جولة جديدة للعاهل المغربي في أفريقيا لدعم التعاون جنوب-جنوب

سجّل المغرب، منذ سنوات، عودته الفعلية إلى القارة الأفريقية، من خلال جولات متعدّدة قام بها العاهل المغربي الملك محمّد السادس، إلى عدّة بلدان أفريقية. ويتمثل الهدف من هذه الزيارات في تعزيز علاقات المملكة سياسيا واقتصاديا مع دول جنوب الصحراء، وهو خيار استراتيجي في ظل أجواء التوتر التي تعيشها منطقة غرب أفريقيا.
الخميس 2015/05/21
عاهل المغرب يعود إلى أفريقيا بمشاريع تنموية واتفاقيات شراكة

الرباط - يحاول المغرب أن يعوّض غيابه عن الاتحاد الأفريقي بنهج سياسة خارجية قوامها تعميق التعاون وسبل الشراكة مع بعض الدول الأفريقية التي تردّد العاهل المغربي الملك محمد السادس على زيارتها خلال العامين الماضيين.

وبدأ الملك اعتبارا من يوم أمس، جولة جديدة في دول أفريقيا شبه الصحراوية مع زيارة “عمل وصداقة” إلى السنغال وساحل العاج والغابون وغينيا بيساو.

وجاء في بيان للقصر الملكي أن الملك محمد السادس سيجري محادثات رسمية مع قادة هذه الدول و”سيترأس احتفالات توقيع اتفاقات ثنائية”، إلى جانب “إطلاق مشاريع تعاون تتعلق بالتنمية الإنسانية وتبادل الخبرات وتعزيز الشراكة الاقتصادية”.

وسبق أن أكد العاهل المغربي في رسالته إلى منتدى “كرانس مونتانا”، منذ شهرين، أن أفريقيا تعد إحدى ركائز السياسة الخارجية للمملكة، في نطاق التعاون جنوب-جنوب.

ورفع المغرب رهانا دبلوماسيا واجتماعيا واقتصاديا بتكريس التعاون جنوب-جنوب الذي يعد أحد أهم نماذج التعاون الإنمائي الدولي، حيث تحرص الأمم المتحدة على تفعيله لرفع النمو التجاري بين الدول النامية، وتقاسم وتبادل الخبرات في المجال الأمني.

وفي هذا الصدد قال المحلل السياسي المغربي عبدالرحيم المنار أسليمي لـ”العرب” إن “الزيارة الملكية لدول أفريقيا تحمل إشارة العمق الاستراتيجي للمغرب، فالأمر يتجاوز فكرة المصالح السياسية والاقتصادية المتبادلة منها إلى فكرة أفريقيا الغربية كمجال حيوي ورمزي للمغرب، لأن الأفارقة ينظرون للمغرب كقوة إقليمية ونموذج صاعد”.

عبدالرحيم المنار أسليمي: المغرب ينظر إلى العالم من خلال عمقه الاستراتيجي الأفريقي

واعتبر أن تحركات الملك في أفريقيا ونجاح دبلوماسيته، تربك أعداء الوحدة الترابية لأن المغرب ينظر إلى العالم من خلال عمقه الاستراتيجي الأفريقي.

ويرى مراقبون أن العلاقات المغربية الأفريقية قائمة على مجموعة من المبادئ التي بلورتها المؤسسة الملكية غداة الاستقلال، حيث ساند المغرب بعض الدول التي تناضل من أجل التحرير مثل غانا ومالي والجزائر.

وللإشارة انعقد أول تجمع للدول الأفريقية، في مدينة الدار البيضاء، وأصدرت هذه الدول ميثاقا دونت فيه مبادئ الوحدة الأفريقية الكاملة، ليأتي من بعده ميثاق أديس أبابا المؤسس لمنظمة الوحدة الأفريقية.

وتمحورت علاقات المغرب بدول أفريقيا في هذه الفترة حول منطق واقعي قوامه تأييد الوحدة الترابية من عدمه.

ومنذ سنوات، عرفت العلاقات المغربية الأفريقية دينامية جديدة، ليصبح المغرب ثاني مستثمر في أفريقيا جنوب الصحراء حسب تأكيدات سعد الدين عثماني وزير الخارجية السابق.

ويولي المغرب أهمية خاصة لإرساء السلام والاستقرار في أفريقيا، على اعتبار كون هذه القارة تبقى مسرحا للعديد من النزاعات وبؤر التوتر، حيث عانت أفريقيا كثيرا، ولمدة تزيد عن أربعة عقود، من النزاعات بين الدول ومن الحروب الأهلية والإثنية والدينية، التي اندلعت في العديد من مناطقها.

وأوضح العاهل المغربي إثر توجيهه خطابا إلى الدورة الرابعة للقمة الأفريقية الأوروبية، العام الماضي، أنّ زياراته المتعددة التي يقوم بها بانتظام لبعض البلدان الأفريقية تأتي في إطار “تعميق التضامن والتعاون وحشد الإمكانات والجهود لخدمة المواطن الأفريقي”. مُشيرا إلى ضرورة نشر السلم داخل الفضاء المشترك بين الدول الإفريقية واحترام السيادة والوحدة الوطنية والترابية لكل بلد.

وحسب العاهل المغربي لا يمكن بلوغ هذه الأهداف “إلا إذا تم التصدي جماعيا وبكل حزم وقوة لكل التهديدات العابرة للحدود التي تتربص بأمن القارة، أينما كان مصدرها”. موضّحا أنّ الإرهاب وعمليات القرصنة البحرية والجريمة المنظمة وشبكات الاتجار في البشر وتهريب المخدرات والأسلحة، هي تحديات تقتضي أجوبة مشتركة وشاملة وتضامنية.

هذا واعتبر أنّ التهديدات الأمنية غالبا ما تغذيها “الهشاشة والجهل”، مبرزا أنّ الرأسمال البشري يظل على حدّ قوله “في قلب انشغالاتنا وفي صميم تحركنا المشترك”.

وفي هذا الإطار، أكد العاهل المغربي على ضرورة أن تكون الخدمات الأساسية وحقوق المرأة والشباب والتشغيل هدفا محوريا في كل المبادرات المشتركة، إلى جانب التركيز على نشر قيم الانفتاح والتسامح، مما سيساعد على إيجاد أجوبة شاملة ومستدامة للتهديدات الأمنية التي تعاني منها فضاءات شاسعة من القارة الأفريقية.

2