذا ما حدث فعلا في مسيرته التي امتدت بين أندية بورتو، إنتر ميلان وريال مدريد، فجميعها كان حصاده معها في الموسم الثاني باستثناء تشيلسي الذي حقق معه “البريمير ليغ” 2006 وحققه أيضا في 2005 ولكن دون إضافة أي ألقاب أخرى دون التقليل من ذلك الإنجاز أيضا.

في الموسم الثاني “نحن سنقتلهم من اليوم الأول” هذا هو الشعار المنتظر لحملة مورينيو مع تشيلسي هذا الموسم، فكرة أن يكون الموسم الثاني الأفضل أصبحت تعاد وتتكرر في تاريخ هذا المدرب ليس فقط على لسانه بل وأيضا على لسان اللاعبين الذين أشرف على تدربيهم مثل ريكاردو كارفالهو الذي يقول “مع مورينيو تتعلم في كل يوم شيئا جديدا، موسمه الثاني دائما يكون أفضل من الأول لأن اللاعبين يعرفون بعضهم البعض بشكل أفضل، مورينيو أيضا يتعرف على لاعبيه بشكل أفضل. فبعد 12 شهرا و60 مباراة تقريبا في الموسم، يمكن لجوزيه تحليل كل شيء بشكل هادئ”.

في حقيقة الأمر تبدو سياسة مورينيو في الموسم الثاني دوما أفضل حتى التشكيلة التي تتواجد في الفرق التي يدربها تصبح أقوى في ثاني مواسمه، حدث له ذلك مع بورتو 2003 الذي أخذ حينها وعدا من رئيسه بأنه لن يبيع أي لاعب من تشكيلة مورينيو التي أراد الحفاظ عليها، وفي إنتر ميلان 2009 ورغم كونه تخلى عن زلاتان إبراهيموفيتش إلا أن الموسم الثاني له شهد عدة انتدابات رائعة على رأسها التوقيع مع إيتو، ميليتو وأخيرا ويسلي شنايدر ومع ريال مدريد في 2011 لم يكن الوضع مغايرا، حيث كان لدى مورينيو تشكيلة رائعة شابتها بعض المشاكل مع بعض اللاعبين وعدم التوافق ورغم ذلك حقق “ليغا” تاريخية مع ريال مدريد حطَّم فيها كل الأرقام القياسية.

مورينيو زرع بين لاعبيه عقلية تجعلهم متحمسين لأكل الأخضر واليابس

حكمة الانتدابات


ويسير موسم مورينيو الجديد مع تشيلسي على غرار موسمه مع إنتر، فاليوم ورغم أن تشيلسي تخلى عن قائد خط وسطه فرانك لامبارد إلا أن مورينيو سار على نهجه المعتاد ودعّم تشكيلته بعدة صفقات مميزة منها دييجو كوستا وفيليبي لويس فضلا عن سيسك فابريغاس، وهنا أشار مورينيو إلى أنه كان ينتظر قدوم مهاجمه الأسباني دييجو كوستا منذ فترة طويلة، من أجل مساعدة الفريق للحصول على لقب الدوري الإنكليزي الممتاز.

وصرح جوزيه مورينيو قائلا: “ماذا كنت أتوقع؟ كنت أتوقع دييجو كوستا، إنه يلعب بقوة ودافعية كبيرة، الأمر ليس فقط عن إحرازه الأهداف، الأمر عن طريقة دفاعه، وعقليته وطموحه مع الفريق”.

وأضاف، “هذا هو اللاعب الذي كنا ننتظره منذ فترة، وهذا هو السبب الذي جعلنا لا نتعاقد مع مهاجم خلال فترة الانتقالات الشتوية، لقد كنا ننتظره، هو لدينا الآن ونحن نأمل أن تسير الأمور على ما يرام، لقد تكيف مع الفريق وأجواء الدوري الإنكليزي، أحيانا نفقد لاعبين جيدين، ولكننا نحصل على لاعبين من طراز عال أيضا”.

كما لم يحسم المدرب البرتغالي والمدير الفني للبلوز أزمة الحارس الأساسي للفريق في الموسم الجديد، ليبقى الباب مفتوحا للمنافسة بين بيتر تشيك والبلجيكي تيبو كورتوا العائد لتشيلسي بعد إعارة لثلاثة مواسم في صفوف أتلتيكو مدريد.

