جونسون يعد ببريطانيا منفتحة على العالم بعد بريكست

طبيعة الرسالة التي سيرسلها جونسون في قمة مجموعة السبع لها أهمية كبرى، فهي مؤشر على الاتجاه الذي ستسلكه المملكة المتحدة بعد بريكست.
الأحد 2019/08/25
معضلة بريكست

لندن – تعهد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الجمعة، ببناء بريطانيا “عالمية تتطلع إلى الخارج” بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي الذي كانت عضوا فيه لمدة تزيد عن 40 عاما. وقال عشية قمة تجمع أقوى الاقتصادات في العالم “رسالتي إلى قادة مجموعة السبع هذا الأسبوع هي التالية: بريطانيا التي أقودها ستكون عالمية تتطلع إلى الخارج ودولة واثقة من نفسها”.

ووعد جونسون بتنفيذ بريكست سواء باتفاق مع بروكسل أو من دونه مع حلول المهلة النهائية في 31 أكتوبر. لكن قطاع الأعمال في بريطانيا يخشى خروجا غير منظم يمكن أن يعرّض التجارة الخارجية لمخاطر ويتسبب بتراجع الاقتصاد. وأكد جونسون أن الذين يتوقعون أن تعاني بريطانيا من التراجع الاقتصادي والعزلة الدبلوماسية عندما تشق طريقها وحدها “مخطئون إلى حد كبير”.

وحذر رئيس الوزراء البريطاني من التسرع في الحكم على الدور الدولي لبلاده بعد خروجها المقرر من الاتحاد الأوروبي. وقال جونسون قبيل توجهه إلى قمة الدول السبع الصناعية الكبرى في مدينة بياريتز جنوب غربي فرنسا، إن من يعتقد أن بريطانيا ستفقد مكانها على المسرح الدولي، مخطئ تماما.

وأضاف جونسون أن بعض الناس يشككون في القرار الديمقراطي الذي اتخذته المملكة المتحدة ويخشون “أن ننسحب من الساحة العالمية، والبعض الآخر يعتقد أن أفضل أيام بريطانيا قد ولت”. واستطرد السياسي المحافظ “ولهؤلاء الناس أقول: أنتم مخطئون على نحو فادح”. وزاد “لن تتجاهل بريطانيا أبدا المسؤوليات الخاصة التي تقع على عاتقها بصفتها من أعمدة ومهندسي النظام العالمي”. وأكد بقوله “سنبقى في قلب التحالفات في جميع أرجاء العالم. سنواصل وضع كل مؤهلاتنا في الدبلوماسية والدفاع والتنمية في خدمة المحافظة على النظام العالمي الذي يرتبط به السلام والازدهار، وحمايته”.

ووصل جونسون إلى بياريتز جنوبي فرنسا السبت للمشاركة في قمة السبع الكبار، ويعدّ جونسون من أبرز المشاركين في القمة، التي تشكّل أول حضور له على الساحة الدولية، وسيقوم خلالها بلقاء مرتقب بشدة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب المؤيد لبريكست بدون اتفاق. وكان ترامب قد قال إنه ينتظر “بفارغ الصبر” أن يلتقي جونسون الذي سبق أن أبدى إعجابه به وتحدث معه أكثر من مرة هاتفيا.

واعتبرت الباحثة في مركز “أوبن يوروب” آنا ناديبايدزي أن “طبيعة الرسالة التي سيرسلها جونسون في القمة لها أهمية كبرى”، فهي “مؤشر على الاتجاه الذي ستسلكه المملكة المتحدة بعد بريكست”.

ويجمع بين بوريس جونسون، الملقب “ترامب البريطاني”، والرئيس الأميركي الشعر الأشقر نفسه ووجهة النظر المناهضة للاتحاد الأوروبي نفسها، لكن أيضاً يشكل كلاهما موضع انقسام في بلدهما، ويشتركان في موقفهما الشعبوي ونزعتهما الاستفزازية.

ووصل جونسون إلى السلطة بلعب دور منقذ بريكست. وهو يطمح إلى توقيع اتفاق تجاري كبير مع الولايات المتحدة يكون علاجا للضربات الاقتصادية المتوقعة في حال خروج لندن من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق. ومع ذلك قلل دبلوماسيون من احتمال أن يتحد جونسون وترامب ضد باقي الزعماء بسبب التحالف الوثيق

بين سياسة بريطانيا الخارجية وأوروبا في ما يتعلق بمجموعة من الملفات بدءا من إيران ومرورا بالتجارة وانتهاء بتغير المناخ. تبعا لذلك، سيحاول رئيس الوزراء البريطاني الجديد تحقيق التوازن بين عدم تنفير حلفاء بريطانيا الأوروبيين وعدم إغضاب ترامب وربما تهديد العلاقات التجارية في المستقبل. وسيسمح النجاح الدولي لجونسون بأن يثبت مكانته كقائد على المستوى الداخلي، إلا أن انتكاسة على المستوى الدولي قد تؤدي إلى إضعافه في وقت يواجه فيه انتقادات عديدة في المملكة المتحدة، وفي ظلّ تكهنات بإمكانية إجراء انتخابات مبكرة.

Thumbnail

ويرى خبراء أنه سيكون هناك ثمن مقابل اتفاق تبادل حر سريع مع الولايات المتحدة، ولا يستبعدون تحولاً جزئياً في السياسة الخارجية البريطانية.

وأوضح الباحث المتخصص بالسياسة الخارجية الأميركية في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في بريطانيا دينا ألين “أظهر ترامب بوضوح أنه يرى التجارة عرضا” لا ربح فيه للطرف الآخر، متابعاً “لا أرى سبباً في أن يتحول ترامب فجأة ليكون لطيفا وكريما مع المملكة المتحدة”.

من جهة ثانية حذر خبراء من أن خروج بريطانيا دون اتفاق من الاتحاد الأوروبي من الممكن أن يسمم العلاقات بين الأوروبيين، ما سيعقد تعريف العلاقة الجديدة بين لندن وبروكسل. وتبادل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ورئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك التصريحات الحادة، السبت، بشأن من سيتحمل مسؤولية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.

وقال توسك للصحافيين في بياريتس بفرنسا إنه سيكون مستعدا لسماع أفكار من جونسون عن كيفية تجنب الخروج دون اتفاق عندما يلتقيان، الأحد، على هامش قمة مجموعة السبع. لكنه أضاف أنه لن يعمل مع بريطانيا على ترتيب خروج من التكتل دون اتفاق. ورد جونسون في ما بعد بالقول إن توسك هو الذي سيتحمل عبء ذلك الوصف إذا لم تتمكن بريطانيا من إبرام اتفاق جديد للخروج مع الاتحاد.

ويسعى جونسون إلى إدخال تعديل على اتفاق الخروج بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، يتمثل بالدرجة الأولى في إلغاء البند الخاص بما يعرف بشبكة الأمان، وهو البند الرامي إلى إبقاء الحدود مفتوحة في الجزيرة الأيرلندية بعد إتمام بريكست.

2