جولة أخرى من المحادثات الليبية تنتهي دون تقدم ملموس

انتهت الجولة الثانية من المفاوضات الهادفة لحل الأزمة السياسية والتي بدأت منذ شهر في العاصمة التونسية تحت إشراف بعثة الأمم المتحدة في ليبيا. وتسعى المنظمة الأممية لتجاوز نقاط الخلاف بين الخصوم السياسيين في البلد الذي يشهد انقسامات سياسية، ساهمت في تعقيد الوضع الأمني والاقتصادي للبلد الغني بالنفط.
الاثنين 2017/10/23
حيز من التفاهم متوفر

تونس - عاد إلى ليبيا، الأحد، المندوبون عن البرلمان في شرق البلاد وعن السلطات التي تعمل من العاصمة طرابلس في غربها، بحسب ما أكده بيان صادر عن بعثة الأمم المتحدة.

وقال مصدر بالأمم المتحدة إن الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا غسان سلامة سيتوجه إلى طرابلس هذا الأسبوع لبحث كيفية تحقيق تقدم في المحادثات الهادفة لتجاوز الخلافات بين الخصوم الليبيين.

وانتهت، مساء السبت، الجولة الثانية من محادثات بدأت قبل شهر بدعم من الأمم المتحدة بهدف تجاوز الخلافات بين الجماعات الليبية المتناحرة دون إحراز تقدم ملموس نحو تحقيق الاستقرار في البلاد وتمهيد الطريق أمام إجراء انتخابات.

وأعلن سلامة، الجمعة، “خطة عمل” تستغرق عاما للانتقال إلى مرحلة تجرى فيها انتخابات رئاسية وبرلمانية.

ومنذ ذلك الحين استضافت الأمم المتحدة وفودا من برلماني شرق ليبيا وطرابلس في العاصمة التونسية بغية الخروج بتعديلات على خطة سابقة توسطت فيها الأمم المتحدة ووقعت في ديسمبر 2015.

لكن بنهاية الجولة الثانية من المحادثات لم يقل سلامة سوى أن المناقشات ستستمر دون تحديد موعد جديد لجولة مقبلة. وسلامة أحدث مبعوث من عدة مبعوثين أرسلتهم المنظمة الأممية إلى ليبيا منذ العام 2011.

وقال سلامة للصحافيين “هناك في كل نقطة من نقاط البحث حيز لا بأس به من التفاهم وهناك نقاط اختناق أو عنق زجاجة في كل نقطة من هذه النقاط… سنسعى وسيسعى الإخوان معي ومع القيادات الليبية المختلفة لإزالتها” دون أن يدلي بتفاصيل.

وتشهد ليبيا اضطرابات منذ انتفاضة، دعمها حلف شمال الأطلسي، أطاحت في العام 2011 بحكم الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي الذي استمر 42 عاما. وفسح الوضع السياسي والأمني غير المستقر في ليبيا المجال أمام إسلاميين متشددين وشبكات تهريب البشر، التي أرسلت مئات الآلاف من المهاجرين إلى أوروبا.

ودفعت الصراعات السياسية والعسكرية اقتصاد البلد العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) نحو الانهيار، مع تنافس حكومتين وبرلمانين على السلطة السياسية في البلاد.

وحاولت الأمم المتحدة حل الأزمة الليبية، بنهج مشابه في عام 2015، باستضافة أطراف ليبية في فنادق فاخرة في الخارج لكن الاتفاق لم يحظ بمساندة الشخصيات المؤثرة في السلطة ولا بدعم الفصائل المتحالفة مع القائد العسكري المشير خليفة حفتر الذي يسيطر على شرق ليبيا. وحفتر ليس سوى طرف واحد فقط من بين أطراف كثيرة في ليبيا التي تهيمن عليها جماعات مسلحة منقسمة الولاءات على أسس سياسية ودينية وقبلية.

وقال مصدر بالأمم المتحدة إن إحدى العقبات الرئيسية في محادثات تونس كانت كيفية دمج حفتر، الذي يعارضه كثيرون في غرب ليبيا، في أي اتفاق وما إذا كان سيسيطر على الجيش الوطني في المستقبل.

وحاولت دول غربية العمل مع حكومة الوفاق الوطني التي تدعمها الأمم المتحدة في طرابلس، لكن انقسامات داخلية أضعفت موقفها ولم تتمكن من وقف تدهور مستوى المعيشة أو ترويض الجماعات المسلحة المختلفة.

ووفقا لخطة الأمم المتحدة الجديدة من المفترض بمجرد الاتفاق على التعديلات أن يعقد مؤتمر وطني موسع يضم عددا أكبر من الممثلين من أنحاء ليبيا للموافقة على اختيار أعضاء حكومة انتقالية تدير شؤون البلاد لحين إجراء انتخابات. وقال سلامة، خلال مؤتمر صحافي عقده السبت في مقر بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا بالعاصمة التونسية، إن “الهدف” يجب أن يكون مؤسسات “تكون فوق المصالح الفردية”.

وصرح بأن هناك مساحات من “التفاهم والاتفاق” بين وفدي مجلسي الدولة والنواب الليبيين المتحاورين في تونس “ما يستدعي عودتهما لليبيا الأحد للتباحث مع القيادات السياسية هناك”.

وأكد المبعوث الأممي “إتمام اللجنة المشتركة إعادة صياغة الاتفاق السياسي، وتحديد كل النقاط الخلافية والمتفق عليها أثناء اجتماعها”. وشدد على أن “هناك حيزا لا بأس به من التفاهم”.

وأشار إلى “وجود نقاط اختلاف، من بينها المادة الثامنة، ستسعى البعثة الأممية لإزالتها مع أعضاء الوفدين والقيادات السياسية المختلفة داخل ليبيا”.

ولفت سلامة إلى أن “التحضيرات للمؤتمر الوطني الشامل بدأت؛ بصرف النظر عن نتيجة المحادثات”.

وأوضح أن “هناك حزمة من الأمور تتضمنها خطة العمل الأممية، يشترط عدم الخروج عن كل واحدة منها”.

وتتعلق المشكلة خصوصا بالبند الثامن من اتفاق الصخيرات الذي نص على منح حكومة الوفاق الوطني سلطة تعيين قائد الجيش. وترفض السلطة القائمة واقعيا في شرق ليبيا، والتي تدعم حفتر قائد قواتها، تمكين حكومة الوفاق الوطني من هذه الصلاحية.

واتفق طرفا الحوار الليبي في جولة مباحثات أولى، في سبتمبر الماضي، على تشكيل مجلس رئاسي من ثلاثة أعضاء وحكومة جديدة.

وتغرق ليبيا في حالة من الفوضى وأزمة سياسية واقتصادية، وسط انتشار الميليشيات المسلحة.

وفي 26 سبتمبر الماضي، بدأت جلسات الحوار المباشرة في تونس بين وفدين من مجلس الدولة الليبي (هيئة تنفيذية) ومجلس النواب (طبرق) لتعديل بنود الاتفاق السياسي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية.

4