وبرر مورينيو إشراكه تيبو كورتوا في المباراة الودية أمام ريال سوسيداد، بأن الحارس البلجيكي الشاب لم يشارك سوى في 45 دقيقة في مباراة ودية أمام فيردر بريمن الألماني، وغاب في المباريات الثلاث الأخيرة، مضيفا: “هذا ليس معناه أن كورتوا سيكون الحارس الأساسي في مباراتنا الأولى بالدوري”.

كما سعى مورينيو في وقت سابق إلى التعاقد مع النجم الألماني سامي خضيرة لاعب وسط ريال مدريد الأسباني ضمانا لتدعيم خزينة البلوز وقد طلب من اللاعب الانتظار حتى الموسم المقبل، وعدم قبول أي عروض أخرى من أجل الانتقال للفريق الإنكليزي، حيث سيكون وقتها لاعبا حرا. وكان أرسين فينغر المدير الفني لأرسنال قد استبعد فكرة التعاقد مع خضيرة، ورغم ذلك فالمفاوضات من الممكن أن تحدث في أي وقت، لذلك يرغب مورينيو ضمان ضم لاعبه السابق حينما كان مدربا للفريق الملكي.

وهنا بالإمكان استحضار جملة فيتور بايا الحارس الدولي البرتغالي الأسبق الذي كان في تشكيلة مورينيو في 2004 والذي يصف ما يقوم به مورينيو مع فريقه في الموسم الثاني بأنه “الإداري العبقري”.

والآن وقد شهد الجميع ما قام به تشيلسي في السوق الصيفية ينتظر الكثير من عشاق تشيلسي وأبراموفيتش رئيس النادي نفسه وقبل هذا وذاك مورينيو نفسه ينتظر التحدي الأكبر له.. التحدي الذي سيجعل موسمه الثاني الأفضل كما كان في مسيرته مع الأندية السابقة، حيث أن تسليط بقعة ضوء على مسيرته السابقة بعيدا عن تشيلسي سنجد فيها ما يلي.

البرتغالي جوزيه مورينيو أعرب عن احترامه وحبه للهولندي، لويس فان غال، مشيرا إلى أن العلاقة التي تربطهما مبنية على أساس الود والاحترام المتبادل

في موسمه الأول مع بورتو حقق الدوري البرتغالي، كأس البرتغال، كأس الاتحاد الأوروبي لكن في الموسم الثاني حصد البطولة الأهم على مستوى القارة دوري أبطال أوروبا إلى جانب الدوري البرتغالي.

أما في إيطاليا مع إنتر ميلان فقد فاز مورينيو مع الفريق في الموسم الأول بلقب الدوري الإيطالي فقط، لكن في الموسم الثاني حصد الدوري الإيطالي إلى جانب كل من كأس إيطاليا ودوري أبطال أوروبا فيما كان في أولى مواسمه مع ريال مدريد على موعد مع بطولة الكأس لكن في الموسم الثاني كان الموعد مع ليغا الـ121 هدفا والـ100 نقطة كأفضل دوري في تاريخ “الليغا” وريال مدريد.

حبه لفان غال


أعرب البرتغالي جوزيه مورينيو عن احترامه وحبه للهولندي، لويس فان غال، المدير الفني الجديد لمانشستر يونايتد، مشيرا إلى أن العلاقة التي تربطهما مبنية على أساس الود والاحترام المتبادل. وقال مورينيو: “لقد عملنا من قبل مع بعضنا ثم أصبحنا محترفين كل على طريقته، لكن دائما هناك علاقة صداقة مميزة بيننا، أنا أحبه للغاية وأعلم أنه يحبني كثيرا أيضا”.

وأضاف: “راقبت حديث فان غال في أول مؤتمر صحفي له مع يونايتد، أعتقد أنه سيكون نفس الشخصية التي عرفتها، كان صريحا ومنظما بشكل ملحوظ، البعض قد يتهمه بالغطرسة، لكنه ليس كذلك على الإطلاق”.

وفضلا عن العقلية الخاصة التي يزرعها مورينيو بين لاعبيه والتي تجعلهم متحمسين لأكل الأخضر واليابس على مستوى الألقاب، يتعرف مورينيو في موسمه الثاني أيضا على لاعبيه بصورة أكبر ليجد النهج الأفضل الذي قضى أول مواسمه بحثا عنه وبين كل هذا وذاك تراه يدعم تشكيلته بأفضل الأسماء التي تخدم أسلوبه ليكون فعلا متسيّدا لثاني مواسمه.

22