جونسون لا يستبعد "انهيار" بريكست مع اقتراب الحسم في خلافاته

بوريس جونسون يحذر من انهيار بريكست، معبرا عن إعجابه بأسلوب ترامب الذي يعتمد على القوة في المفاوضات، في خطوة اعتبرها متابعون انتقادا لاذعا لنهج "اللين".
السبت 2018/06/09
الاحتياط واجب

لندن – قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون في تصريحات سجلت خلال عشاء وسربت سرا إلى موقع “بازفيد نيوز”، إن “رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ستدخل في مرحلة سنصبح فيها أشرس مع بروكسل”، في إشارة إلى المفوضية الأوروبية.

ويرى مراقبون أن تصريحات جونسون تحمل في طياتها إشارات ضمنية لبعض فصول خطة تيريزا ماي للانسحاب والتي ستكشف عنها في الأيام القليلة القادمة، حيث من المتوقع ألا تقدّم لندن تنازلات بشأن خطوطها الحمراء، مسألة الحدود الأيرلندية والاتحاد الجمركي، ما قد يؤدي إلى تعثر المفاوضات مع بروكسل.

وأضاف الوزير البريطاني المعروف بتصريحاته النارية، خلال العشاء الذي أقيم في إطار حفل استقبال اقامته مجموعة ضغط محافظة “لكن عليكم القبول بواقع أن الأمر قد ينهار الآن، أريد ألا يصاب أي شخص بالهلع خلال هذا الانهيار، لا هلع من أجل الناس، لا هلع وكل شيء سيكون على ما يرام في نهاية المطاف”.

ويفترض أن تغادر بريطانيا الاتحاد في نهاية مارس 2019 مع البقاء في الاتحاد الجمركي حتى نهاية 2020، الوقت اللازم لإعداد شراكة جديدة. وقال الوزير البريطاني “إذا لم تكن لديكم الشجاعة للرغبة في سياسة مستقلة، فلن تحصلوا على الأرباح الاقتصادية لبريكست، لن تحصلوا أبدا على الأرباح السياسية لبريكست”.

ورأى جونسون أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان سيواجه المفوضية الأوروبية بقوة، قائلا “تصوروا لو أن دونالد ترامب يقوم ببريكست. سيقوم بذلك بقوة”، وأضاف “أزداد إعجابا بدونالد ترامب.. أزداد قناعة بأن هناك أسلوبا منظما في جنونه”.

وقبل أسابيع من قمة مفصلية للاتحاد الأوروبي تعاني الحكومة البريطانية من انقسام حاد حول مشاريعها للشراكة التجارية المستقبلية مع التكتل بعد خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي.

تيريزا ماي: الترتيب الداعم سيكون بغيضا لكنه في أسوأ الأحوال مؤقت
تيريزا ماي: الترتيب الداعم سيكون بغيضا لكنه في أسوأ الأحوال مؤقت

ويدفع جونسون ووزراء آخرون باتجاه انفصال تام عن أكبر الشركاء التجاريين الحاليين لبريطانيا ما سيمكنها من توقيع اتفاقيات تبادل تجاري مع دول أخرى.

إلا أن معتدلين طرحوا خطة دخول بريطانيا استيفاء رسوم لمصلحة الاتحاد الأوروبي على السلع التي تعبر أراضيها إلى دول التكتل، وفرض رسومها الخاصة على السلع المتوجهة إلى دول خارجه.

و يقترح الاتحاد الأوروبي بقاء أيرلندا الشمالية ضمن الاتحاد الجمركي الأوروبي لتفادي قيام حدود فعلية في أيرلندا في حال لم يتم التوصل إلى حل أفضل، لكن بريطانيا تقول إن ذلك سيعني عمليا قيام حدود داخلية في المملكة المتحدة.

والهدف من تفادي إقامة الحدود هو المحافظة على اتفاق سلام تم التوصل إليه في 1998 وضع حدا لأعمال عنف امتدت ثلاثة عقود بين المنظمات المسلحة القومية المعارضة للسلطة البريطانية والمنظمات المسلحة المناصرة للوحدة مع لندن.

وتقول المملكة المتحدة إنها تريد كما الاتحاد الأوروبي تفادي إقامة نقاط جمركية حدودية بين أيرلندا الشمالية التابعة لبريطانيا وجمهورية أيرلندا المجاورة العضو في الاتحاد الأوروبي، بعد خروج بريطانيا من التكتل أواخر مارس 2019.

ورفضت الحكومة مؤخرا اقتراح الشراكة الجمركية، الخيار المفضل بالنسبة لماي، وفق تقارير، في اجتماع لكبار وزراء حكومتها، فيما نددت بروكسل بالخطة واعتبرت أن تطبيقها صعب على أرض الواقع.

وتواجه الخطة انتقادات من 60 من الأعضاء المشككين بالاتحاد الأوروبي في حزب المحافظين الذي تتزعمه ماي، فضلا عن جونسون.

أما الخيار الثاني الذي يطلق عليه “الحد الأقصى من التسهيلات”، فيقضي باستخدام التكنولوجيا للحد من التفتيش الجمركي لكن بروكسل شككت في إمكانية تطبيق ذلك.

وهناك مخاوف أيضا من عدم جهوزية الخطتين عندما تنسحب بريطانيا من الاتحاد الجمركي للكتلة في نهاية الفترة الانتقالية لبريكست في ديسمبر 2020.

وناشدت تيريزا ماي حزب المحافظين الحاكم الذي تنتمي إليه توحيد صفوفه، في ظل ضغوط من المتشككين من الاتحاد الأوروبي والمؤيدين له، قبل تصويت حاسم يجرى الأسبوع المقبل بشأن تشريعها لانسحاب بريطانيا من التكتل.

وقالت ماي للصحافيين صباح الجمعة وهي في طريقها لقمة مجموعة السبع في كندا “آمل أن ما سيراه الجميع، عندما يأتون للتصويت الأسبوع المقبل، هو أهمية ضمان أننا نضع مشروع قانون الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في سجل القانون، نظرا لأن مشروع الانسحاب من الاتحاد هو الذي سيضمن انتقالا هادئا، عندما ننسحب من الكتلة الأوروبية”.

وتواجه ماي تمردا محتملا من بعض المحافظين الموالين للاتحاد الأوروبي، عندما يحال مشروع القانون إلى مجلس العموم البريطاني، بعد أن مرر مجلس اللوردات 15 تعديلا. وكتبت ماي للمشرعين المحافظين الخميس، بعد أن وافقت حكومتها على اقتراح يمثل حلا وسطا، لترتيب مؤقت “داعم”، للإبقاء على حرية حركة السلع والأشخاص عبر الحدود الأيرلندية.

وذكرت أن الترتيب الداعم، الذي تصر على أنه سيتم استخدامه فقط كحل أخير إذا لم تتسن الموافقة على اتفاق جمركي، قبل أن تنسحب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في مارس سيكون “بغيضا”، لكنه في أسوأ الأحوال مؤقت، حيث سيستمر هذا الترتيب حتى نهاية عام 2021 على أقصى تقدير.

5