جولات الحوار الليبي: بحث عن حل أم إطالة لعمر الأزمة

يتساءل مراقبون للشأن السياسي الليبي عن جدوى جولات الحوار التي لم تتمكن طيلة العشرة أشهر الماضية من إيجاد مخرج للأزمة العاصفة بالبلاد، لا سيما في ظل غياب ممثلين للأطراف الرافضة للاتفاق السياسي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية منتصف ديسمبر الماضي.
الجمعة 2016/11/11
توافق ظاهري

تونس - تحولت جولات الحوار الليبي ما بعد توقيع اتفاق الصخيرات إلى ما يشبه جلسات الاستماع للمجلس الرئاسي، حيث تبدأ الجولة وتنتهي دون التطرق إلى النقاط الخلافية الرئيسية التي تحول دون تطبيق ما جاء في الاتفاق السياسي.

وانطلقت، الخميس، جولة جديدة من المفاوضات في العاصمة المالطية فاليتا. وقالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، إن لجنة الحوار ستجتمع لمدة يومين. وأوضحت أن الاجتماع يهدف إلى إنهاء حالة الجمود والتوصل إلى اتفاق بشأن الخطوات اللازمة للمضي قدما في تنفيذ بنود الاتفاق السياسي الليبي.

ولئن لم يختلف بيان بعثة الأمم المتحدة بخصوص هذه الجولة عن بقية الجولات، إلا أن المبعوث الأممي مارتن كوبلر قال في تدوينة له على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك”، “إن هذا الحوار له أهمية بالغة جدا نظرا إلى الوضع الحساس والصعب جدا في ليبيا”.

لكن المؤشرات الأولية تقول إن هذه الجولة لن تحمل في طياتها أي جديد ولن تفعل ما عجزت عنه الجولات السابقة، ففريق الحوار الممثل للسلطات الرافضة للاتفاق السياسي مازال على حاله بعد أن تحول هذا الفريق إلى طرف مؤيد للاتفاق في حين يرفضه عدد كبير من النواب ويطالبون بضرورة تعديله حتى تنال حكومة الوفاق ثقتهم.

وفي 17 ديسمبر 2015، وقع سياسيون ليبيون الاتفاق برعاية من الأمم المتحدة في مدينة الصخيرات في المغرب آملين في إنهاء النزاع العسكري والسياسي في البلاد الغنية بالنفط عبر تشكيل حكومة وفاق وطني تقود مرحلة انتقالية لعامين تنتهي بانتخابات. لكن رغم ولادة هذه الحكومة بدعم دولي كبير وانتقالها إلى طرابلس في نهاية مارس، إلا أنها فشلت في ترسيخ سلطتها على كامل ليبيا بعدما عجزت عن الحصول على ثقة البرلمان المنتخب الذي يتخذ من شرق البلاد مقرا له ويدعم حكومة منافسة لحكومة الوفاق.

صالح إفحيمة: ما يقوم به أعضاء الحوار السياسي مضيعة للوقت في سبيل ألا يعترفوا بفشلهم

ويطالب رافضو الاتفاق بتعديل المادة الثامنة من اتفاق الصخيرات التي تعتبر حجر عثرة أمام تطبيق الاتفاق، والتي تنص على انتقال المناصب السيادية والعسكرية لسلطة المجلس الرئاسي بمجرد توقيع الاتفاق السياسي بما في ذلك منصب القائد العام للجيش الليبي الذي يتولاه حاليا المشير خليفة حفتر، الأمر الذي يعتبره مؤيدوه سعيا واضحا إلى استبعاده.

وفي المقابل تتمسك لجنة الحوار بعدم فتح الاتفاق من جديد وترفض إجراء أي تعديل عليه، وهو الأمر الذي عكسته تصريحات عضو لجنة الحوار عن المستقلين فضيل الأمين.

وقال الأمين في تصريحات صحافية، إن “لجنة الحوار يجب أن لا تتهاون أو تتخاذل في وضع الأطراف الأساسية أمام مسؤولياتها التي حددها لها الاتفاق السياسي، وعلى رأسها مسؤولية مجلس النواب في القيام باستحقاق التعديل الدستوري، وتضمين الاتفاق في الإعلان الدستوري من أجل تمكينه من القيام بمهامه التشريعية المحددة، وتفادي حالة الانقسام والفراغ التشريعي التي تعاني منها البلاد”.

ولا تحمل تصريحات عضو لجنة الحوار عن المستقلين فضيل الأمين أي نية لإعادة التفاوض بخصوص الأمور الخلافية بغية التوصل إلى صيغة ترضي الجميع، ما يعني أن الطرف المقابل وتحديدا تيار الإسلام السياسي، مازال متمسكا بشروطه وغير مستعد للتنازل.

ومن جانبه لم يعر مجلس النواب هذا الاجتماع أي أهمية، فخلافا للجولات السابقة التي كان يستبقها بإصدار بيانات يعبر فيها عن رفضه المبطن لمخرجات المفاوضات كان آخرها عندما طالب رئيس مجلس النواب عقيلة صالح كوبلر باستبدال فريق الحوار قبيل ساعات من انعقاد الجولة، لكنه فضل هذه المرة الصمت وقابل هذه المفاوضات بالصمت، بينما تصاعدت الدعوات الداخلية والخارجية بضرورة إطلاق مبادرة جديدة تنهي حالة الانقسام العاصف بالبلاد، بما يعني إسقاط اتفاق الصخيرات برمته أو على الأقل إدخال البعض من التعديلات عليه.

وتنبّأ عضو مجلس النواب صالح إفحيمة بفشل هذه الجولة في صورة ما لم تتغير استراتيجية فريق الحوار.

وقال إفحيمة في تدوينة على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إن “ما يقوم به أعضاء الحوار السياسي الليبي مضيعة للوقت في سبيل ألا يعترفوا بالفشل وبسوء الأوضاع التي أوصلوا إليها البلاد نتيجة دعمهم لتيار انقلابي يغتصب العاصمة بالميليشيات ويحكمها بفرض الأمر الواقع”.

4