جولة سياحية ثقافية لاستكشاف باريس العربية تاريخيا

فرصة سياحية فريدة بدأت مايو الحالي للراغبين في استكشاف الجانب العربي من باريس.
الأحد 2018/05/27
بصمة عميقة تؤرخ للعرب بالعاصمة الفرنسية

فرصة سياحية إضافية فريدة من نوعها بدأت العاصمة الفرنسية توفيرها في شهر مايو 2018 لمن يرغب من الزوار والسياح، وبشكل خاص لكل من يودّ استكشاف الجانب العربي الخاص من باريس على مدى التاريخ. ويشمل ذلك زيارات وورش عمل ميدانية ومحاضرات خلال عطلة نهاية الأسبوع بسعر مناسب، بما يتيح للزائر الاطلاع على الروابط المميزة بين العالم العربي وفرنسا.

وتنطلق الزيارة من معهد العالم العربي وتنتهي في مسجد باريس، حيث يبدأ استقبال الراغبين في المشاركة ظهرا في ساحة المعهد. وقد تميّزت جولات شهر مايو الجاري بخصوصية وشاعرية من خلال مرافقة المسرحي الفرنسي ليون بونافه للزوار.

ويتألف مسار كل جولة من أربع مراحل على مدى ما يزيد عن ساعتين من الاكتشافات الغنية بالتراث الثقافي والأدب واللغة وحوار الأديان. وتكون نقطة البداية بشكل دائم من أمام معهد العالم العربي؛ المؤسسة الثقافية الفرنسية التي تحمل منذ العام 1980 مهمة التعريف بالعالم العربي؛ لغته وقيمه الثقافية والروحية، حتى أن بناءه ذا الهندسة المعمارية المعاصرة مخصّص كذلك للإسهام في الحوار بين الثقافتين الغربية والعربية، فضلا عن فعاليات شهرية غنية.

كما بالإمكان زيارة المتحف في المعهد حيث يتضمن مساره الماضي والحاضر، ويغطي العالم العربي بأبعاده الثقافية والدينية والاجتماعية والأنثروبولوجية، وذلك في خمسة أقسام (جزيرة العرب، المقدس وتصوير المعبودات، المدينة العربية، الجمال، وفنون العيش). وتتشابك في الزيارة الألوان والمواد الثقافية والزخارف التي تروي للزائر قصة على غرار قصائد الشعراء وقصص الرواة وأخبار الكتبة في العالم العربي.

ويمر بعد ذلك مسار الجولة من أمام كلية فرنسا وجامعة السوربون، حيث يتم التطرق إلى دروس اللغة العربية الأولى في عهد فرانسوا الأول ملك فرنسا (1515-1547م) والذي كان أوّل من وجّه بأهمية تعليم اللغة العربية في أوروبا، والحديث حينها يطول في هذه المحطة عن الشغف الفرنسي بالشرق في القرن الثامن عشر وخلال الحقبة الإمبراطورية.

ويتناول من ثمّ، وفي إحدى أقدم الكنائس في باريس، كنيسة القديس جوليان لو بوفر الشهيرة، الحديث مع الزوار أماكن عبادة المسيحيين العرب في فرنسا. ويتخلل ذلك التنويه بالجاذبية السياحية والثقافية التي تمارسها باريس على العالم العربي، وبوجود الإصلاحيين والعلماء العرب في القرن التاسع عشر في مختلف المدن الفرنسية، والجدالات الفكرية والعلمية التي شغلتهم آنذاك، حيث ولدت هناك أوائل المطابع، وانطلقت أوائل الصحف الصادرة باللغة العربية في فرنسا، لا سيّما وأنّ المكتبات العربية الموجودة اليوم في باريس على وجه الخصوص ليست سوى ملك في غالبها لورثة تلك الصحف.

وتنتهي النزهة أو الجولة بزيارة إلى مسجد باريس الكبير، الذي يُعتبر أحد أضخم المساجد في القارة الأوروبية، وتمّ تدشينه في العام 1926، ومنذ ذلك الحين والمسجد يلعب دورا هاما وأساسيا في الحياة اليومية للجاليات العربية والإسلامية في فرنسا وفي الحوار الديني وتعزيز التسامح في البلاد. وقد بُني هذا الصرح الإسلامي بطابع أندلسي مغربي مميّز في الهندسة المعمارية التي تجمع بين الطابع القديم والحديث على حدّ سواء، حتى من خلال إنارة أرجاء المسجد بالطريقة التقليدية.

16