جونسون في مواجهة مباشرة مع خطط ماي بشأن بريكست

الاتحاد الأوروبي يرفض مقترحات بريطانيا حول الحدود الأيرلندية.
الأربعاء 2018/05/09
نيران صديقة

لندن - وصف وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون الثلاثاء، مشروعا لإقامة شراكة جمركية مع الاتحاد الأوروبي بعد بريكست تدعمه رئيسة الوزراء تيريزا ماي بالمجنون، ما يعيد الانقسامات داخل الحكومة حيال العلاقة المستقبلية مع التكتل إلى الواجهة.

وبناء على خطة “الشراكة الجمركية الجديدة” التي تدعمها ماي، ستجمع بريطانيا رسوما جمركية لصالح الاتحاد الأوروبي على البضائع التي تعبر أراضيها إلى أسواق دوله الأعضاء، فيما ستفرض رسوما خاصة بها على تلك التي تستهدف أسواقها.

وأشار جونسون الداعم علنا لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى أن الخطة لن تفي بالكثير من وعود بريكست.

وقال لصحيفة دايلي ميل “إذا كانت لديكم الشراكة الجمركية الجديدة، فسيكون لديكم بذلك نظاما مجنونا تجمعون بموجبه رسوما لصالح الاتحاد الأوروبي على الحدود البريطانية”، مضيفا “في حال قرر الاتحاد الأوروبي فرض رسوم عقابية على سلعة ترغب بريطانيا باستيرادها بسعر زهيد فلن يكون ممكنا القيام بشيء”.

وفي إشارة إلى تعهدات حملة بريكست، أضاف الوزير البريطاني “سيعني ذلك عدم استعادة السيطرة على السياسات التجارية ولا استعادة السيطرة على القوانين ولا على الحدود”، فيما طرحت لندن العام الماضي خيارين لتسهيل التجارة عبر الحدود مع الاتحاد الأوروبي بعد بريكست المرتقب في مارس 2019، لكنها لم تتخذ قرارا نهائيا بعد.

ورفضت الحكومة، الأسبوع الماضي، اقتراح الشراكة الجمركية، الخيار المفضل بالنسبة إلى تيريزا ماي، وفق تقارير، في اجتماع لكبار وزراء حكومتها، فيما نددت بروكسل بالخطة واعتبرت أن تطبيقها صعب على أرض الواقع.

ميشيل بارنييه: ندعو لندن إلى حسم تناقضاتها بشأن الحدود الأيرلندية
ميشيل بارنييه: ندعو لندن إلى حسم تناقضاتها بشأن الحدود الأيرلندية

وأكد داونينغ ستريت أن المقترحين لا يزالان “قابلين للتطبيق” رغم أنهما يخضعان حاليا للدراسة.

وقال المتحدث باسم ماي “في أعقاب اجتماع اللجنة الفرعية للحكومة، تم الاتفاق على أن هناك قضايا لم تحلّ في ما يتعلق بالنموذجين وعلى الحاجة لمزيد من الجهود”، مضيفا “رئيسة الحكومة طلبت من المسؤولين إعطاء تلك الجهود أولوية”.

وتواجه الخطة انتقادات من 60 من الأعضاء المشككين بالاتحاد الأوروبي في حزب المحافظين الذي تتزعمه ماي، فضلا عن جونسون.

أما الخيار الثاني الذي يطلق عليه “الحد الأقصى من التسهيلات”، فيقضي باستخدام التكنولوجيا للحد من التفتيش الجمركي لكن بروكسل شككت في إمكانية تطبيق كذلك.

ولا يتوقع أن تتخذ الحكومة البريطانية قرارا نهائيا حيال هذه المسألة قبل أسبوع آخر على الأقل، قبيل قمة مهمّة للاتحاد الأوروبي في يونيو.

وهناك مخاوف أيضا من عدم جهوزية الخطتين عندما تنسحب بريطانيا من الاتحاد الجمركي للكتلة في نهاية الفترة الانتقالية لبريكست في ديسمبر 2020.

وكانت رئيسة الحكومة قد وعدت بمغادرة الاتحاد الجمركي والسوق الموحدة للسماح لبريطانيا بوضع سياساتها التجارية وضبط الهجرة.

ويعتقد بعض المؤيدين للاتحاد الأوروبي أن الحل الوحيد هو الاحتفاظ بالروابط التجارية القائمة، حيث سيناقش مجلس اللوردات تعديلات تهدف الإبقاء على وصول بريطانيا إلى السوق الموحدة.

لكن لم يتضح بعد ما إذا كان سيتم إقرار تلك التعديلات، إذ أن حزب العمال، أكبر أحزاب المعارضة، يطلب من أعضائه الامتناع عن التصويت.

وألحق اللوردات غير المنتخبين، سلسلة من الهزائم بالحكومة خلال تمرير قانون الانسحاب من الاتحاد الأوروبي الذي يحدّد الإطار القانوني لبريكست.

ويتخوّف محللون من الأثر الاقتصادي لمثل هذا الانفصال التام لبريطانيا مع أقرب حلفائها التجاريين، إضافة إلى مخاوف بشأن مخاطر ذلك على السلام الهش في أيرلندا الشمالية وإقامة نقاط تفتيش حدودية مع أيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي.

وكان ميشيل بارنييه، كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي في مسألة خروج بريطانيا من التكتّل صرّح في وقت سابق، أن على مفاوضي بريطانيا والاتحاد الأوروبي تحقيق تقدّم سريع في مسألة الحدود الأيرلندية بحلول موعد اجتماع لزعماء الاتحاد الأوروبي في يونيو القادم، داعيا لندن إلى حسم تناقضاتها في مسألة الحدود الأيرلندية.

وستصبح أيرلندا الشمالية الحدود البرية الوحيدة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا في مارس 2019، حيث يؤكد الجانبان أنهما ملتزمان بإبقاء هذه الحدود مفتوحة، فيما توجد صعوبة في التوصل لحلّ عملي بهذا الشأن حتى الآن.

5