جوز الهند الطازج صيدلية طبيعية في شوارع السنغال

سكان داكار يستهلكون ماء جوز الهند كمضاد للفايروسات والأكسدة وواق للكبد ومعزز للجهاز المناعي.
الجمعة 2020/05/01
مورد رزق في غياب السياح

داكار - تشهد العاصمة السنغالية داكار إقبالا كبيرا على أكشاك جوز الهند الطبيعي الطازج، التي تعرف باسم “الصيدليات الطبيعية”، بعد إغلاق المطاعم والمقاهي أبوابها على خلفية التدابير المتخذة لمنع انتشار فايروس كورونا.

جوز الهند واحد من الفواكه ذات الطعم الرائع والتي لها العديد من الاستخدامات لفوائدها العظيمة على جسم الإنسان وصحته بشكل عام، فهي فاكهة تنمو وسط المناطق الاستوائية المشهورة على مستوى العالم، لمناخها الجيد ولطبيعتها الخلابة.

في العاصمة المطلة على شواطئ المحيط الأطلسي وتضم مقرات العديد من المنظمات الدولية، يبحث السكان عن طرق مختلفة من أجل مواصلة العمل لتأمين الرزق، وإن كان ذلك بالحدّ الأدنى.

وأغلقت السنغال حدودها وحظرت التنقل بين المدن وفرضت حظر تجول صارم من الغسق حتى الفجر في محاولة للحدّ من انتشار العدوى، كما فرضت وضع الأقنعة في المواقع الحكومية والتجارية.

لكن 40 في المئة من سكان البلاد البالغ عددهم حوالي 16 مليون نسمة يعيشون في الفقر، وغالبا ما يعملون في وظائف غير رسمية وقد أثرت القيود عليهم بشدة.على طريق داكار الساحلي المزدحم سابقا بالسياح والسكان والزوار الذين يمارسون الرياضة خاصة في ساعات المساء، وذلك قبل انتشار كورونا، تبرز الآن أكشاك جوز الهند الطبيعي.

يقوم الباعة الذين يعرضون ثمار جوز الهند الطازجة في أكشاكهم، بانتظار العائدين من العمل، خاصة عند ساعات المساء، لبيعهم ثمار جوز الهند المعروفة محليا باسم “الصيدليات الطبيعية”.

وتنقسم قيمتها الغذائية في جزأين، وهما الجزء الأول من الثمرة الموجود في الداخل والذي يغلب عليه اللون الأبيض، والآخر متواجد في مياه جوز الهند اللذيذة.

وراجت في السنوات الأخيرة تجارة ماء جوز الهند في العديد من دول العالم، معتمدة على المزاعم التي تمدح فوائده الصحية الكثيرة للناس، وتمتلئ حاليا رفوف المتاجر بزجاجات ماء جوز الهند حيث دخلت على خط إنتاجه شركات المشروبات العملاقة.

ويسوّق حاليا كمشروب صحي طبيعي، وتكتب الشركات المنتجة على عبواته عبارات تزعم أن له فوائد صحية كثيرة لتشجيع المستهلكين على اقتنائه.

الزبائن يتزايدون بشكل خاص في فترة ما بعد الظهر، ويأتون خصيصا إلى المنطقة الساحلية من أجل شرب عصير جوز الهند لتخفيف تعبهم وتقوية مناعتهم

ويستعمل حليب جوز الهند كمواد تجميلية للشعر والبشرة وقد أفادت الدراسات الطبية أنه مفيد للحماية من أمراض الشيخوخة كالزهايمر. يملأ الباعة كل صباح أكشاكهم بجوز الهند، ويقدمونها لزبائنهم مع قصبة شرب بعد تقشيرها أو ثقبها حسب الطلب. وكثيرا ما يستهلك سكان داكار ماء جوز الهند، المستخدم أيضا كمضاد للفايروسات ومضاد للأكسدة وواق للكبد ومُعزّز للجهاز المناعي في البلدان الاستوائية، خاصة أنه يعمل كأنسولين طبيعي ومصل ويحتوي على فيتامين سي.

ورغم حرارة الشمس الحارقة في المناطق الاستوائية، إلا أن ماء ثمرة جوز الهند التي تشتهر بطعمها المميز، تحافظ على درجة حرارتها الباردة بفضل قشرتها الخارجية السميكة.

ينهض باكرا، خليل إبراهيم كامارا (23 عاما)، صاحب أحد أكشاك جوز الهند أمام جامعة الشيخ أنتا ديوب على الطريق الساحلي في داكار، ليبدأ عمله في كشكه الصغير.

يقول كامارا في حديث لمراسل الأناضول، إن عائلته جاءت من غينيا إلى السنغال لكسب المال، وأنه يعمل في الكشك برفقة ثلاثة من أصدقائه.

ويشير كامارا إلى أنه اعتبر في البداية العمل في كشك لبيع ثمار جوز الهند بمثابة عمل مؤقت في العاصمة السنغالية، لكنه استمر بهذا العمل بعد أن بدأ يكسب قدرا كافيا من النقود.

ويؤكد كامارا على أهمية الامتثال لقواعد النظافة والتباعد الاجتماعي في إطار التدابير المتخذة لمنع انتشار وباء كورونا.

ويقول كامارا إن الزبائن يتزايدون بشكل خاص في فترة ما بعد الظهر، ويأتون خصيصا إلى المنطقة الساحلية من أجل شرب عصير جوز الهند لتخفيف تعبهم وتقوية مناعتهم.

وينوه كامارا إلى أن عصير جوز الهند يقوي المناعة، ويتم استهلاكه بشكل متكرر خلال هذه الأيام التي تشهد انتشارا لوباء كورونا المستجد.

ويعرب كامارا عن رضاه من نسبة المبيعات، مؤكدا أن معظم الزبائن يقومون بتناول عصير ثمار جوز الهند في الأكشاك ويأخذون منها معهم إلى المنزل، ويبيع ما بين 150-200 ثمرة جوز هند يوميا.

بدوره يقول مامادو وادي، أحد زبائن كامارا، إنه يشتري عصير ثمار جوز الهند كل صباح أثناء ذهابه إلى العمل.

ويؤكد وادي أن جوز الهند يستهلك كثيرا في السنغال، ويشتري تقريبا كل يوم من ثمار وعصير جوز الهند، أثناء عودته من العمل إلى المنزل أيضا.

ويقول “آخذ ثمار وعصير جوز الهند إلى أطفالي لأنهم يحبونه أيضا، يتراوح سعر الثمرة الواحدة ما بين 500 فرنك أفريقي (حوالي 1 دولار أميركي) و1000 فرنك أفريقي، وفق حجم ونضارة الثمرة.

ويشير وادي إلى أن الحبة الواحدة من ثمار جوز الهند يمكن أن تخرج ما يصل إلى نصف لتر من عصير جوز الهند الطازج.

20