جونسون يناور بورقة البرلمان لتأمين بريكست في موعده باتفاق أو دونه

بروكسل تتهم رئيس وزراء بريطانيا باللعب "بمستقبل أوروبا" عبر محاولة تحميل التكتل مسؤولية فشل مفاوضات بريكست.
الأربعاء 2019/10/09
الهروب إلى الأمام

يواصل رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، المناورة على أكثر من صعيد لبلوغ خروج المملكة من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر وذلك بعد نيته التوجه إلى تعليق أشغال البرلمان مجددا تزامنا مع استمرار المباحثات بشأن النقاط العالقة مع الشركاء الأوروبيين الذين يزيدون من ضغوطهم عليه مع اقتراب فشل هذه المباحثات.

لندن - ينتظر رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، هدية جديدة من الملكة إليزابيث الثانية من خلال الموافقة على تعليق عمل البرلمان لبضعة أيام في محاولة لمناورة معارضي خروج المملكة البريطانيين من الاتحاد الأوروبي حتى دون اتفاق.

وقال مكتب جونسون إن “التعليق سيكون لبضعة أيام”، مضيفا أن “ذلك يأتي على جاري العادة قبل خطاب للملكة إليزابيث الثانية، عن السياسات العامة، والمقرر في 14 أكتوبر”.

وتأتي جهود جونسون الجديدة لتؤكد رغبته الجامحة في تأمين خروج من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر سواء باتفاق أو دونه. وسبقت هذه الخطوة قيام جونسون بتعليق أعمال البرلمان في محاولة سابقة لعرقلة مساعي المعارضة لمنع تنفيذ بريكست دون اتفاق.

وتلقى، آنذاك جونسون صفعة من المحكمة العليا البريطانية التي قضت بأن قراره تعليق أشغال البرلمان يعتبر غير قانوني ليعقد إثره النواب جلساتهم بصورة عادية. وترفض المعارضة البريطانية قطعا خروج لندن من التكتل الأوروبي دون اتفاق غير أن رئيس الوزراء يتشبث بموقفه القاضي بضرورة خروجها ‘باتفاق أو دونه’.

دونالد توسك: مستقبل أوروبا والمملكة وأمن شعوبنا ومصالحها على المحك
دونالد توسك: مستقبل أوروبا والمملكة وأمن شعوبنا ومصالحها على المحك

وفي خطوة لقطع الطريق أمام خروج لندن من التكتل دون اتفاق سن البرلمان البريطاني قانونا يجبر جونسون على طلب إرجاء بريكست في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع الأوروبيين. وبالتوازي مع ما يبذله داخليا يكثف رئيس الوزراء مساعيه الخارجية لإقناع القادة الأوروبيين بضرورة بلوغ اتفاق لخروج المملكة من التكتل الأوروبي.

وتزداد مهمة جونسون تعقيدا مع اقتراب موعد الخروج المحدد إذ قال مصدر في الحكومة البريطانية، إن التوصل إلى اتفاق بشأن خروج المملكة من الاتحاد بريكست أصبح “مستحيلا جوهريا”، بعد اتصال جمع رئيس الوزراء بوريس جونسون بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

وأضاف المصدر أن ميركل أوضحت أن التوصل إلى اتفاق قائم على تلك المقترحات “غير مرجح إلى حد كبير”.

ويتبادل الأوروبيون ولندن التهم بشأن المسؤول عن فشل المفاوضات بشأن اتفاق بريكست حيث اتهم رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، الثلاثاء، جونسون بالتلاعب “بمستقبل أوروبا والمملكة المتحدة” من خلال “لعبة سخيفة لتبادل الاتهامات” بشأن مسؤولية فشل مفاوضات بريكست.

وكتب توسك في تغريدة وجهها إلى جونسون “الرهان ليس على الفوز في لعبة سخيفة لتبادل الاتهامات”.

وأضاف أن “مستقبل أوروبا والمملكة المتحدة وأمن شعوبنا ومصالحها على المحك. لا تريدون اتفاقا، لا تريدون تأجيلا، لا تريدون إلغاء بريكست، إلى أين أنتم ذاهبون؟”.

ويأتي اتهام توسك غداة حديث مصدر في رئاسة الحكومة البريطانية نقلته عنه أسبوعية “سبيكتاتور” المحافظة الذي قال إن جونسون يراهن على فشل المفاوضات مع الاتحاد وسيلجأ “لكل شيء” لتفادي التوصل إلى اتفاق.

وقال المصدر البريطاني “سنقول بوضوح إن الحكومة لن تستمر في التفاوض، وان أي تأجيل لن يكون مفيدا”.

وفي وثيقة تستعرض الإجراءات المتخذة في حالة بريكست دون اتفاق، أكد جونسون أن المملكة “جاهزة” لهذا الخيار.

