جونسون: تكرار موسكو نفيها التورط في قضية الجاسوس "يزداد عبثية"

وزير الخارجية البريطاني يؤكد أن الأكاذيب والتشويش إستراتيجية روسية، والكرملين يطالب بتقديم الأدلة أو الاعتذار.
الاثنين 2018/03/19
بريطانيا مطالبة بتقديم الأدلة أو الاعتذار

بروكسل - تتجه الأزمة بين روسيا والغرب نحو التصعيد بعد مطالبة موسكو بتقديم لندن لأدلة تثبت اتهامها لها بالمسؤولية عن تسميم العميل الروسي المزدوج سيرجي سكريبال وسط اعتبار لندن أن النفي الروسي المتكرر يزداد عبثية.

وأعلن وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون لدى وصوله للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل إن "النفي الروسي المتكرر يزداد عبثية"، مضيفا أن "محاولة إخفاء (...) الحقيقة في (...) الأكاذيب والتشويش هي إستراتيجية روسية تقليدية".

وينفي الكرملين الاتهامات التي توجهها لندن وحلفاؤها لروسيا بالوقف وراء اعتداء الرابع من مارس الذي استهدف العميل الروسي السابق سيرجي سكريبال وابنته يوليا في سالزبيري ويعتبره "مجرد هراء".

وتقول لندن إنه تم استخدام مجموعة من غازات الأعصاب تعرف باسم "نوفيشوك" من تصميم سوفياتي في الاعتداء على سكريبال.

والخميس أصدرت بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة بيانا مشتركا يحمل روسيا مسؤولية أول استخدام لأسلحة كيميائية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال جونسون "ما يستوقفني حقيقة في حديثي مع أصدقاء وشركاء أوروبيين اليوم هو أنه وبعد 12 عاما من اغتيال الكسندر ليتفيننكو في لندن لم يعودوا قادرين على خداع احد".

وتابع جونسون "نادرا ما تجد بلدا على الطاولة هنا في بروكسل لم يتعرض في السنوات الأخيرة إلى شكل من أشكال السلوك الروسي الخبيث والمخرب".

واغتيل العميل الروسي السابق الكسندر ليتفيننكو مسموما بالبولونيوم في العام 2006، في اعتداء اتهمت بريطانيا روسيا بالوقوف وراءه.

وفي أحدث تطور في الأزمة بين لندن وموسكو، دعا الكرملين، الاثنين، بريطانيا إلى تقديم "أدلة" تثبت اتهاماتها لموسكو بالمسؤولية عن تسميم العميل الروسي المزدوج أو "الاعتذار".

وقال الناطق باسم الكرملين للصحافيين ديمتري بيسكوف "عاجلاً أم آجلاً يجب الرد على هذه الاتهامات التي لا أساس لها: إما عبر دعمها بالأدلة المناسبة أو الاعتذار".

وكان بيسكوف يرد على سؤال حول ما إذا كان تصاعد التوتر مع الغرب عزز شعبية بوتين خلال الانتخابات الرئاسية التي جرت في روسيا الأحد.

ووصف بيسكوف الاتهامات البريطانية بأنها "تشهير ضد روسيا، ولا يمكن فهمها على الإطلاق كما أن دوافعها غير أكيدة".

ودعا وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الاثنين، روسيا إلى الرد على الأسئلة المتعلقة بتسميم أحد جواسيسها السابقين في بريطانيا وعبروا عن "تضامنهم المطلق" مع لندن.

وجاء في البيان الذي أصدره الوزراء الـ28 "يدين الاتحاد الأوروبي بشدة الهجوم على سيرجي ويوليا سكريبال في سالزبري بالمملكة المتحدة في الرابع من مارس 2018 الذي تسبب أيضا في إصابة شرطي بمرض شديد.

وقال الوزراء في بيان في بروكسل إن "الاتحاد الأوروبي يأخذ بجدية كبيرة تخمينات حكومة المملكة المتحدة بأنه من المحتمل بدرجة كبيرة أن يكون الاتحاد الروسي مسؤولا" عن ذلك.

وأضاف البيان "يشعر الاتحاد الأوروبي بالصدمة جراء هجوم بغاز أعصاب يستخدم في الأغراض العسكرية، من نوع تطوره روسيا، للمرة الأولى على أرض أوروبية منذ أكثر من 70 عاما. استخدام الأسلحة الكيماوية من أي طرف تحت أي ظرف من الظروف أمر غير مقبول على الإطلاق ويشكل تهديدا أمنيا لنا جميعا. وأي استخدام من هذا النوع هو انتهاك لمعاهدة حظر الأسلحة الكيميائية وخرق للقانون الدولي ويقوض الأسس التي يستند عليها النظام الدولي".

وقال البيان "يعبر الاتحاد الأوروبي عن تضامنه المطلق مع المملكة المتحدة ودعمه لجهودها الرامية لتقديم المسؤولين عن هذه الجريمة للعدالة... سيواصل الاتحاد متابعة تلك القضية وتبعاتها عن كثب".

واجتماع الاثنين الذي أطلع فيه وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون نظراءه الأوروبيين على مجريات التحقيق، من غير المتوقع أن يخرج بعقوبات جديدة ضد روسيا التي تستهدفها حاليا عقوبات أوروبية قاسية بسبب ضمها القرم وتدخلها في اوكرانيا.

وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إن التكتل يقف "بتضامن تام" مع بريطانيا في هذه الحادثة التي اعتبرتها "غير مقبولة على الاطلاق".

وسيناقش قادة الاتحاد الأوروبي حادثة سالزبري في قمة في بروكسل الخميس.

وأعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، الأربعاء، الماضي سلسلة عقوبات ضد روسيا، بينها طرد 23 دبلوماسيا وتجميد العلاقات الثنائية، مؤكدة عدم مشاركة وزراء أو أفراد من العائلة الملكية في كأس العالم لكرة القدم هذا الصيف في روسيا.

وردا على الخطوة البريطانية طردت روسيا 23 دبلوماسيا بريطانيا عملا بمبدأ المعاملة بالمثل وأعلنت أنها ستوقف أنشطة المجلس الثقافي البريطاني.