جوزيه مورينيو.. مدرب حكيم تقوده حكمته إلى منعرج الشكوك

مستقبل "السبيشل وان" مع يونايتد يدخل مرحلة النقد في إنكلترا في ظل التكهنات حول مستقبل مورينيو في أوساط لعبة كرة القدم في إنكلترا.
الأحد 2018/08/26
تدقيق في الملفات

عند سماع اسم المدرب جوزيه مورينيو أول ما يتبادر للذهن أسلوبه وطريقته في اللعب اللذين صنع وألهم بهما أجيالا من برشلونة إلى مانشستر يونايتد وغيرهما، لكن الأخبار الواردة مؤخرا من إنكلترا يبدو أنها لا تسر عشاق ومتابعي هذا المدرب الأسطورة الذي صنع المجد مع جل الفرق التي أشرف على تدريبها، فيما يعلق خصومه بأن “الحكمة” التي جاء بها المدرب الملقب بـ”السبيشل وان” قد فاتها الزمن وتركها جانبا

لندن - بات مستقبل البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب مانشستر يونايتد الإنكليزي حديث الساعة في أوساط لعبة كرة القدم في إنكلترا، بين ترشيحات مكاتب المراهنات ليكون أول من يقال من منصبه في “البرميرليغ” هذا الموسم، وبين تقارير تؤكد تجديد ثقة إدارة النادي فيه وإعطائه فرصة أخرى للعودة بالفريق إلى سالف عهده.

وبدأ المدرب المثير للجدل موسمه الثالث مع “الشياطين الحمر” هذا العام بفوز أول غير مقنع على ضيفه ليستر سيتي (2-1)، أتبعه بخسارة الأحد أمام برايتون المتواضع 2-3، على الرغم من تواجد ستة لاعبين في تشكيلته ممن بلغوا ربع نهائي المونديال الأخير أو أكثر.

ومنذ خسارة مانشستر يونايتد أمام برايتون لم تتوقف الصحافة الإنكليزية عن الحديث عن مصير مورينيو (55 عاما) الذي تركه مساعده التاريخي روي فاريا هذا الموسم، وسط معلومات عن أن الفرنسي زين الدين زيدان الذي اختار الرحيل عن ريال مدريد الإسباني في نهاية الموسم الماضي بعدما قاده إلى لقب دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات تواليا، هو من أبرز المرشحين لخلافته.

وعلى رغم أن هيئة الإذاعة البريطانية “بي.بي.سي” نقلت عن مصادر في النادي لم تسمها، أن مورينيو حظي بدعم متجدد من مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي إد وودورد، إلا أن كم التحليلات الإنكليزية لم يتوقف بشأنه، لا سيما “لعنة الموسم الثالث” الذي غالبا ما كان كارثيا بالنسبة إليه في تجارب سابقة، لا سيما مع تشيلسي الإنكليزي وريال مدريد الإسباني.

ويبدي المدرب “المميز”، الذي سيكون في موقف لا يحسد عليه خلال المرحلة الثالثة من الدوري عندما يواجه القوي توتنهام، توترا مشابها للفترات التي سبقت إقالته من تشيلسي وريال، إذ يبدي غضبه من استمرار لعدم تدعيم صفوف فريقه وخصوصا الدفاع بأمثال البلجيكي توبي ألدرفيرلد من توتنهام وقلب الدفاع هاري ماغواير من ليستر سيتي.

ويبدو أن القشة التي ربما قد تقصم ظهر البعير في يونايتد هي خلاف ينفيه مورينيو مع لاعب وسطه الفرنسي بول بوغبا، وعدم الرضى من قبل جماهير “الشياطين الحمر” على أسلوب لعبه المتحفظ.

