جولات افتراضية تحت مياه قبرص لتعزيز سياحة الغوص

"طرق لارنكا الافتراضية تحت الماء" مشروع قبرصي يأمل القائمون عليه في تعزيز الوعي البيئي
الأحد 2021/07/25
نحو الأعماق

أوروكليني (قبرص) - ينظّم غواصون في قبرص جولات رقمية تحت المياه يتعرف المشاركون فيها على مواقع مغمورة تابعة لها في البحر المتوسط، وذلك لتعزيز الوعي بأهمية التنوع الحيوي والترويج للسياحة في الجزيرة.

يسبح الغواصون حول حطام السفينة “ليف 1” قبالة الساحل الجنوبي للجزيرة، وسط مياه ضحلة تعج بأسماك الآنسة السوداء، ويصورون هذا المشهد الواقع على عمق عشرة أمتار فيما تخترق أشعة الشمس سطح الماء متسللة إلى العمق.

وتشكّل هذه السفينة البالغ طولها 16 متراً أحد خمسة مواقع تحظى بشعبية كبيرة ويشملها المشروع الذي يريد أن يضع لها نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد مستعيناً بالصور ومشاهد الفيديو.

وقال خبير التصميم المرئي ماريوس كونستانتينيدس “يوفر لنا التصوير الفوتوغرافي لقاع البحر كمّا كبيراً من المعلومات، نعمل على تجميعها وربطها بواسطة البرمجة على الكمبيوتر لإنتاج شريط فيديو يوفر جولة في الموقع برؤية شاملة وبزاوية 360 درجة”.

ويشرح كونستانتينيدس أن الجولات الرقمية وتكوين الخرائط المشهدية لطرق الغوص مبادرة تتيح للغواصين “فهم الأخطار المحتملة أو النقاط المرجعية”.

وسيتم توفير الجولات على منصة عبر الإنترنت بحلول نهاية السنة الجارية في إطار مشروع أطلقت عليه تسمية “طرق لارنكا الافتراضية تحت الماء”، وهو مشروع مشترك بين المؤسسة القبرصية للبحار ومجلس لارنكا للسياحة.

وبين المواقع الخمسة شعبتان طبيعيتان وثلاث تتألف من حطام سفن، إحداها سفينة الحديد والصلب الشهيرة “زنوبيا” التي غرقت عام 1980 واستقرت عند عمق 40 متراً، على بعد عشر دقائق بالقارب من مدينة لارنكا الساحلية.

وتأمل السلطات في أن يساهم مشروع تكوين الخرائط المشهدية ثلاثية الأبعاد في تحفيز السياحة، لكنها تسعى من خلاله كذلك لتعزيز الوعي البيئي؛ فالشعب المرجانية الاصطناعية، كالسفن الغارقة، كفيلة بتعزيز التنوع الحيوي الذي توفره الشعب الطبيعية القريبة من خلال إنشاء ملاذات جديدة للحيوانات البحرية.

ويقول كونستانتينيدس إن تحديد هذه الخرائط للمواقع يجعلها “في متناول السائحين وعامة الناس”. ويضيف “بفضل الوسائط الجديدة والتقنيات الجديدة، ومن خلال تصوير مواقع الغوص هذه وعرضها لبقية العالم، نأمل في اكتشاف المزيد من المواقع وإثارة اهتمام المزيد من الأشخاص”.

من جانبه يهوى عالم البيئة البحرية لويس هادجيانو ارتداء بزة الغوص والغطس بدءًا من الصخور على شاطئ غليكو نيرو قرب منتجع أيا نابا في جنوب شرق الجزيرة إلى مياه شرق البحر المتوسط الزرقاء، لاكتشاف النظم البيئية المائية الهشة.

ويصف العالِم البالغ من العمر 38 عاماً، وهو ابن صياد، عمليات الغطس التي ينفذها بأنها “استكشاف دائم”. ويضيف “إذا غصت في المكان نفسه مليون مرة، فسترى في كل مرة شيئاً جديداً ومثيرًا للاهتمام”.

منظومات البيئة البحرية القبرصية تواجه خطرا كبيرا جراء التغيّر المناخي وكذلك السياحة الجماعية والتنمية الساحلية والتلوث

ويوضح هادجيانو أن المياه القبرصية ليست مليئة بالشعب المرجانية فحسب بل “تُكتشَف فيها أنواع جديدة”. ويضيف أن الشعب المرجانية البارزة “تعزز التنوع البيولوجي لكنها تتأثر كثيراً بالتغيرات البيئية”.

وتُعد الشعب المرجانية، التي تُطلَق عليها أحياناً تسمية “الغابة الاستوائية للمحيطات”، من بين أغنى النظم البيئية على كوكب الأرض، وهي موطن لعدد لا يحصى من الكائنات المائية.

وتواجه معظم منظومات البيئة البحرية القبرصية التي لا تزال قيد الدرس خطراً كبيراً جرّاء التغيّر المناخي وكذلك السياحة الجماعية والتنمية الساحلية والتلوث الزراعي، وفقاً لهادجيانو الذي تناول مسألة تأثير تغير درجة حرارة البحر في الشعب المرجانية على مدى السنوات العشر الأخيرة. ويلاحظ أن “نسبة كبيرة من الشعب المرجانية تموت كل سنة نتيجة درجة الحرارة غير الطبيعية”؛ ففي عام 2015 تسبب ارتفاع الحرارة درجة مئوية واحدة في القضاء على 20 إلى 30 في المئة من الشعب المرجانية ولم يعد إلى الحياة سوى بعضها، حسب رواية الباحث.

ويحذر من أن “أدنى زيادة في درجة الحرارة (…) يمكن أن تلحق ضررا خطيرا بالشعب المرجانية، وتشير التوقعات إلى أنها ستزداد سوءا في الأعوام الثلاثين أو الأربعين المقبلة”.

ورغم أنه لا بدّ من بذل جهود على المستوى الدولي لمعالجة التغيّر المناخ، يرى هادجيانو أن بالإمكان تحقيق الكثير على الصعيد المحلي.

16