بريكست

ورد قادة الاتحاد الأوروبي، مؤخرا، بفتور على اقتراحات اللحظة الأخيرة التي قدمها جونسون لكسر الجمود مشيرين إلى مدى اتساع هوة الخلاف بين الجانبين حول أول انسحاب لدولة ذات سيادة من الاتحاد الذي قام على أنقاض أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. وقالت المفوضية الأوروبية، الاثنين، إن لندن في حاجة لطرح “حل عملي الآن” وذلك قبل قمة الاتحاد الأوروبي المقررة الأسبوع المقبل، التي تأتي والمفاوضات بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في مرحلة حرجة.

وأشارت المتحدثة باسم المفوضية مينا أندريفا في بروكسل إلى أن قادة الاتحاد في حاجة إلى وقت للإعداد للاجتماع، وذلك بعدما حث العديد من القادة بريطانيا على تعديل المقترح بحلول نهاية الأسبوع.

وفي رد له على رفض بروكسل مقترحاته قال جونسون، الاثنين، إن الكرة الآن في ملعب الاتحاد الأوروبي بشأن انسحاب بلاده منه وإن على التكتل أن يبحث على وجه السرعة اقتراحه الرامي لكسر جمود المحادثات قبل الانسحاب.

وأضاف “ما نقوله لأصدقائنا هو أن ما قدمناه هو عرض سخي وعادل ومعقول للغاية، ما نود سماعه منكم الآن هو ما هي أفكاركم”.

وشدد رئيس الوزراء على أن بريطانيا ستغادر الاتحاد الأوروبي يوم 31 أكتوبر مؤكدا على أنه “إذا كانت لديكم ملاحظات على أي من المقترحات التي تقدمنا بها دعونا حينئذ ندخل في التفاصيل ونناقشها”.

وتقابل مساعي جونسون الذي من الواضح أنه لا يكل ولا يمل عقبات كثيرة أبرزها انتقاد بروكسل لمقترحاته الأخيرة حيث استؤنفت المفاوضات بين الجانبين، الاثنين.

وعقد مبعوث رئيس الوزراء البريطاني ديفيد فروست جلسات عمل مع بولينا ديماك هاك من فريق التفاوض التابع للاتحاد الأوروبي. وأعلنت رئاسة الوزراء البريطانية أنه “بعد ساعات من النقاشات الأسبوع الماضي، قدمت المملكة المتحدة محتوى قانونيا إضافيا، يتعلق الأمر بمزيد من التفاصيل حول الجمارك وتنظيم البضائع من أجل توضيح كيف ستعمل المقترحات البريطانية”.

بريكست

وردت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية على مقترحات لندن محذرة من أن “كل يوم له حسابه” مضيفة “نحتاج حلا وليس تدابير يمكن الرجوع عنها أو تترك لمفاوضات لاحقة”.

ويرفض الأوروبيون حقّ النقض الذي تريد الحكومة البريطانية منحه لبرلمان أيرلندا وسلطتها التنفيذية، ويرون “إشكاليةً” في المقترحات المتعلقة بالإجراءات الجمركية بين مقاطعة أيرلندا الشمالية البريطانية وجمهورية أيرلندا بعد بريكست.

وقال مسؤول بريطاني، الاثنين، “تريد لندن التوصل إلى اتفاق، ويحتاج اتفاق يدعمه البرلمانيون إلى تنازلات من كافة الأطراف” مضيفا في لهجة تحذير “قدمت المملكة المتحدة عرضا مهما، وحان الوقت لتبدي المفوضية أيضا الاستعداد للتسوية”.

ويريد الاتحاد الأوروبي تفادي عودة الحدود الصلبة بين أيرلندا وأيرلندا الشمالية. وتنص خطة جونسون الحالية لإيجاد بديل من شبكة الأمان على أن تخرج مقاطعة أيرلندا الشمالية من الاتحاد الجمركي الأوروبي كباقي المملكة المتحدة، لكن مع الاستمرار في تطبيق القوانين الأوروبية من ناحية نقل السلع بما في ذلك الأغذية، مع إنشاء “منطقة تنظيمية” على جزيرة أيرلندان لكن على شرط أن يوافق البرلمان والسلطة التنفيذية في أيرلندا الشمالية على ذلك. وسيلغي ذلك عمليات المراقبة بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا لكن ذلك يعني قواعد متباينة بين أيرلندا الشمالية وباقي المملكة المتحدة.

وقوبل هذا الطرح البريطاني المتعلق بالحدود بعدم القبول من الاتحاد الأوروبي الذي اعتبر أنها تتضمن نقاطا “إشكالية” ويجب إعادة العمل عليها.

5