مورينيو يظهر توترا مشابها للفترات التي سبقت إقالته من تشيلسي وريال، إذ يبدي غضبه من استمرار عدم تدعيم صفوف فريقه وخصوصا الدفاع بأمثال البلجيكي توبي ألدرفيرلد 

وتدور أبرز التحليلات حول أسلوب مورينيو الذي لم يعد مقنعا في كرة القدم الحالية، فيما يعتبر آخرون أن الحال الذي وصل إليها فريق مانشستر يونايتد سببها الرئيسي يعود إلى مدربه الملقب بـ”السبيشل وان”.

تضارب في الآراء

تضاربت آراء المحللين البريطانيين في الأيام الأخيرة واختلفت بشأن خطط مورينيو التدريبية وخصوصا حول أسلوبه في وضع تشكيلة الفريق مع نهاية الموسم الماضي وبداية الموسم الحالي. وقال نجم وسط يونايتد والمنتخب الإنكليزي السابق بول إينس “أصبح (يونايتد) أضحوكة ويبتعدون عنه (باقي الأندية).

لم نكن لنشاهد هذا الأمر مع السير أليكس فيرغوسون كمدرب.. في مانشستر يونايتد كل شيء من الأعلى إلى الأسفل في حالة اضطراب، وهذا ظاهر. هل يجب أن يغادر مورينيو؟ كلا. هل يجب أن يرتب يونايتد بيته الداخلي؟ بالطبع. من الأعلى إلى أسفل، إد وودورد، جوزيه مورينيو، بول بوغبا، كل شيء في فوضى تامة”.

وتابع إينس “أرى أن الجماهير انقلبت الآن على مورينيو وأتفهم الأمر. عندما تشاهدون أمثال مانشستر سيتي، تشيلسي وتوتنهام.. يلعبون بالطريقة التي تتوقعها من يونايتد. الجمهور يريد كرة هجومية، وإن كانت النتائج مخيبة أحيانا.. شاهدت المباراة الأحد. لم تكن هناك خطة للعب. عندما تدرب في أولد ترافورد عليك أن تدرب بأسلوب معين، وإلا ستدخل في مشاكل مع المشجعين”.

أما لاعب وسط يونايتد الدولي السابق لي شارب، الذي توقع أن مورينيو سيقال قبل فترة عيد الميلاد، فقال لإذاعة “توكسبورت” “مورينيو تحت التجربة مجددا.. لم يظهر سعيدا منذ قدومه إلى النادي. في يونايتد لا تظهر أي خطة. لا أحد يعلم أين يذهب وماذا يفعل. سمعت قليلا من الهمس أن المدرب لا يعطيهم الكثير من التعليمات قبل المباريات. يختار فقط التشكيلة ويدعهم يلعبون”.

وتابع “يبدو لي أنه لم يحصل على اللاعبين الذين أرادهم هذا الصيف، وقد حرد قليلا. يترك اللاعبين يقومون بأمورهم الخاصة. عندما تدور حول نفسك وتشكو من عدم القدرة على التوقيع وعن عدم وجود لاعبين لديك، بدلا من تطوير اللاعبين الذين تملكهم ومنحهم الثقة، لا أعتقد أن ذلك جيد لمعنويات الفريق. أعتقد أن زيدان سيكون المرشح المثالي. لعب على أعلى المستويات، درب على أعلى المستويات وكان ناجحا في المجالين. هو اسم كبير للتعامل مع الضغوط والأسئلة عن تدريب ناد بهذا الحجم”.

أما المهاجم الدولي السابق لفريق أرسنال إيان رايت فقال لصحيفة “ذي صن” “ماذا يحزنني أكثر شيء بالنظر إلى يونايتد في إشراف مورينيو؟ بقدر ما أحترمه كمدرب، لا أرى طريقة كيف ستنقلب الأمور. كلنا يعلم عن جوزيه ومتلازمة السنة الثالثة، لكن مجرد الاستماع إليه يبدو كأنه قبل هذا الأمر لنفسه. أشعر برغبة في الصراخ له: ‘هيا يا رجل، سوف تكون أحد العظماء، لكن بالطريقة التي تتصرف بها، ستشوه كل ما قمت به”.

