جولة زيني تستكشف تفاصيل الأزمة القطرية على الأرض

الجمعة 2017/08/11
المبادرات يجب أن تأخذ بعين الاعتبار المطالب الخليجية من قطر

أبوظبي - التقى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي الخميس الجنرال المتقاعد أنتوني تشارلز زيني المبعوث الخاص لوزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، الذي يقوم بجولة في المنطقة لاستكشاف تفاصيل الأزمة القطرية على الأرض قبل تقديم مبادرة أميركية لإيجاد تسوية للخلاف الذي يراوح مكانه لأكثر من شهر.

ويرى مراقبون خليجيون أن زيارة المبعوث الأميركي تأتي في مسعى من إدارة الرئيس دونالد ترامب للاطّلاع على أسباب هذا الخلاف من طرفي الأزمة بعيدا عن صخب التصريحات والحملات الدعائية، وذلك من أجل إعداد مبادرة واقعية لنقاط الخلاف مفصّلة تتجنّب فكرة “الحل الشامل” التي طرحها تيلرسون والتي ووجهت بالرفض من قبل الرباعي العربي.

ووصف المراقبون جولة المبعوث الأميركي في المنطقة بالتمهيد قبل العودة إلى واشنطن لإعداد مبادرة أميركية مفصلة تأخذ بعين الاعتبار المطالب الخليجية من قطر، لافتين إلى أن زيني جاء ليستكشف التفاصيل بوصفه موظفا تقنيا يعرف المنطقة بشكل جيد وليس مسؤولا يمتلك سلطة القرار.

وتعمل إدارة ترامب على تجاوز مخلفات جولة تيلرسون وتصريحاته التي استفزت الرباعي العربي أكثر من أن تحقق هدفها الرئيسي، وهو إقناع طرفي الأزمة بالبحث عن تسوية عبر الحوار وليس بالتصعيد الدبلوماسي والإعلامي.

وتقول مراجع خليجية إن إدارة ترامب عملت على تحييد تيلرسون عن المبادرة الجديدة، وطلبت منه إرسال مبعوث خاص عارف بالمنطقة وتقاليدها في الحوار وإدارة الأزمات بعيدا عن الأضواء، وهذا ما يفسر التكتم الذي رافق لقاءات زيني في الكويت وقطر والبحرين والإمارات.

وتضيف هذه المراجع أن فرصة نجاح جولة زيني تكمن في الاطّلاع على الوثائق والحقائق التي يمتلكها الرباعي العربي عن قطر، وخاصة رفضها تنفيذ اتفاقيات سبق أن وقعت عليها على أعلى مستوى، وبحضور أميرها الحالي الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وبالتالي فهي ملزمة له وللدوائر المحيطة به والتي تدفع نحو التصعيد.

وبعض تلك الوثائق نشرتها الشبكة الأميركية “سي أن أن”، وفيها توقيع رسمي والتزام قطري بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأيّ من دول المجلس، وعدم دعم جماعة الإخوان المسلمين أو أيّ من المنظمات أو التنظيمات أو الأفراد الذين يهددون أمن واستقرار دول المجلس.

ويضاف إلى ذلك دعم مصر والإسهام في أمنها واستقرارها، وإيقاف كافة النشاطات الإعلامية الموجهة ضدها، وهي بنود لم تلتزم قطر بأيّ منها.

وسيكون من السهل على زيني أن يقيّم حقيقة الموقف حين تقدم له الدول الأربع “الكتاب الأبيض” الذي أعدته استخباراتها حول دور قطر في دعم الإرهاب وتمويله سواء للجماعات التي وجدت ملاذا آمنا لها في الدوحة، أو ما تعلق بالتورط القطري المباشر في تمويل وتسليح جماعات متشددة في سوريا وليبيا واليمن وغيرها.

ويعتبر متابعون للشأن الخليجي أن زيارة زيني مهمة جدا لجهة تكذيب مزاعم قطر عن وجود حصار ومأساة إنسانية، والوقوف على اللعبة القطرية القائمة على الحملات الإعلامية المضللة وفق شعار “اكذب اكذب حتى يصدقك الناس″، مشيرين إلى أن خلط الأوراق هدفه تمييع إجراءات المقاطعة للدول الأربع، والبحث عن تسوية تطلق يد الدوحة لتستمر في دعم المجموعات المتشددة وتوظيفها لتشويه الخصوم في معارك مقبلة.

ويلفت هؤلاء المتابعون إلى أن خلق مناخ من الفوضى الإعلامية والسياسية وشحن المجموعات المتطرفة لا يهدد مصالح الجيران الخليجيين فقط، بل قد يمتد ليطال مصالح الدول الكبرى في الخليج، بما في ذلك المصالح الأميركية، وهو ما يستدعي أن تنأى إدارة ترامب بنفسها عن الحياد الذي يدفع نحوه تيلرسون واللوبي الموالي للرئيس السابق باراك أوباما، وأن تلزم قطر بالتفاوض والتنازل بدل التصعيد والعناد.

ووصل الوفد الأميركي إلى أبوظبي قادما من المنامة، حيث كان له لقاء مع العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة ووزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة. واكتفى زيني بتصريح مقتضب أكد فيه “أهمية مواصلة التنسيق والعمل المشترك لحماية أمن المنطقة”.

وزار الوفد قبل ذلك قطر لساعات قليلة التقى خلالها أمير قطر الشيخ تميم ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني. وكانت الكويت أول محطة في زيارة زيني التي يرافقه فيها نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى تيم لندركنغ، وذلك لدعم وساطتها في الأزمة الخليجية.

1