جولة الإبراهيمي إسفين جديد يدق في نعش جنيف2

الأربعاء 2013/11/06
محاولة تحديد موعد لجنيف محور لقاء الإبراهيمي مع مسؤولون روس وأميركان

جنيف- التقى الموفد الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، أمس، في جنيف كلا من نائبي وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف وغينادي غاتيلوف ومساعدة وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ويندي شيرمان، في محاولة لتحديد موعد لعقد مؤتمر جنيف2 بحثا عن حل سياسي للنزاع في سوريا.

وأعلن الابراهيمي في مرتمر صحفي عقده مساء أمس أن المحادثات لم تتح «للاسف» تحديد موعد لمؤتمر السلام حول سوريا المعروف باسم جنيف2.

ويواجه الإبراهيمي حملة انتقادات واسعة بسبب مواقفه المتذبذبة التي رأى فيها العديد محاولة لإعادة تأهيل لبشار الأسد في المجتمع الدولي.

وكان أبدى في ختام جولته الإقليمية الأخيرة، ارتياحا أراد من خلاله إرسال إشارات إيجابية عن نجاح مهمته في إقناع الشركاء والفاعلين في الملف السوري بأهمية المؤتمر كمخرج للصراع.

هذا التفاؤل الذي صبغ تصريحات المبعوث الأممي حول إمكانية عقد المؤتمر «في أقرب وقت ممكن» بعد حصوله على موافقة النظام السوري «دون أن يكون هناك شروط مسبقة»، يكشف بين طياته شكوك الأخير حول حقيقة هذا النجاح، خاصة وأنه ذكر في بداية جولته أن المؤتمر سينعقد في غضون أسابيع قليلة ليتراجع عن ذلك في نهاية جولته.

مبادرة المبعوث الأممي
*الحفاظ على مبدأ سلامة الأراضي السورية وكرامة الشعب السوري

*تشكيل الهيئة الانتقالية بالصلاحيات التنفيذية الكاملة

*إقرار مبدأ المفاوضات بين الأطراف السورية

*إجراء مفاوضات للاتفاق على إطار زمني يؤدي إلى إجراء انتخابات واعتبار جميع السوريين متساوين أمام القانون

وكانت تصريحات الإبراهيمي، في ما يتعلق بمسألة رحيل الأسد، واتهام المعارضة بتعطيل المؤتمر، قبيل انتهاء جولته الإقليمية أثارت غضب المعارضة السورية التي اتهمته بعدم الحياد والانحياز إلى النظام عندما أعلن أن رحيل الأسد هو «شأن داخلي يهم السوريين وحدهم»، في رسالة قرأها المراقبون على أن مسألة رحيل الأسد أصبحت مستبعدة من أجندة اللاعبين الدوليين .

ولم تقتصر حالة الغضب على المعارضين السوريين فقط الذين رأوا في مسلك الإبراهيمي لعبة دولية تحاك ضد «ثورتهم» وأن الملف السوري ضاع بين باقي الملفات الإقليمية والدولية على غرار الملف الإيراني بل امتدت إلى داعمي الثورة السورية وعلى رأسهم المملكة السعودية التي رفضت استقبال الإبراهيمي.

ويقول محللون إن موقف السعودية من لقاء الإبراهيمي يأتي في سياق رفضها لأي تسوية بحضور بشار الأسد، التي تشير جميع المعطيات إلى تراجع دولي عن قرار رحيله من السلطة.

وبالنتيجة، يرى محللون أن الإبراهيمي فشل في تحقيق الأهداف التي كلف بها في مهمته وهي إقناع جميع الأطراف السورية وشركائهم في المنطقة بالقبول بالجلوس على طاولة حوار واحدة في جنيف 2، لا بل إنه زاد في إثارة شكوك ومخاوف المعارضة من أن يكون مؤتمر جنيف2 بوابة لإيجاد غطاء شرعي للأسد.

وفي هذا السياق يقول خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية إن وسائل الاعلام الرسمية في دمشق انتقدت الإبراهيمي بسبب عدم قدرته على إقناع المعارضة بالمشاركة في مؤتمر جنيف 2 لتسوية الأزمة، فعزوف المعارضة السورية عن حضور المؤتمر سيؤدي إلى غياب ضلع هام ورئيسي في تسوية الصراع المسلح.

بالإضافة إلى ذلك فإن المبعوث الدولي خسر تعاطف قادة المعارضة بعد إظهاره حماسة كبيرة لمشاركة إيران في المؤتمر الدولي، وهو ما ترفضه المعارضة شكلاً ومضمونا كونها ترى أن طهران طرف أساسي في الحرب.

من جهته قال جمال شقرة مدير مركز بحوث الشرق الأوسط والدراسات المستقبلية في تصريح لوكالة الصحافة العربية أن موافقة النظام السوري على حضور جنيف 2 كانت متوقعة، خاصة بعد أن تعهدت روسيا بحل أزمة الأسلحة الكيميائية، والإبراهيمي لعب دوراً كبيراً في الترويج لفكرة أن النظام السوري يجري إعادة تأهيل داخلية برعاية موسكو لتدمير ترسانة الأسلحة الكيميائية، وبالطبع مع موافقة الأميركيين.

ومن جانبه أوضح فتحي المراغي أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس، أن الإبراهيمي يدعم إيران لحضور مؤتمر جنيف 2، خاصةً بعد أن تم منحه الضوء الأخضر من واشنطن بعد التقارب الأخير مع طهران.

ولتدعمي هذا التوجه، أرسل الإيرانيون رسائل للطمأنه آخرها تصريح محمد جواد ظريف أمس الذي أكد إلى ان طهران قد تستخدم نفوذها لتشجيع المقاتلين الاجانب الذين يقاتلون في سوريا على الانسحاب من هناك، في إشارة إلى المليشيات المرتبطة بها، وأساسا حزب الله اللبناني، وعصائب أهل الحق الشيعية العراقية التي تقاتل إلى جانب قوات الأسد وساعدت على بقائه.

وقال ظريف لتلفزيون فرانس 24 «إيران مستعدة لمطالبة جميع القوى الاجنبية بالانسحاب من سوريا.. نحن مستعدون.. للضغط من اجل انسحاب كل غير السوريين من الاراضي السورية».

4