وتابع “يبدو الأمر مشابها للأيام الأخيرة لأرسين فينغر مع أرسنال (رحل بنهاية الموسم الماضي بعد 22 عاما انتهت بتراجع النتائج وانتقادات من المشجعين). لا يمكن القول إنه لم يطرأ أي تحسن مع جوزيه. أحرز يوروبا ليغ وكأس الرابطة وحل ثانيا في الدوري الموسم الماضي”.

ومن جهته علق مدافع مانشستر يونايتد الدولي السابق فيف أندرسون لصحيفة “إيفنينغ ستاندراد” بالقول “الجميع تقريبا سئم بعض الشيء من سلوكه الحزين.. إلقاء اللوم على الجميع فيما يمكن الاستمتاع بيورغن كلوب (الألماني مدرب ليفربول) وبيب غوارديولا (الإسباني مدرب مانشستر سيتي).. مورينيو لديه الكثير ليفعله، لا أحد أكبر من النادي سواء أكان بول بوغبا أم جوزيه مورينيو، إذا كانت لديهما مشكلة يجب أن يلتقيا في مكان ما ويحلانها، لأن مانشستر يونايتد يجب أن ينافس على كل الجبهات”.

انتقادات واسعة
انتقادات واسعة

وبعد فترة إعداد متوترة للموسم الجديد قدم مانشستر يونايتد عرضا باهتا ليخسر 3-2 أمام برايتون آند هوف ألبيون لتزداد الانتقادات الموجهة للفريق المنتمي للدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم.

وعلق مورينيو على لقاء برايتون الأخير بأن فريقه افتقد للتركيز خلال المباراة في الجولة الثانية للدوري الإنكليزي لكرة القدم (البريمرليغ)، والتي انتهت بفوز الأخير بثلاثة أهداف لهدفين  وقال مورينيو “حاول الفريق في الشوط الثاني ولكن أعتقد من جانب ذهني تراكم الأخطاء منح السعادة لخصم جيد مثل برايتون”.

وأضاف “عندما أتحدث عن المستويات على مستوى الأفراد وأنتقدها لا تتقبلون ذلك وتنتقدوني، لذا أرجوكم لا تسألوني لأذهب في ذلك الاتجاه، ذلك ليس جيدا لي”.

وتابع مورينيو تصريحاته قائلا “لم أتوقع أخطاء كبيرة، نحن لا نتحدث عن أخطاء بسيطة، وعوقبنا بسببها بالهزيمة من فريق صاعد حديثا”.

وأوضح “سجلنا هدفا ثم فكرنا في دخول الشوط الثاني بمعنويات مرتفعة ولكن الهدف الثالث أحبطنا كثيرا، وهدفنا الثاني أتى متأخرا جدا”.

واختتم مورينيو تصريحاته بالقول “كان الحكم مستعجلا لإنهاء المباراة فعادة عندما نكون الفريق الفائز يسمح الحكم للكرة الأخيرة بالوصول لمنطقة الجزاء ولكن لم يسمح لنا بذلك”.

لكن مع غلق باب الانتقالات الصيفية لم يعد أمام المدرب جوزيه مورينيو أي بديل سوى محاولة الاعتماد على خبرته ومهارته لاستخراج أفضل ما يمكن من التشكيلة الحالية رغم أنه يعتقد أنها تفتقر للإمكانيات اللازمة للمنافسة على اللقب.

الانتفاضة حل مورينيو الوحيد

لكن السؤال المهم هو هل لا يزال مورينيو يملك القدرة على إحداث انتفاضة في الفريق الذي تعرض للهزيمة أمام فريق أنهى الموسم الماضي في المركز 15؟

ويعتقد جرايم سونيس، مدرب ليفربول السابق، والذي يعمل حاليا كمحلل في محطة سكاي سبورتس التلفزيونية، أن مورينيو، مدرب تشيلسي وريال مدريد السابق، تنتظره مهمة صعبة جدا.

وقال سونيس “إنه في موقف صعب جدا أليس كذلك؟ نحن نعتقد أنه حدث خلاف بينه وبين لاعبي تشيلسي وكلفه ذلك فقدان منصبه”.

وأضاف “أنت كمدرب تحتاج إلى دفع اللاعبين بشكل متواصل حتى تصل إلى الحد الذي تقترب فيه من الدخول في خلاف لكن لا يمكن اجتياز هذا الحد وإلا سيحدث خلاف مع اثنين أو ثلاثة من أبرز اللاعبين ويمكن أن يتسبب ذلك في إبعادك عن منصبك”.

وأضاف سونيس أنه يعتقد أن هذه أقل تشكيلة ليونايتد من حيث القوة في السنوات الأخيرة، مؤكدا أن الفريق يفتقد للحضور في الملعب ويفتقر أيضا لقائد ملهم خصوصا في اللقاءات المصيرية.

مع غلق باب الانتقالات لم يعد أمام مورينيو أي بديل سوى محاولة الاعتماد على خبرته لاستخراج أفضل ما يمكن من التشكيلة الحالية رغم أنه يعتقد أنها تفتقر للإمكانيات اللازمة

ورغم أن ارتباط سونيس السابق بليفربول ربما يثير الجدل حول انتقاده ليونايتد، فإن بول سكولز لاعب يونايتد السابق اتفق مع هذا الرأي. وقال سكولز لمحطة “أوبتوس سبورت” الأسترالية التلفزيونية “هناك افتقار للاعب القائد في التشكيلة. كنا نعتقد أن بول بوغبا ربما يكون المرشح المثالي لدور القائد لكنه لم يكن يملك الحضور في المباراة. أدى مباراة سيئة أخرى. إنه لا يقدم أداء ثابتا”.

وتحدث مورينيو بشكل علني عن إحباطه من إخفاق النادي في تدعيم الصفوف بقوة وضم مدافع جديد، وما أكد وجهة نظره هذه هو المستوى الضعيف لكل من إيريك بيلي وفيكتور ليندلوف.

لكن بالنسبة إلى منتقدي مورينيو فهم يعتبرون أنه المسؤول الأول عن ذلك لأنه كان يشغل بالفعل منصبه الحالي عند التعاقد مع الثنائي بيلي وليندلوف.

وبوغبا كان أيضا من اللاعبين الذين ضمهم مورينيو إضافة إلى أليكسيس سانشيز الذي لم يشارك أمام برايتون لكنه لم يخطف الأنظار منذ انتقاله من أرسنال في يناير الماضي.

وسيواجه يونايتد مهمة صعبة عندما يستضيف توتنهام هوتسبير المقبل، لكن الشيء الإيجابي أنه بعد ذلك سيلعب مباريات تبدو أسهل في سبتمبر مع بيرنلي وواتفورد وولفرهامبتون وإندرارز ووست هام يونايتد.

وربما يجري مورينيو تغييرات في التشكيلة في الفترة المقبلة والاعتماد على لاعبين مثل نيمانيا ماتيتش وجيسي لينغارد وأندير هيريا وفيل جونز وكريس سمولينغ بعد قرب اكتمال لياقتهم وجاهزيتهم لخوض مباريات.

من الجيد أن تكون الأخبار الواردة من إنكلترا بمثابة إنذار لمورينيو لتغيير أسلوبه وإيجاد مخرج من الأزمة التي بدأت تداعياتها تتجاوز أسوار يونايتد، لكن في المقابل يعيب محللون على هذا المدرب محافظته على أسلوب تدريبي لم يعد ينفع في عصر كرة القدم الحديثة وخصوصا في بطولة قوية مثل البطولة الإنكليزية.

لكن أكثر التحاليل تفاؤلا تضع هذا المدرب في خانة المغادرين إن لم يكن هذا الموسم فسيكون في المواسم القليلة القادمة، بشرط أن يغير من فلسفته في التدريب ويحاول التأقلم مع المتغيرات العالمية التي يشهدها عالم التدريب.

22